مجزرة يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي في نابلس - عشرة شهداء وأكثر من 100 مصاب
استشهد عشرة فلسطينيين برصاص جيش الإسرائيلي وأصيب أكثر من مئة، في عدوان على مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، فيما دانت الرئاسة الفلسطينية العملية التي وصفتها منظمة التحرير بأنها "مجزرة".
استشهد 10 فلسطينيين وأصيب أكثر من 100 آخرين بجروح بينهم 7 بحالة خطيرة إثر استهدافهم برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي إثر عدوان نفذته على نابلس، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين الاحتلال والشبان الفلسطينيين، اليوم الأربعاء.
والشهداء هم: المسن عدنان سبع بعارة (72 عاما)، ومحمد خالد عنبوسي (25 عاما)، وتامر نمر ميناوي (33 عاما)، ومصعب منير عويص (26 عاما)، وحسام بسام اسليم (24 عاما)، ومحمد عبد الفتاح عبد الغني "الجنيدي" (23 عاما)، ووليد رياض دخيل (23 عاما)، المسن عبد الهادي عبد العزيز أشقر (61 عاما)، ومحمد فريد شعبان (16 عاما)، وجاسر جميل قنعير (23 عاما).
وارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين برصاص الاحتلال إلى 61 شهيدا منذ مطلع العام الجاري.
وقال ضابط كبير في جيش الاحتلال إن إسرائيل تستعد لهجوم مضاد ردا على جريمته في نابلس، اليوم، معتبرا أن "مواد التي تشعل الوضع باتت موجودة، ويوجد هنا بخار وقود في الجو يحتاج إلى عود ثقاب فقط من أجل إشعال الوضع الميداني. ونحن نستعد لأمر كهذا في القدس أيضا وكذلك في الجبهة الداخلية. ولا أعرف عدد القتلى الفلسطينيين لكن الذين أصيبوا وقُتلوا هم ناشطون مسلحون نفذوا عمليات إطلاق نار على القوات الإسرائيلية".
وأضاف أن جيش الاحتلال على علم باستشهاد المسن الفلسطيني بنيران القوات الإسرائيلية، حسبما نقل عنه موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني. وذكرت الصحيفة أن "الجيش عزّز القبة الحديدية في منطقة غلاف غزّة" تحسبا من رد من المقاومة الفلسطينية من غزة.
من جهة أخرى، نعت مجموعات "عرين الأسود" شهداء نابلس، وأكدت عزمها على "المضي قدمًا في طريق الجهاد. يجب أن يعلم الجميع بأن بيانات الشجب والاستنكار لن تدفع البلاء عنكم، وأن استعطاف المجتمع الدولي ما هو إلا سراب وخراب ومضيعة للوقت وهدر للكرامة".
وقالت إنها سترد "الصاع صاعين لدولة الاحتلال"، مشددة على أن "باب الانتساب للجهاد مع مجموعات عرين الاسود مفتوح والدخول في معارك الشرف لا يحتاج سوى عقد العزائم والنية الصادقة مع الله".
فيما دعت العديد من المحافظات والبلدات الفلسطينية بما في القدس المحتلة، إلى إضراب شامل، كما نظمت مسيرات غاضبة في جنين ورام والله وغيرهما تنديدا بعدوان الاحتلال على نابلس.
وقال الناطق باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة في تصريح على قناته الرسمية في "تيليغرام" إن "المقاومة في غزة تراقب جرائم العدو المتصاعدة تجاه أهلنا في الضفة المحتلة وصبرها آخذ بالنفاد".
ونعت حركة "حماس" الشهداء، وأكدت أن "حصار المقاومين اسليم وأبو بكر وهدم المنزل فوقهما واستهداف المدنيين والمسنين والأطفال في نابلس، لن يكسر عزم شعبنا وإصراره على نهج المقاومة والجهاد، ولن يحقق الاحتلال الصهيوني أمنا في أرضنا المحتلة".
وحيت رجال نابلس ومقاوميها الأبطال الذين شاركوا في صد العدوان وخاضوا اشتباكات ضارية في معركة الدفاع عن المدينة، ورسموا لوحة وطنية مشرّفة من العزة والإباء والاستبسال، وإن شعبنا البطل لن يمرر هذه المجزرة دون رد، وسيثأر لدماء الشهداء الأبطال؛ حسب ما ورد في بيان لها.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان "العدوان الإسرائيلي على نابلس" وحمّلت "الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الذي يدفع بالمنطقة نحو التوتر وتفجر الأوضاع".
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، العدوان الإسرائيلي "بالإرهاب المنظم الذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى تصدير أزمتها الداخلية إلى الساحة الفلسطينية"، مطالبا الأمم المتحدة "بالكف عن سياسة المعايير المزدوجة التي تشجع إسرائيل على مواصلة عدوانها ضد شعبنا".
ووجه اشتية "التحية لأهلنا في المدينة الصابرة التي لم تتوقف يوما عن تقديم التضحيات طيلة سنوات النضال الطويلة"، مؤكدا أن "كل ما يمارس ضد شعبنا لن يثنيه عن مواصلة نضاله المشروع لتحقيق أهدافه بالحرية، وإنهاء الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس".
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان "جرائم الاحتلال في نابلس ونتابعها مع الجهات والمحاكم الدولية".
وأدانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية "المجزرة الإرهابية التي ارتكبها جيش الاحتلال بإيعاز من حكومة المستوطنين، اليوم الأربعاء، في مدينة نابلس، وراح ضحيتها عشرة شهداء، وما يقارب مائة جريح".
وأضافت اللجنة في بيانها أن "ادعاءات الاحتلال مردودة عليه، فعصاباته هي التي تقتحم المدن والبيوت الفلسطينية لتنفيذ اغتيالات ومداهمات واعتقالات، وهذا هو الإرهاب بعينه".
وقالت المتابعة إن "حكومة عصابات المستوطنين تواصل التصعيد الذي بدأته الحكومة السابقة، لتزيد من شلال الدم الفلسطيني بحوالي 60 شهيدا منذ مطلع العام، وعشرات كثيرة من الجرحى والمصابين، بموازاة زيادة الانفلات الاستيطاني، وسن قوانين القمع والاضطهاد".
وقالت المتابعة إن "جرائم إسرائيل ضد شعبنا تتم أمام العالم كله، وصمت الدول الكبرى وأولها الولايات المتحدة الأميركية، هو دعم مباشر للاحتلال وجرائمه، وتشجيع على استمرارها".
وزعم جيش الاحتلال في بيان صدر عنه عقب العدوان على نابلس، أن ثلاثة من بين الشهداء كانوا "متورطين في عمليات إطلاق نار في منطقة يهودا والسامرة والتخطيط لتنفيذ عدد آخر من العمليات في الوقت الفوري".
كما جاء عنه أنه "خلال محاولة الاعتقال خرج أحد المطلوبين من المبنى" وتم إطلاق النار عليه، "فيما فتح المطلوبان الآخران نيرانهما صوب القوات" وتم إطلاق النار عليهما وإصابتهما بعد تبادل لإطلاق النار.
وأرجع جيش الاحتلال العدوان إلى "معلومات استخباراتية بذلها جهاز الأمن العام (الشاباك)، والتي أسفرت عن كشف المطلوبين في شقة اختباء داخل البلدة القديمة. وبعد محاصرة المبنى عرضت القوات على المطلوبين تسليم أنفسهما وبعد رفضهما وإطلاقهما النار قامت القوات بالعمل على تحييدهما".
وادعى أن "حسام اسليم من قادة مجموعات عرين الأسود نفذ عمليات إطلاق نار وأرسل خلية قتلت جندي من الجيش، أما محمد عبد الفتاح الناشط في مجموعات عرين الأسود نفذ عمليات إطلاق نار نحو قوات الجيش في منطقة يهودا والسامرة".
وزعم جيش الاحتلال أيضا أنه "خلال العملية العسكرية أطلقت القوات النار نحو عدد من المسلحين الذين أطلقوا النار صوبها بكثافة ورصدت إصابة عدد منهم، كما ألقى عدد من المشتبه بهم الحجارة والعبوات الناسفة والزجاجات الحارقة نحو القوات. فيما لم تقع إصابات في صفوف القوات، كما جرى العثور على ذخيرة وبندقيتين داخل المبنى الذين تحصن فيه المطلوبين".
وجاء العدوان في أعقاب محاصرة المنزل الذي مكث فيه الشهيدان اسليم وأبو بكر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في البلدة القديمة بنابلس.
ونقلت مصادر صحافية فلسطينية أن 3 صحافيين أُصيبوا برصاص الاحتلال خلال تغطيتهم اقتحام مدينة نابلس.
واندلع اشتباك مسلح في محيط البلدة القديمة بين قوات الاحتلال الخاصة وشبان فلسطينيين. ونُقل المصابون إلى مستشفى رفيديا.
وتصدى شبان عُزّل لآليات جيش الاحتلال المقتحمة وردّ الجنود بإطلاق نار وقنابل غاز مسيل للدموع. وأظهر مقطع فيديو مصوّر أن مركبة للاحتلال دهست عددا من الشبان الفلسطينيين.
وأشارت مصادر صحافية فلسطينية إلى أن شابا أُصيب برصاص الاحتلال بالمنطقة السفلى من جسده.
وقالت كتيبة سرايا القدس في نابلس في رسالة عبر قناتها على "تيليغرام" إن "مجاهدينا يستهدفون قوات الاحتلال في محيط المنزل المحاصر بصليات كثيفة من الرصاص".
وأشارت مصادر محلية إلى أن الاحتلال أطلق صاروخين على المنزل المُحاصر. وانتشرت رسائل من الشابين المطاردين وهما؛ حسام إسليم والجنيدي، قال فيها إنه "محاصر أنا وأخوي الجنيدي، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، سامحونا".
وأشار شهود عيان إلى أن الاحتلال استهدف صحافيين في المكان. وكانت قد دعت فصائل العمل الوطني عبر مكبرات المساجد، الفلسطينيين في نابلس للنزول للشوارع لفك الحصار عن المحاصرين والتصدي لقوات الاحتلال.
التجمّع يدين العدوان الإسرائيلي والمجزرة في مدينة نابلس
من جانبه، أدان التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ، ظهر اليوم، ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي الغاشم" على مدينة نابلس، والتي في جريمة قال إنها تأتي "كاستمرار لسلسلة الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي والتصعيد الخطير الذي يقود إليه نتنياهو وحلفائه بن غفير وسموتريتش".
وحذر التجمّع من هذا "التصعيد الإسرائيلي الخطير الذي يستهدف كل ما هو عربي وفلسطيني، وبأنه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه أمام هذه المجازر المرتكبة، حيث تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين الـ60 منذ بداية العام، وهذا يؤكد استمرار هذه الحكومة في التصعيد واستهداف الفلسطينيين".
أكد التجمّع، في بيان، أن "حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة على هذا التصعيد الخطير عشية شهر رمضان المبارك"، وأنه "لا بديل للشعب الفلسطيني إلا الصمود والثبات وبناء إستراتيجية نضالية وحدوية تقف أمام سياسات الاستعمار الاستيطاني والفاشيين الجدد في إسرائيل".