لقاء غني وثري مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد مدينة حلحول

ديسمبر 18, 2025 - 09:47
ديسمبر 18, 2025 - 09:51
لقاء غني وثري مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد مدينة حلحول
لقاء غني وثري مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد مدينة حلحول
لقاء غني وثري مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد مدينة حلحول
لقاء غني وثري مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد مدينة حلحول
جانب من اللقاء الغني والثري الذي أجراه فريق التأريخ الشفوي التابع لنادي الندوة الثقافي يوم أمس الثلاثاء 16/12/2025 مع السيد يعقوب أبو عصبة (أبو صالح) مواليد حلحول عام 1935م،
ولدت منتصف ثلاثينيات القرن الماضي وعشت طفولة مقموعة تحت بنادق الانجليز وقصف طائراتهم، سمعت الكثير عن قصص الحصار والموت ولم أعرف أني سألعب دورًا في إحداها عندما أكبر، ولدت في عائلة مزارعة تقتات من الأرض عبر مواسم العام المختلفة، درست في مدرسة حلحول الأميرية وعشت وسط عاصفة الحرب القادمة، في نهاية عام 1947م بدأ كل شيء بالتغير ، كنا نخرج من المدرسة بمظاهرات نحو مدينة الخليل ضد الصهيونية وضد الاستعمار وضد الموت الممدد في صدر الوطن، وكنا نرى الكبار يحملون أسلحتهم ويهرولون الى المعارك في كفار عصيون وبيت جبرين وغيرها من المناطق حتى سقطت البلاد بيد العدو.
في عام 1951م التحقت بالحرس الوطني التابع للحكومة الأردنية وهنا بدأت معاينة كل شيء بأم عيني، أصبحت داخل مطبخ السياسة، حيث تم فرزي للحراسة على خطوط الهدنة الغربية التي كنت أعتقد أنها تحمي حدودنا مع الكيان الغاصب الجديد، لكني فيما بعد عبر سنوات عديدة اكتشفت شيئًا آخر، في البداية استدعيت للخدمة الاجبارية في الجيش وبعد تدريب لمدة شهرين في منطقة الجرون بحلحول، انتقلت للخدمة كحرس وطني في مناطق الخطوط الامامية، ومنها: بيت شعار وخلة الجرة واذنا وترقوميا وغيرها العديد من المناطق،.
بين حين وآخر كان يأتي ضابط انجليزي في الجيش الاردني يسمى بمراقب الهدنة ليتفقد مواقع الحراسة من جانبنا وجانب الاسرائيليين، في كثير من الاحيان كنى نتلقى اتصالات تخبرنا بمرور طائرة او سيارة عسكرية في المكان طالبين منا عندم التعرض لطريقها، وكان مراقب خط الهدنة الانجليزي يعطينا الأوامر كما يعطيها لليهود بشكل مواز، وهنا اكتشفت اننا نلعب أدوارا مرسومة لا أكثر ولا أقل.
في عام 1955 في خربة ام الجماجم بالقرب من اذنا، أتذكر قيام مجموعة من جنود العصابات الصهيوينة بعمل مناورة على الحدود، وفي جانبنا نصب أحمد سرحان عليان من سعير كمينًا لهم، حينها قام الجنود اليهود باقتحام أراضي المزارعين وأكلوا وقطفوا ثمارهم، فقمنا بإطلاق النار عليهم واشتبكنا معهم في معركة قوية، وحين جاء مراقب الهدنة للتحقيق في الحادثة قام اليهود أثناء التحقيق بسحب جثث قتلاهم الى المنطقة الغربية ليوهموا التحقيق بأنهم قتلوا داخل الخط الغربي، ونحن من اعتدى عليهم، وهذا ما حصل بالفعل، وحينما سئل مراقب الهدنة الضابط الخاص بنا عن دماغ أحد الجثث اليهود، أجابه بعد أن أشار الى منطقة دورا البعيدة (دماغه هناك يخطط لكيفية احتلال الخليل).
هناك الكثير من الحوادث التي أتذكرها ولكن أهمها تفاصيل معركة حوسان عام 1956م، حيث اقتحمت عصابات الاحتلال المنطقة ووصلوا حتى بوابة الخضر، واتذكر كيف توسل قائد الكتيبة (طراد نويصر) قيادة الجيش السماح له بالتدخل عسكريًا مع تحمل كافة نتائج المعركة لكن طلبه قوبل بالرفض، وتم قتل واستشهاد جميع من في المغفر في حوسان بعد أن قاتلوا حتى الرمق الاخير ببسالة.
بعد تسريحي من الجيش عملت في خط النقليات الخارجي لنقل البضائع الى الكويت ودول الخليج، كانت البندورة (الطماطم) المزروعة في حلحول تغطي احتياج سوق الخليج بالكامل، وكانت مزارع فلسطين والغور في الاردن تنتج كل يوم مئات الاطنان من الخضروات التي تحط في بغداد أولًا قبل أن تنتقل لباقي دول الخليج، وحينما قامت النكسة عام 1967م كنت في بغداد، وعملت مع الجيش العراقي لنقل المؤن للجيش في الاردن، قبل أن أتسلل عبر الحدود عائدًا للبحت عن عائلتي، وفي عام 1968م قدمت للمحاكم الاسرائيلية بتهمة التعاون مع المقاومة الفلسطينية وخرجت عام 1972.