الصين تتحرك للحدّ من المنافسة المفرطة في قطاع الذكاء الاصطناعي
تؤكد هذه التصريحات رغبة صانعي السياسات في تجنّب تكرار فائض الطاقة الإنتاجية الذي شهدته صناعات ناشئة أخرى، مثل السيارات الكهربائية، والذي ساهم في ضغوط انكماشية لاحقة على الاقتصاد الصيني...
قررت الصين الحد من المنافسة الزائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر، في خطوة تشير إلى رغبة بكين في تجنّب الاستثمار المفرط في هذا المجال، رغم سعيها إلى جعل التكنولوجيا مكوّنًا رئيسيًا في اقتصادها.
وقال تشانغ كايلين، المسؤول في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، وهي أعلى جهة مسؤولة عن التخطيط في الصين، إن الحكومة ستشجع المقاطعات على تطوير الذكاء الاصطناعي بطريقة منسقة ومتكاملة. والهدف هو الاستفادة من نقاط القوة المميزة لكل مقاطعة لتعزيز النمو، دون تكرار الجهود.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن تشانغ قوله للصحافيين في بكين: "سنتجنّب بحزم المنافسة العشوائية أو اتباع نهج ’القطيع‘"، مضيفًا أن التنمية يجب أن تستند إلى المزايا والموارد والأسس الصناعية المحلية.
وتعكس تصريحات تشانغ تحذير الرئيس الصيني شي جين بينغ، الشهر الماضي، من الاستثمار المفرط الذي تقوم به الحكومات المحلية في الصين في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد هذه التصريحات رغبة صانعي السياسات في تجنّب تكرار فائض الطاقة الإنتاجية الذي شهدته صناعات ناشئة أخرى، مثل السيارات الكهربائية، والذي ساهم في ضغوط انكماشية لاحقة على الاقتصاد الصيني.
وقد حدّدت بكين الذكاء الاصطناعي كمحرّك نمو جديد لثاني أكبر اقتصاد في العالم، وكأحد مجالات التنافس الحاسمة مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى ازدياد الاستثمارات العامة والخاصة في هذا القطاع.
وفي الأسبوع الماضي، نشرت الحكومة الصينية خطة عمل تهدف إلى تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وتطبيقه وحوكمته. وتعهدت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح بتخطيط أفضل على المستوى الوطني، ودعم أكبر للشركات الخاصة لرعاية المزيد من "أحصنة سوداء" في سباق الابتكار والتكنولوجيا – في إشارة محتملة إلى الصعود السريع لشركات ناشئة مثل شركة "ديب سيك" الصينية.
وكانت ديب سيك قد حققت شهرة عالمية في وقت سابق من هذا العام بفضل نموذج ذكاء اصطناعي قوي ومنخفض الكلفة، مقارنةً بالنماذج التي تقدمها الشركات الأميركية. وقد أثارت الشركة موجة من الاهتمام المحلي المتزايد بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
ويُظهر تحليل منفصل لوكالة بلومبرغ أن الشركات الصينية تخطط لتركيب أكثر من 115 ألف شريحة ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة إنفيدياالأميركية في مراكز بيانات تقع في المناطق الصحراوية بغرب الصين.