رحلة قريش نحو اليمن والشام

HalhulPs

حلحول - Halhul
إنضم
6 مارس 2017
المشاركات
14,996
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
بسم الله الرحمن الرحيم

رحلة قريش نحو اليمن والشام
رحلة قريش نحو اليمن والشام


[صورة: do.php?img=370855]




لأن اليمن كانت أدفأ في فصل الشتاء، والشام كانت حرارتها معتدلة صيفًا.
جاء قول تعالى في سورة قريش: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ*إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ*فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)، وكانت قريش تخرج في رحلتين من كل عام، رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى بلاد الشام، وكانت هذه الرحلات هي رحلات تجارية تقوم بها القبيلة من كل عام حتى أمرهم الله سبحانه وتعالى أن يقيموا بالحرم ويتعبدون لرب هذا البيت، وذلك كما روي عن عم الرسول عن عكرمة، وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت.​
وكانت بلاد العرب جدباء لا زرع بها لذلك كانت أجواءها حارة في فصل الصيف، لذلك اتجهوا لليمن التي كانت مليئة بالخيرات وكانت أرض خصبة، وكانوا يذهبون بنية التجارة كل عام، لكن تحديد الوجهة كان يرجع إلى الطقس حسب ما وردنا.
تتجه رحلة قريش في فصل الشتاء الى
اليمن .
كانت قبيلة قريش تمتلك مكانة عظيمة في التجارة، فقد لعبت وسيطًا تجاريًا بين بلاد اليمن وبلاد الشام وفلسطين، خاصةً بعد استيلاء الحبشة على اليمن، وبذلك أصبح تجار قريش أغنى العرب، وأصبحت مكة مركزًا تجاريًا مهمًا في المنطقة، وكانوا يخرجون ويعودون من رحلاتهم آمنين مطمئنين بدون أن يتعرض لهم أحد بفضل الله سبحانه وتعالى، لذلك امتن عليهم بهذه النعمة التي ألفوها وأصبحت بالنسبة لهم شيئًا عاديًا يحدث من كل عام.
وكان آمنهم هذا بسبب مكانتهم الدينية في الجزيرة العربية بسبب وجود بيت الله الحرام وأنهم سكان هذه البقعة المباركة، لذلك كان الناس يخافون أذية هؤلاء القوم خوفًا من عقاب الله لهم.
الهدف من رحلة الشتاء وَالصَّيْفِ التي ذكرت في القرآن الكريم
التجارة .
كان الهدف الأساسي لرحلة الشتاء ورحلة الصيف هو التجارة، لكن يرجع اختيار وقت زيارة كل منهما إلى أحوال الطقس كما ذكرنا، ولقد بزغ نجم قريش في التجارة بعد استيلاء الحبشة على اليمن وانحسار المد الحبشي في المنطقة بعدها أصبح قريش مستقلة وقوية بذاتها، وكان أهل مكة لايتسمون بالبخل والشح، بل كانوا يتسمون بالكرم، وهذا كان معروفًا عنهم في التجارة، فقد وصفهم الجاحظ قائلًا:
(ومن العجب أن كسبهم لما قل من قبل تركهم الغزو ومالوا الى الإيلاف والجهاد لم يعتريهم من بخل التجار قليل ولا كثير والبخل خلقه في الطباع، فأعطوا الشعراء كما يعطي الملوك، ووقروا لأضياف، ووصلوا الأرحام ،وقاموا بنوائب زوار البيت، فكان أحدهم يحبس الحية الأنطاع، فيأكل منها القائم والقاعد والداخل والراكب.)
من الذي نظم رحلتي الشام واليمن
هاشم بن عبد المناف .
تذكر المصادر التاريخية القديمة أن رحلة إيلاف بدأت سنة 500 ميلاديًا، وكان أول من فعلها هم بني هاشم، ولقد تعاقد ببعض العقود التجارية مع قيصر روما حتى يضمن لقريش الأمان، وكانت قريش تسمح لرؤساء القبائل الأخرى بمشاركتهم في التجارة وأخذ نسبتهم من الأرباح، وذلك من أجل الحفاظ على الود بين القبائل، لأن قريش كانت تلعب دورًا تجاريًا محاديدًا في المنطقة حتى تستطيع الحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف حتى تضمن مستقبل تجارتها إن حدثت أي حروب أو نزاعات في المنطقة.
ذكر الطاهر بن عاشور في كتابه التحرير والتنوير نبذه عن تلك الرحلة قائلًا: (كان الذي سن لهم هاتين الرحلتين هاشم بن عبد مناف، وسبب ذلك أنهم كانوا يعتريهم خصاصة فإذا لم يجد أهل بيت طعامًا لقوتهم، حمل رب البيت عياله إلى موضع معروف فضرب عليهم خباء وبقوا فيه حتى يموتوا جوعًا، فبلغ خبرهم هاشما لأن أحد أبنائهم كان تربا لأسد بن هاشم ، فقام هاشم خطيبا في قريش وقال إنكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر العرب وتذلون وتعز العرب وأنتم أهل حرم الله والناس لكم تبع ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم ، ثم جمع كل بني أب على رحلتين للتجارات فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير من عشيرته حتى صار فقيرهم كغنيهم).​
تعتبر هذه أحد القصص الصحيحة التي وردت لنا عن سبب سن هاشم بن عبد المنافة لرحلة الإيلاف، فقد كانت بمثابة فاتحة خير على قومه، وأصبحت مهنة التجارة هي مهنة بني قريش بعد ذلك وأصبحوا في نعيمًا بعدها، فقد أصبحوا من أغنى أغنياء المنطقة آنذاك، ولعل كان هذا واضحًا حين جاء عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت قريش تعمل بالتجارة حتى عائلته.
 
أعلى