HalhulPs
حلحول - Halhul
- إنضم
- 6 مارس 2017
- المشاركات
- 15,000
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 36
أفضل فتيات قريش نسباً وموضوعاً، حتى أنها كانت مخبأة من العيون سنوات طويلة، حتى كانوا لا يعرفون ملامحها، فكانت فتاة ذات مكانة عالية بين جميع فتيات قريش الذين بسنها، ولا يوجد شاب إلا ويتمنى أن تكون من نصيبه..
قِلّة هم الذين تمكنوا من رؤية آمنة بنت وهب، وما من امرأة رآتها إلا وحدثت عنها وعن جمالها وأدبها ورزانة عقلها وفطنتها، مما جعلها محط أنظار الكبير والصغير .
تقدم لخطبتها العشرات من خيرة شباب مكة، لكن والدها كان يرفض بإستمرار لرغبته برجل ذات مواصفات معينة !
فابنته من أفضل فتيات مكة سمعةً، ولا يريد لها إلا أفضل شبان مكة سمعة ..
وعلى الرغم من أن خيرة شباب مكة تقدموا لها، لكن لم يكن "عبد الله بن عبد المطلب" من الذين تقدموا لخطبتها، برغم ما له من الرفعة والسمعة والشرف، فقد منعه من التقدم إلى "آمنة" نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة.
حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، لم يكن له من الولد سوى ابنه "الحارث"، فأخذت قريش تعيب عليه ذلك، فنذر يومها إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة، فأنعم الله عليه بعشرة أولاد أصغرهم "عبدالله" وهو الذى استقر عليه السهم ليكون هو الذبيح.
لكن عبد المطلب لم يستطع الوفاء بنذره لأن عبد الله أحب أولاده إليه وأكثرهم معزة في قلبه، فذبح 100 من الإبل ليفدى ابنه من الذبح .
وبعد أن انتهت قصة الذبح أخذ عبد المطلب ابنه عبد الله إلى وهب ليخطب آمنة لابنه، فغمر الفرح نفس "آمنة".
وكانت الفتيات يحسدن آمنة لأن عبد الله اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرًا، وكان الشباب يحسدن عبد الله لأن آمنة من خيرة فتيات مكة كما ذكرنا ..
ووفق الله أخيَر شبان مكة، مع أخيَر فتياتها، وجمع بينهم لتبدأ قصتهم العظيمة والقصيرة.
مكث عبد الله عند عروسته أياماً قليلة، لأنه كان عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى الشام ..
ومرت الأيام وشعرت خلالها "آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورًا خفيفًا لطيفًا، ولم تشعر فيه بأية مشقة أو ألم حتى وضعته !!
لكنها في ليلة زفافها رأت رؤيا عظيمة وغريبة أفزعتها وأثارت دهشتها !!
رأت آمنة شعاعاً من النور خرج منها فأضاء الدنيا من حولها، حتى تراءت لها قصور بصرى في الشام، وسمعت صوتًا يقول لها:
( يا آمنة، لقد حملتِ بسيد هذه الأمة )
ظل هذا الحلم في مخيلتها ولم تنساه وكانت تحدث أقرب الناس لها عنه باستمرار حتى مضت شهور وجاء الخبر القاسي، حين علمت آمنة من أبيها بوفاة زوجها وحبيبها عبد الله أثر تعرضه لمرض أثناء رحلته فتوفي بيثرب ودفن فيها .
فوصل الخبر لآمنة لكنها لم تبكِ عليه وحدها، بل بكت عليه مكة كلها، ومع ذلك صمدت آمنة حتى تحافظ على سلامة جنينها، وبالفعل جاء اليوم الموعود ووضعت وليدها..
وأنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس "آمنة"، وأخذت تفكر في الجنين الذي وهبها الله عز وجل والذي وجدت فيه مواساة لها عن وفاة زوجها الحبيب، ووجدت فيه من يخفف أحزانها، وجاءتها آلام المخاض، فكانت وحيدة ليس معها أحد، ولكنها شعرت بنور عظيم يغمرها من كل جانب ،
فولدت أشرف الخلق سيدنا محمد ﷺ
وما لبث عندها قليلًا حتى أرسلته للبادية عند حليمة السعدية، كعادة العرب في إرسال أبنائهم للبادية، وعندما عاد من عند حليمة رآت أمنة أنه من باب الوفاء لزوجها أن تذهب لزيارة قبره مع ابنها محمّد، فشدت الرحال وانطلقت باتجاه يثرب مع صغيرها وسيدة تدعى (أم أيمن)
وصلت آمنة بنت وهب مع ابنها إلى قبر زوجها عبد الله، فوقف ابنها الصغير ونظر إلى قبر أبيه بحزن وتخيلات تعصف مخيلته عن شكله ومواقفه ومدى حاجته له، فهو ولد يتيمًا عليه الصلاة والسلام، وعاش طفولته بدون أبّ .
مكثوا قليلًا عند قبر عبد الله ثم أمرتهم آمنة بالرجوع لمكة بعد أن أدّت واجب الزيارة.
قطعت آمنة مع ابنها وأم ايمن 150 كيلومتر، حتى وصلوا للأبواء، فشعرت آمنه بتعب شديد ولكنها صبرت وكانت متمسكة بيد ابنها، ومضت تصارع آلامها ونظراتها لا تفارق إبنها حتى تشبع روحها منه، فهي شعرت أن هذا المرض لا شفاء منه وهي مجرد لحظات وستذهب روحها لخالقها، فأرادت إشباع نظرها بابنها قبل الرحيل !
استمر التعب بمحاصرة آمنة وهي صامدة حتى تمكن منها، فسقطت على الأرض، وإذا بأم أيمن ترفعها والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر لها بخوف والدموع بعينيه البريئة !!
تقول أم أيمن : فما أن رفعتها إلا وهي ترفع كفيها وتضم محمّد، وتقول له :
(( يابني، كل جديد بال، وكل آت قريب، وكل حي ميت ))
فتموت آمنة والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر لها وهي جثة، والخوف والوحدة والحزن العظيم يجتاحوه من كل مكان !!
أم أيمن رأت حالته وعجزه فأخذت تمسح على رأسه لتصبّره..
فقالت له : عاوني يا محمد لنحفر قبر أمك !!
ويا لهُ من موقف، طفل عمره ست سنوات ينظر لقبر أبيه بالأمس وباليوم التالي يحفر قبر أمّه !!
فأخذ نبينا يحفر معها وهو يبكي، وفي الصحراء وفي جو حارٍ
تقول أم أيمن : كنت أدير وجهه عن أمه من شدة البكاء، فجلسنا أنا ومحمد ثم دفناها في ذلك المكان
تقول أم أيمن : مسكته من يده لنذهب وهو يقول: أمي، نأخذ أمي معنا، ويردد أمي أمي نأخذها، ويبكي وينظر وراءه على أمل أن تلحقهم !!!
تقول أم أيمن : فمشينا من الأبواء الى أن وصلنا مكة، فتوجهت إلى بيت عبد المطلب، فطرقت الباب، فإذا عبد المطلب يفتح لنا الباب ثم قال للنبي: أين أمك ؟!
فبكى النبي وهو يردد : ماتت ماتت !
فضمه عبد المطلب وقال له : أنت إبني، أنت إبني .
وبعد سنين طويلة وهو في طريقه لفتح مكة تذكر النبي عليه الصلاة والسلام تلك الأحداث، فقال لصحابته : هذا قبر أمي !
فوقف ﷺ على قبرها، وبكى
فقال الصحابة : والله ما بقي أحد وقف معه إلا أبكاه
وذات مرة زار النبي عليه الصلاة والسلام قبرها وكان معه، ألفي فارس مقنع، فقال لهم: "قفوا" أي انتظروا
يقول أبو هريرة : ما رأيت رسول الله أشد بكاءاً من ذلك اليوم.
إنها السيدة آمنة بنت وهب من أنجبت خير البشر محمد ﷺ.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قِلّة هم الذين تمكنوا من رؤية آمنة بنت وهب، وما من امرأة رآتها إلا وحدثت عنها وعن جمالها وأدبها ورزانة عقلها وفطنتها، مما جعلها محط أنظار الكبير والصغير .
تقدم لخطبتها العشرات من خيرة شباب مكة، لكن والدها كان يرفض بإستمرار لرغبته برجل ذات مواصفات معينة !
فابنته من أفضل فتيات مكة سمعةً، ولا يريد لها إلا أفضل شبان مكة سمعة ..
وعلى الرغم من أن خيرة شباب مكة تقدموا لها، لكن لم يكن "عبد الله بن عبد المطلب" من الذين تقدموا لخطبتها، برغم ما له من الرفعة والسمعة والشرف، فقد منعه من التقدم إلى "آمنة" نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة.
حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، لم يكن له من الولد سوى ابنه "الحارث"، فأخذت قريش تعيب عليه ذلك، فنذر يومها إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة، فأنعم الله عليه بعشرة أولاد أصغرهم "عبدالله" وهو الذى استقر عليه السهم ليكون هو الذبيح.
لكن عبد المطلب لم يستطع الوفاء بنذره لأن عبد الله أحب أولاده إليه وأكثرهم معزة في قلبه، فذبح 100 من الإبل ليفدى ابنه من الذبح .
وبعد أن انتهت قصة الذبح أخذ عبد المطلب ابنه عبد الله إلى وهب ليخطب آمنة لابنه، فغمر الفرح نفس "آمنة".
وكانت الفتيات يحسدن آمنة لأن عبد الله اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرًا، وكان الشباب يحسدن عبد الله لأن آمنة من خيرة فتيات مكة كما ذكرنا ..
ووفق الله أخيَر شبان مكة، مع أخيَر فتياتها، وجمع بينهم لتبدأ قصتهم العظيمة والقصيرة.
مكث عبد الله عند عروسته أياماً قليلة، لأنه كان عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى الشام ..
ومرت الأيام وشعرت خلالها "آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورًا خفيفًا لطيفًا، ولم تشعر فيه بأية مشقة أو ألم حتى وضعته !!
لكنها في ليلة زفافها رأت رؤيا عظيمة وغريبة أفزعتها وأثارت دهشتها !!
رأت آمنة شعاعاً من النور خرج منها فأضاء الدنيا من حولها، حتى تراءت لها قصور بصرى في الشام، وسمعت صوتًا يقول لها:
( يا آمنة، لقد حملتِ بسيد هذه الأمة )
ظل هذا الحلم في مخيلتها ولم تنساه وكانت تحدث أقرب الناس لها عنه باستمرار حتى مضت شهور وجاء الخبر القاسي، حين علمت آمنة من أبيها بوفاة زوجها وحبيبها عبد الله أثر تعرضه لمرض أثناء رحلته فتوفي بيثرب ودفن فيها .
فوصل الخبر لآمنة لكنها لم تبكِ عليه وحدها، بل بكت عليه مكة كلها، ومع ذلك صمدت آمنة حتى تحافظ على سلامة جنينها، وبالفعل جاء اليوم الموعود ووضعت وليدها..
وأنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس "آمنة"، وأخذت تفكر في الجنين الذي وهبها الله عز وجل والذي وجدت فيه مواساة لها عن وفاة زوجها الحبيب، ووجدت فيه من يخفف أحزانها، وجاءتها آلام المخاض، فكانت وحيدة ليس معها أحد، ولكنها شعرت بنور عظيم يغمرها من كل جانب ،
فولدت أشرف الخلق سيدنا محمد ﷺ
وما لبث عندها قليلًا حتى أرسلته للبادية عند حليمة السعدية، كعادة العرب في إرسال أبنائهم للبادية، وعندما عاد من عند حليمة رآت أمنة أنه من باب الوفاء لزوجها أن تذهب لزيارة قبره مع ابنها محمّد، فشدت الرحال وانطلقت باتجاه يثرب مع صغيرها وسيدة تدعى (أم أيمن)
وصلت آمنة بنت وهب مع ابنها إلى قبر زوجها عبد الله، فوقف ابنها الصغير ونظر إلى قبر أبيه بحزن وتخيلات تعصف مخيلته عن شكله ومواقفه ومدى حاجته له، فهو ولد يتيمًا عليه الصلاة والسلام، وعاش طفولته بدون أبّ .
مكثوا قليلًا عند قبر عبد الله ثم أمرتهم آمنة بالرجوع لمكة بعد أن أدّت واجب الزيارة.
قطعت آمنة مع ابنها وأم ايمن 150 كيلومتر، حتى وصلوا للأبواء، فشعرت آمنه بتعب شديد ولكنها صبرت وكانت متمسكة بيد ابنها، ومضت تصارع آلامها ونظراتها لا تفارق إبنها حتى تشبع روحها منه، فهي شعرت أن هذا المرض لا شفاء منه وهي مجرد لحظات وستذهب روحها لخالقها، فأرادت إشباع نظرها بابنها قبل الرحيل !
استمر التعب بمحاصرة آمنة وهي صامدة حتى تمكن منها، فسقطت على الأرض، وإذا بأم أيمن ترفعها والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر لها بخوف والدموع بعينيه البريئة !!
تقول أم أيمن : فما أن رفعتها إلا وهي ترفع كفيها وتضم محمّد، وتقول له :
(( يابني، كل جديد بال، وكل آت قريب، وكل حي ميت ))
فتموت آمنة والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر لها وهي جثة، والخوف والوحدة والحزن العظيم يجتاحوه من كل مكان !!
أم أيمن رأت حالته وعجزه فأخذت تمسح على رأسه لتصبّره..
فقالت له : عاوني يا محمد لنحفر قبر أمك !!
ويا لهُ من موقف، طفل عمره ست سنوات ينظر لقبر أبيه بالأمس وباليوم التالي يحفر قبر أمّه !!
فأخذ نبينا يحفر معها وهو يبكي، وفي الصحراء وفي جو حارٍ
تقول أم أيمن : كنت أدير وجهه عن أمه من شدة البكاء، فجلسنا أنا ومحمد ثم دفناها في ذلك المكان
تقول أم أيمن : مسكته من يده لنذهب وهو يقول: أمي، نأخذ أمي معنا، ويردد أمي أمي نأخذها، ويبكي وينظر وراءه على أمل أن تلحقهم !!!
تقول أم أيمن : فمشينا من الأبواء الى أن وصلنا مكة، فتوجهت إلى بيت عبد المطلب، فطرقت الباب، فإذا عبد المطلب يفتح لنا الباب ثم قال للنبي: أين أمك ؟!
فبكى النبي وهو يردد : ماتت ماتت !
فضمه عبد المطلب وقال له : أنت إبني، أنت إبني .
وبعد سنين طويلة وهو في طريقه لفتح مكة تذكر النبي عليه الصلاة والسلام تلك الأحداث، فقال لصحابته : هذا قبر أمي !
فوقف ﷺ على قبرها، وبكى
فقال الصحابة : والله ما بقي أحد وقف معه إلا أبكاه
وذات مرة زار النبي عليه الصلاة والسلام قبرها وكان معه، ألفي فارس مقنع، فقال لهم: "قفوا" أي انتظروا
يقول أبو هريرة : ما رأيت رسول الله أشد بكاءاً من ذلك اليوم.
إنها السيدة آمنة بنت وهب من أنجبت خير البشر محمد ﷺ.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
