مصروي
Well-known member
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مماينبغي أن يعلم أن استجابة الدعاء في الأصل دليل على صلاح المرء وتقواه
ولكنها لا تدل أحيانا على ذلك فقد تكون أستدراجاً , أو لحكمة كما قال تعالى :
( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا
(٨٠) )
ومن قبل استجاب الله - تعالى دعاء الشيطان , قال تعالى :
عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا
(٨٠) )
ومن قبل استجاب الله - تعالى دعاء الشيطان , قال تعالى :
(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) الحجر: 36 - 38.
فكونه عز وجل - أجاب أبليس سؤله , وانظره الى يوم القيامة - ليس ذلك إكراما لأبليس بل إهانة له ليزداد إثماً فتعظم عقوبته , ويتضاعف شقتؤه وعذلبه , إضافة الى ذلك فإن الله سبحانه جعله محكاً يتميز به الخبيث من الطيب , ومادام أن الخلق مستمر الى يوم القيامة - فإن هذا يقتضي بقاءه ببقاء خلق البشر والله أعلم
كذلك عدم استجابة الدعاء لاتدل على فساد الداعي في كل الأحوال
فهناك سؤال منعه الله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
قال عليه الصلاة والسلام : (سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين , ومنعني واحدة ,سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها , وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها , وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها )
فالله عز وجل منع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم - الدعوة الثالثة , وليس ذلك دليلاً على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا مكانة له عند ربه , أو أنه غير مستجاب الدعوة , بل هو سيد البشر , ودعاؤه مستجاب , ولكن الله عز وجل - منعه تلك الدعوة لحكم عظيمة منها : أن يُعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر , ليس له من الأمر شيء , وأن الأمر كله لله , بيده النفع والضر , والعطاء والمنع .
ومنها أن هذه الأمة تعصي , والله عز وجل يقول :
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً )
فإذا عصت عوقبت لتؤوب الى رشدها وتنيب الى ربها فتستقيم أحوالها وتصلح أمورها فتسعد , وتفلح .
وهذا من رحمة الله بها , إذ يؤدبها بالعقوبات .
ثم أن من رحمته بها أنه عز وجل لا يعاقبها عقوبة استئصال بحيث تستأصل جميعها كما حدث للأمم السابقة كعاد وثمود .
والحمد لله رب العالمين