استفت قلبك ولو أفتاك الناس

جنون انثى

فراشـــة المــلتقى
إنضم
19 فبراير 2009
المشاركات
34,701
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
فلـــسطين
ffffff.gif








بســم الله الـرحمــن الرحيــم
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه











حديث

(استفت قلبك ولو أفتاك الناس)









هذا الحديث رواه الإمام أحمد (17545)
عن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي

صلى الله عليه وسلم قال له :
(جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ

فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ
قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ
النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ
وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) .



وهو من أحاديث الأربعين النووية ، وقد حسنه النووي
والمنذري والشوكاني ، وحسنه الألباني لغيره في
"صحيح الترغيب" (1734) .







يخطئ كثير من الناس في فهم هذا الحديث ، حيث يجعلونه
مطية لهم في الحكم بالتحليل أو التحريم على وفق ما تمليه
عليهم أهواؤهم ورغباتهم ، فيرتكبون ما يرتكبون من
المحرمات ويقولون (استفت قلبك) !!




مع أن الحديث لا يمكن أن يراد به ذلك ، وإنما المراد من
الحديث أن المؤمن صاحب القلب السليم قد يستفتي
أحداً في شيء فيفتيه بأنه حلال ، ولكن يقع في نفس
المؤمن حرج من فعله ، فهنا عليه أن يتركه عملاً بما
دله عليه قلبه .












قال ابن القيم رحمه الله :
"لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه

وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛ لقوله
صلى الله عليه وسلم
(استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) .





فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا ، ولا تخلصه فتوى
المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف
ما أفتاه ، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك ، كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم

(من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه
فإنما أقطع له قطعة من نار) .








والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي أن مجرد
فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر
بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك في صدره ، لعلمه
بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ، أو لجهله به ، أو
لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في فتواه ، أو عدم تقيده
بالكتاب والسنة ، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل
والرخص المخالفة للسنة ، وغير ذلك من الأسباب
المانعة من الثقة بفتواه ، وسكون النفس إليها"
انتهى .
"إعلام الموقعين" (4/254) .
















وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"أي : حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز ، ولكن

نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه ، فإن هذا من
الخير والبر ، إلا إذا علمت في نفسك مرضا من الوسواس
والشك والتردد فلا تلتفت لهذا ، والنبي صلى الله
عليه وسلم إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه
الذي ليس في قلب صاحبه مرض"

انتهى .
"شرح رياض الصالحين" (2/284) .


فالذي يستفتي قلبه ويعمل بما أفتاه به هو صاحب القلب
السليم ، لا القلب المريض ، فإن صاحب القلب المريض
لو استفتى قلبه عن الموبقات والكبائر لأفتاه أنها حلال
لا شبهة فيها !















وفي هذا قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :



"(الإثم ما حاك في نفسك)
أي : تردد وصرت منه في قلق
(وكرهت أن يطلع عليه الناس)
لأنه محل ذم وعيب ، فتجدك متردداً فيه

وتكره أن يطلع عليك الناس .


 
رد: استفت قلبك ولو أفتاك الناس

جزيتي الف خير ع جهودك المميزة
بموازين حسناتكـ
 
أعلى