جنون انثى
فراشـــة المــلتقى
الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية
[ 21/08/2010 - 08:34 م ]
محمد سيف الدولة
تقديم :
1ـ فى عام 1982 نشرت مجلة " كيفونيم " التى تصدرها المنظمه
الصهيونية العالمية ، وثيقة بعنوان " استراتيجية اسرائيلية للثمانينات ".
ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية ، وتم ترجمتها الى اللغة العربية ، وقدمها
الدكتور / عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى
قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 .
2ـ ولقد رأيت اهمية اعادة نشر هذه الوثيقة الآن
للأسباب الآتية :
ان تقسيم العراق كأحد اهداف العدوان الامريكى على العراق
هو أحد الافكارالرئيسية الواردة فى الوثيقة المذكورة .
ان الخطط الحالية الساعية لفصل جنوب السودان وتقسيمه
هى ايضا ضمن الافكار الواردة فى الوثيقة .
ان الاعتراف الرسمى بالامازيغية كلغة ثانية ، بجوار اللغة العربية فى
الجزائر هى خطوة لا تبتعد عن التصور الصهيونى عن المغرب العربى
ان مخطط تقسيم لبنان الى عدد من الدويلات الطائفية ، الذى حاولت
الدولة الصهيونية تنفيذه فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى
وفشلت في تحقيقه ، هو تطبيق عملى لما جاء بهذه الوثيقة بخصوص لبنان .
ان الحديث الدائر الآن فى الاوساط الصهيونية حول تهجير الفلسطينيين الى
الاردن ، والتخوفات العربية من استغلال اجواء احتلال العراق لتنفيذ
ذلك ، هو من اساسيات الافكار المطروحة فى الوثيقة
واخيرا وليس آخرا ، ان الاخطار التى تتعرض لها مصر ، واردة
بالتفصيل فى الوثيقة الصهيونية .
3 ـ والحديث عن وثيقة من هذا النوع ، ليس حديثا ثانويا يمكن
تجاهله ، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم فى مزيد من التفتيت
لامتنا العربية والاسلامية .
كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة
بدأت افكارا ، وتحولت الى اتفاقات ووثائق ، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن :
فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن
الامة العربية . فسمحت لمحمد على واسرته بحكم مصر فقط ، وحرمت
عليه أى نشاط خارجها . ولذلك نسمى هذه الاتفاقية " اتفاقية كامب ديفيد الأولى ".
واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى ، هذا التقسيم
البائس الذى نعيش فيه حتى الآن ،والذى جعلنا مجموعة من العاجزين
المحبوسين داخل حدودا مصطنعة ، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا
وباقى ارضنا فى فلسطين او فى العراق او فى السودان .
ووعد بلفور 1917 كان المقدمة التى ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد .
تم تلاه وقام على اساسه ، صك الانتداب البريطانى على فلسطين
فى 29 سبتمبر 1922 ، الذى اعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية
من أجل انشاء وطن قومى لليهود .
فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية الى فلسطين .
فلما قوى شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين ، أصدرت لهم
الامم المتحدة ، قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947
وهو القرار الذى اعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى .
وانشأت بموجبه دولة اسرائيل
وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية
وظلت ترفضه عشرون عاما
لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم
المتحدة فى 1967 ، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود
و حقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة .
وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية
الموقعة فى 26 /3 / 1979 ، والتى بموجبها خرجت مصر من
الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى ، واعترفت باسرائيل
وتنازلت لها عن 78 % من فلسطين .
لتلحق بها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 ثم الاردن
1994 واخيرا جامعة الدول العربية عام 2002 .
كل ذلك وغيره الكثير ، بدأ افكارا ، واهدافا استعمارية ، وتحول فيما بعد الى حقائق .
وبالتالى ليس من المستبعد أبدا ان تتحول الافكار ، التى وردت فى
الوثيقة الصهيونية المذكورة ، الى امر واقع ولو بعد حين .
خاصة الآن بعد الاحتلال الامريكى للعراق ، ومخاطر التقسيم التى تخدم
ذات التصور الصهيونى عن المنطقة .
4- والوثيقة الصهيونية منشورة فى الصفحات التالية بنص كلماتها
و فقراتها ، مع فرق واحد ، هو اننى أخذت ما جاء متفرقا بالوثيقة
بخصوص كل قطر ، و قد قمت بتجميعه فى فقرة واحدة ،وحاولت
ترقيمه وتبنيده ، لتسهل متابعته .
5- وأخيرا فان الهدف الذى رجوته من نشر هذه الوثيقة
هو أن ننظر الى العدوان علينا فى مساره التاريخى .
وأن نراه على حقيقته كمخطط ، موحد ، منتظم ، متسلسل ، ممتد .
وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا ، الذى يقسمه
الى حوادث منفصلة عن بعضها البعض .
آملا فى النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات
وردود الفعل اللحظية المؤقتة ، التى تعلو وقت الشدة ، وتخبو
فى الاوقات الاخرى . فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد ، ولزمن طويل آت ، هو وقت شدة .
يتبــــــــع ..
التعديل الأخير: