جنون انثى
فراشـــة المــلتقى
القدس ليست تل ابيب
بالمنطق التاريخي، كل شبر من الارض الفلسطينية من النهر الى البحر يوازي
أي شبر آخر من فلسطين العربية.
لا فرق بين تل ابيب والقدس وحيفا ويافا وعكا ورام الله او غزة واريحا... الخ
جميعها سواء من حيث المكانة والأهمية بالنسبة للشعب الفلسطيني.
لكن بعد موافقة القيادة والشعب على مبدأ المساومة السياسية والقبول باقامة
الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على الاراضي المحتلة عام
1967 وعاصمتها القدس الشرقية جنبا الى جنب مع دولة اسرائيل ارتباطا
بخيار حل الدولتين للشعبين، لم تعد المعايير ذاتها للمدن والقرى والبلدات
الفلسطينية في الظروف القائمة للاعتبار الوارد آنفاً.
دون ان يعني ذلك للحظة اسقاط التاريخ وحقوق اللاجئين بحق العودة الى
اراضيهم استنادا الى القرار الدولي 194، ودون الغاء أو اسقاط تلك المدن
والقرى المحتلة عام 1948 والتي اقيمت عليها دولة اسرائيل من الذاكرة
الوطنية وسيبقى الشعب الفلسطيني يحيي ذكرى النكبة، ولن تموت ذاكرة
التاريخ والهوية للارض الفلسطينية التاريخية على مر الاجيال.
فهذا شأن آخر لا علاقة له بالمساومة السياسية.
مع ذلك ورغم قبول الشعب الفلسطيني بمبدأ المساومة التاريخية لاقامة الدولة
الفلسطينية على مساحة الـ22% وفي مقدمتها القدس الشرقية، العاصمة
الابدية للدولة مازال قادة الدولة العبرية وخاصة أشياع اليمين المتطرف من
الليكود وحزب اسرائيل بيتنا ويهودات هتوراه وشاس ومن لف لفهم
يرفضون مبدأ المساومة، ويصرون على نهب كل الارض الفلسطينية يدفعهم
جنون الشعار الصهيوني التاريخي: " شعب بلا أرض لأرض بلا شعب.. !"
وصاغوا روايتهم الزائفة من واقع المقولة التي تقول " ان القوي هو من
يكتب التاريخ.. " ودبجوا الكثير من الاكاذيب عن علاقتهم بالقدس
كما ذكر اول امس بينيامين نتنياهو، رئيس وزراء اسرائيل أمام الايباك
اليهودي قائلا: " لا يمكن انكار العلاقة التي تربط الشعب اليهودي بأرض
اسرائيل، لا يمكن انكار العلاقة التي تربط الشعب اليهودي بالقدس.
" واضاف زعيم الليكود معمقا روايته الزائفة قائلا:
" الشعب اليهودي عمل على بناء القدس قبل ثلاثة الاف عام وهو يعمل
على بنائها اليوم. القدس ليست مستوطنة بل انها عاصمتنا ".
وتابع نتنياهو مدعما روايته الزائفة بواقع الحال الراهن عبر عملية النهب
والمصادرة للارض الفلسطينية عموما والقدس الشرقية خصوصا على مدار
ثلاثة واربعين عاما مضت، قائلا: ان " ربع مليون يهودي يعيشون في
الاحياء المحيطة بالقدس التي لا تبعد عن مبنى الكنيست أكثر من خمس دقائق.
" مضيفا الكذبة الكبرى " أن البناء في هذه الاحياء لا يتنافى مع حل الدولتين. "
لا احد يستطيع ان يمنع نتنياهو ولا ليبرمان وبيني بيغن ويعلون وباراك
وغيرهم من قول ما يريدون او يكذبون ما شاؤوا من الكذب وتلفيق التاريخ كما يحلو لهم.
ولكن الحقيقة شيء آخر, وصاحب الرواية الحقيقية وهو الشعب العربي
الفلسطيني، الذي ارتضى المساومة التاريخية نتيجة واقع ومعطيات وموازين
قوى معطاه، لن يقبل الرواية الصهيونية، لان القدس تاريخيا ارض فلسطينية
عربية وعمرها ستة آلاف عام، مرت بها ثقافات وحملات استعمارية متعددة
على مر العصور لكنها بقيت عربية. فضلا عن انه على مر التاريخ لم يكن
هناك ما يعرف بالشعب اليهودي
هناك طائفة يهودية
هناك ديانة سماوية يهودية
هذه حقيقة لا احد ينكرها او يمكن له ان يلغيها او يتجاوزها.
اليهود اسوة بالمسلمين والمسيحيين، هم بشر اعتنقوا دياناتهم لاعتبارات
مختلفة، لكن الاساس بها هو ايمانهم بالخالق وفق هذه الديانة او تلك.
وأما إن وضعت اسرائيل ربع مليون او نصف مليون او مليون يهودي في
القدس فلن تلغي هويتها العربية - الاسلامية - المسيحية.
ووجود الربع مليون لا يعطي نتنياهو الحق بالبناء في القدس.
وقربها او بعدها عن الكنيست الاسرائيلي لا يعطيها هذا الحق لان كل
فلسطين التاريخية من النهر الى البحر لا تزيد عن ( 27009 )
كم 2، كما ان القدس بسبب قيام دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية
قسمت الى قسم غربي وقسم شرقي، وبالتالي بعد او قرب القدس من
الكنيست ليس معطى لصالح الرواية النتنياهوية، لان كل الارض فلسطينية
عربية شاء نتنياهو ام ابى.
ولكن قبول الفلسطينيين المساومة السياسية لا يعطي قادة اليمين المتطرف الحق
في البناء لا في القدس ولا في أي جزء من الارض الفلسطينية المحتلة عام
1967 اذا كانت اسرائيل تريد العيش الآمن والكريم مع شعوب المنطقة
ومعنية ببلوغ التسوية السياسية على اساس خيار حل الدولتين للشعبين عليها
ان توقف البناء كليا في القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية الابدية.
وخيرا فعلت هيلاري كلينتون عندما اكدت في كلمتها امام الايباك على
ضرورة وقف البناء في المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة
عام 1967 وفي مقدمتها القدس الشرقية، حيث ارادت ان تؤكد لنتنياهو
وقادة اسرائيل رفض الولايات المتحدة الاكاذيب الاسرائيلية، فضلا عن
الحرص على مصالح اميركا والغرب في المنطقة. ولكن هذا الموقف الايجابي
يحتاج الى دعم باستخدام اوراق القوة الاميركية للجم النزعات العدوانية
الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والتسوية السياسية برمتها.
بقلم : عادل عبد الرحمن