العودة في الأغنية الشعبية الفلسطينية

جنون انثى

فراشـــة المــلتقى
إنضم
19 فبراير 2009
المشاركات
34,701
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
فلـــسطين
العودة في الأغنية الشعبية الفلسطينية



حسن الباش


العودة هاجس كل فلسطيني تلتصق بفكره ومشاعره برواحه ومجيئه في
ترحاله المستمر وسفره الذي لا يتوقف وان كانت محور الأدمغة والسياسيين
والمقاتلين فإنها أيضاً مركز التقاء المشاعر والوجدانيات.

ومنذ أن رحل الفلسطيني عن أرضه وهو يتطلع بقلبه وروحه ونظره الى العودة
لتلك الأرض التي سلبت منه .



وتبدأ بوادر التطلع للعودة منذ بدء الخروج فرغم ثقل المأساة ومعاناة التشرد
والقهر والفقر والخيام راح الفلسطيني يمني النفس بتلك العودة.

في البداية راحت الأغنية تبث روح الصبر والايمان بالعودة حقاً مشروعا
لذلك الإنسان المطرود من أرضه ، تقول بعض مقاطع من الحداء:

خان اللي خان ويا زمن سجل على الوقعه كتاب

راح اللي راح وما بعد نحي ولا نسمع خطاب

مالنا سوى الصبر الجميل المرتجى وقت الحساب


لكن الوقفة الرومانسية سرعان ما أزالها الحس الفلسطيني وراح يفصح عن
العودة بشتى صورها فتارة يمزج الثورة بالطريق الى العودة وتارة يصور الأرض
بعد عودتها لا صحابها وثالثة يستخدم أسلوب التقريع والهزء ورابعة يحض حضاً
مباشراً على العمل من أجل العودة ، وتحرير الأرض.

ومن قلب المعاناة تخرج الأغنية بالتفاؤل والايمان القدري بالعودة

ويطربني النغم يا بوي بالعود
نردد لفنون الحرب بنعود

كريم الرب على الأوطان بنعود
وهناك تكون وحدتنا عرب



وحينما يمتزج التحدي بالعودة تمتلئ الأغنية بكلمات صاخبة ثائرة تعبر عن
حالة الانفعال والغليان وتصر على أن فلسطين لا بد أن تعود لسكانها العرب
وأن الشعب مستعد للكفاح وبزل الأرواح:

بالله ورسله ومؤمنين وبنصر قضيتنا

لازم ترجع فلسطين بقوة الله وقوتنا

شبابك يا فلسطين كلتهم مستعدين

في الميه تسعة وتسعين بيآز قضيتنا

شبابنا ها لمغاوير دمروا الأعدا تدمير

أعدانا بترى المصير ونرجع ياخي قريتنا


وكثير من النصوص الغنائية تربط العودة بما بعدها وهي على سبيل التحريض
غير المباشر على الثورةوالاستعداد لتحرير الأرض يقول بيت من العتابا:

عدانا لقتلنا اشارك عدوا
ليالينا لا جل الظلم عدوا

اذا احبابي ع أرض الوطن عدوا
لغني ميجنا ولحن العتاب



وتلجأ الأغنية الى التمهيد للحض على الثورة والعودة بوصف الأرض شجرها
ومياهها وسمائها وجبلها والارتباط بينها وبين الماضي الذي عاش فيه الإنسان
.ولا شك أن العودة ألى الماضي تحمل احيانا الوجدان الحزين .
تقول بعض المقاطع من«المطلوع».

يا دارنا يا دمعة المسكين
يا دارنا يا بسمة الحلوين

يا دارنا يا رمز للانسان
يا دارنا يا زهرة بفلسطين

يا بيتنا هالمبني ع التل
قلي حبيبي ان كان غيري حل

يا بيتنا هالغربة ذلتنا
وجسم الزمن بالويل ويلي حل



لقد نحتت الاغنية صورة البيت تمثالا رائعا. وبرزت العاطفة على أشدها لكن البيت
الأخير لم يتوقف عند الاسى وتمثل الماضي بل استطاع بطريق غير مباشر أن يحث
على العودة فلا سيادة للانسان إلا فوق تراب أرضه ومن هنا فإن كل من يدعيها
لا تحق له إلا بعد أن تتحرر ويعود إلى ترابها.

ويصبح مفهوم العودة ذا لون خاص بعد عام 1965 حيث انطلقت الثورة وبات الاستشهاد
طريقاً لها وتخلو الأغنية من اللون البكائي بشكل عام. . .

تقول الدلعونا:

من عشرين سنة واحنا عم نكتب
بدنا عودتنا ما عدنا نكذب

ما بدنا نوكل ولا بدنا نشرب
ياالله ع الحرب هيّ الرعبونا


ويقول مقطع آخر:


ربك كريم وبعث رجاله
والثورة انطلقت وحقق آماله

الشعب في الوطن غيّر أحواله
وحط بطريقه طرد الصهيونا


ويقول مقطع ثالث


شعبك يا فلسطين ما يهمه خيانه
وتحرير الوطن علينا أمانه

ما بدنا اعاشة ولا احسان
بدنا وطنّا أحسن ما يكونا



وتربط الأغنية مفهوم العودة بمفاهيم قومية عديدة. فهي ترى أن الوحدة العربي
طريق للعودة. .

ففي مقاطع من «الجفرة» التي تغنى أثناء الدبكة نرى التركيز على الوحدة والدعوة
لها فهي أمل من الآمال وطريق إلى تحرير الأرض والعودة.

الله مقدر يا عرب وبالوحدة النجاح
واتوحدوا يا عرب في ساح الكفاح

عدونا ما يهمه تكديس السلاح
وما يهمه غير الوحدة والايد القوية



والايمان المطلق بالعودة جعل الأغنية تربط بين العودة وما تنتج عنه. فبها يمكن
أن يعم الخير الوطن العربي، ويمكن للأمة العربية أن تكون قوية أمام العالم وبالتالي
فإن العودة ستجعل القدس عروسا مزينة ومحط أنظار الشعب العربي في كل بقاعه وأجزاء وطنه:

يا أرض القدس تهني والثورة تحييك
وتجمع كل الشعب من شان يفديك

ان الله قدر ووهب غيري ما يبنيك
وتعودي قدسي العرب من الميه للميه



وليست العودة مفهوما مجردا دون معنى . فالانسان الذي عشق الأرض عشقاً
فريداً لا يمكن أن ينظر لعودته لها خالية من الأسباب وخالية من الاشياء المكونة
لقناعته بها. فالارض جنة ، وهي تراب الأجداد وأشجار طيوره الصادحة وبحره
الزاخر وسماؤه الواهبة العطاء والخير.

لك انتِ الجنة اللي قالوا
ومهما وصفوا ما طالوا

مابرضى غيرك جنة
ومهما بالحرب جالوا


ويقول مقطع من الزجل في هذه المعاني


لو خيروني بعد ما أقبل دروب


لوفي جنة رضوان لو فيها ذنوب


عفت الجنة الموصوفة بهذا الزمان


غيرك أرضي ما أرضى بكل البلدان




وترفض الأغنية كل نعيم وكل مال بعيداً عن الوطن. وقد ظهر هذا الحس لدى الإنسان
الفلسطيني الذي تشرد وذاق الويلات بعد النكبة. ثم أخذ يحسن أوضاعه ، حتى هيأ
لنفسه وأولاده كثيراً من أسباب العيش، لكنه مع ذلك رفض النعيم الذي حل به خارج الوطن
المحتل ورفض كل شئ سوى العودة إلى الأرض. لم تنسه شؤون الحياة ماضيه
ولا مستقبله . فمهما كانت الظروف صعبة ومهما كان شح الأرض ومهما كان الظرف
تبقى فلسطين أفضل ما لديه في الوجود. يقول مقطع من «المعنى»:

يارب يا عالي عليك الاتكال
برجع ع أرضي وبنبسط مع هالعيال

بنعيش ع كسرة خبز وهذا كفى
أجمل علي من القصور والدلال




خلق أغاني جديدة ثورية المضمون والشكل. وطور أغانيه الشعبية وأدخل فيها
المضامين التي تناسب واقعه الحالي وحوّر أغاني أخرى سمعها من هنا وهناك
وصبغها بالثورة والكفاح والدم والعودة إلى الأرض.

فمن الجفرة أخذ المقاطع وجعلها وطنية مناسبة لسنه ومفاهيمه

يا رب نسمة هوا توديني لبلادي
واسري على ابوابهم سورة حرامية



ويؤمن الطفل الفلسطيني بعودة قريته ومدينته وتؤكد أغانيه أن بلده ليس في
الضفة المحتلة بل في كل شبر من فلسطين . فيقول مثلاً

أنا فدائي صغير
بمشي كالأمير

وبلدي في عكا وحيفا
وفي غزة وتل الحرير


أو يقول:


شتي يا دنيا ع الطين
الله يساعد فلسطين

فلسطين بلادنا
والصهاينة اعداءنا





وفي فرقة بيسان وفرقة أجراس العودة وفرقة الخالصة نشاط بارز لتطور الأغنية
الشعبية وتوظيف مضامينها وجعل العودة هاجساً ملحاً في أشكالها ولو حاولنا
استقصاء مفهوم العودة في الأغاني التي تؤديها الفرق الفلسطينية لعثرنا على
كثير من النصوص وكثير لا يحصى من مفاهيم العودة والثورة واسترجاع الأرض

​
​
 
رد: العودة في الأغنية الشعبية الفلسطينية

مشكورة اخت جنون على هالمشاركة الرائعه
سلمت يداكي
والى الامام​
 
رد: العودة في الأغنية الشعبية الفلسطينية

تسلم إيدك ع الموضوع الجميل والمميز

بإنتظار جديدك إن شاء الله ،، ما ننحرم جديدكـ ومواضيعك القيمه


كل التحيه..|


:eh_s(17)::eh_s(17):
​

 
أعلى