مسرى
Well-known member
- إنضم
- 15 سبتمبر 2008
- المشاركات
- 1,117
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 0
- الإقامة
- المملكة العربية السعودية-الرياض
بسم الله الرحمن الرحيم
كلية الآداب
لغة عربية وأساليب تدريس اللغة العربية
موضوع البحث
حلحول الصمود
اسم الباحثة
بشرى محمد عبد الرحمن قشقيش
الرقم الجامعي
20810079
تاريخ إجراء البحث
19/10/2008م
استاذ المبحث
الأستاذ القدير موسى عجوة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي شرفنا بسكنى فلسطين التي بارك الله فيها وفي أهلها، وربط بين مسجدها الأقصى والمسجد الحرام، وجعلها الأرض المباركة، وجعلها أرض الرباط إلى يوم الدين، وجعل المرابط فيها له أجر شهيد، وجعل شهيد أهلها بأربعين من شهداء الصحابة فقال للصحابة : هم في بيت المقدس وأكناف في بيت المقدس، وذكرها كمهبط لدين سماوي فقال سبحانه وتعالى : " والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين "، فالتين والزيتون إشارة لفلسطين التي أقسم بها .
وبما أن بلدتي حلحول التي أعتز بأنني أنتمي إليها لما لها من تاريخ مشرف عبر العصور، فقد ذكر صاحب كتاب بلادنا فلسطين عن الشيخ عبد الرحمن الحلحولي الذي قاتل الصليبيين واستشهد في دمشق، ولها تاريخها النضالي في زمن تركيا والإحتلال الإنجليزي والإحتلال الصهيوني، فقد قررت أن أكتب عنها كرد جميل لفضلها عليَ.
وقد اشتمل بحثي على عناوين وموضوعات عدة تناولتها وهي: إسمها وموقعها الجغرافي، تاريخها، وسكانها، أبرز المعالم الأثرية فيها، نهب الإستيطان لأراضيها والطرق الإلتفافية والمستعمرات، مأساة حلحول سنة 1939م وحلحول بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف سقطت بيد الإحتلال الإسرائيلي وحلحول نضال شعب ضد الإحتلال، وشهداء حلحول من بداية القرن العشرين حتى يومنا، أسرى حلحول ونموذج حي " محمود أبو دنهش" وتطور التعليم فيها، معاناة مزارعي حلحول من مضايقات الإحتلال .
وأخيراً آمل أن أكون قد وفقت في كتابة هذا البحث وذلك بعد إطلاعي على المراجع، ومقابلة شهود عيان من كبار السن، واللجوء لبلدية حلحول وتقارير أخرى والإستطلاع على الإنترنت
الفهرس
الفصل الأول: ( 4 _ 5 )
المعلومات الجغرافية:
أ.اسمها..................................................................................4
ب.الموقع الجغرافي......................................................................4
ج.حدودها...............................................................................4
د.مساحتها...............................................................................4
ه.سكانها وديانتهم........................................................................5
الفصل الثاني: ( 5 -19 )
تاريخ حلحول النضالي
أ.تاريخ حلحول..........................................................................5
ب.مأساة حلحول.........................................................................7
ج. حلحول بعد الحرب العالمية الثانية....................................................12
د. سقوط حلحول سنة 1967م...........................................................12
ه.المناضل محمود أبو دنهش ............................................................16
و.بعض من أسماء المحررين والمبعدين والبيوت المنسوفة................................19
الفصل الثالث: ( 19 -20 )
حلحول ومصادرة الاراضي والاستيطان
أ.المستوطنات والاراضي المصادرة....................................................19
ب. مستوطنة كرمي تسور.............................................................20
الفصل الرابع: ( 23 _ 24 )
حلحول والوضع التعليم
أ.الوضع التعليمي في حلحول..........................................................23
ب. التعليم العالي......................................................................24
الفصل الخامس : ( 24 _ 25 )
طموح ومشكلات وانجازات
أ. حلحول تسابق الزمن وتعوض عما كان ينقصها زمن الاحتلال..............24
ب. مشكلة المياه................................................................24
ج.طموحات مستقبلية............................................................25
د.الخاتمة.......................................................................26
ه.قائمة المصادر والمراجع.....................................................27
و.الملاحق.....................................................................28
الفصل الأول
المعلومات الجغرافية
• إسمها :
يجري تداول اسم لحلحول بين أهالي البلدة مرتبط بالنبي يونس عليه السلام فيقولون هي من حلّ حول أي أن سيدنا يونس مكث حولاً فيها بعدما قذفه الحوت، وفي المراجع يقول : إن معنى كلمة حلحول هو إرتجاف، وتقول أخرى ان إسمها روماني هو ألالوس وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان وسماها قرية بين بيت المقدس وقبر إبراهيم الخليل، وبها قبر يونس بن متّى عليهما السلام وذكرها ابن بطوطة في رحلته الشهيرة قائلاً : ثم خرجنا من مدينة خليل الرحمن بإتجاه القدس ونزلنا في حلحول، وفيها قبر نبي الله يونس عليه السلام .
• الموقع الجغرافي :
تقع مدينة حلحول إلى الشمال من مدينة خليل الرحمن وتبعد عن قصبة المدينة سبعة كيلو مترات على الطريق الرئيسي الواصل ما بين مدينة الخليل ومدينة بيت لحم، وتشتهر بالزراعة وخاصة زراعة العنب مما جعلها منتجعاً سياحياً يؤمه الناس للإصطياف ، وتتميز حلحول بوجود قبر نبي الله يونس فيها،وبأن فيها أعلى جبل في الضفة الغربية، وثاني أعلى جبل في فلسطين بعد جبل الجرمق في الجليل، حيث يرتفع جبل النبي يونس 1027م عن سطح البحر، ومنها تشاهد الساحل الفلسطيني والسفن تجوب البحر الأبيض المتوسط عندما يكون الجو صافياً، وتقع البلدة القديمة بين خطي عرض 31.35 شمالاً وخط طول 35.6 شرقاً .
• حدودها :
كان حدود البيوت ومسطح القرية في عهد الإنتداب البريطاني النصبة من الشرق، ومسجد النبي يونس من الغرب، وخلة الحرم وعين عاصي من الجنوب، وعين أيوب وخلة الزماعرة من الشمال، أما حدود الأراضي الزراعية لحلحول فتصل إلى سعير والشيوخ شرقاً، ويحدها جنوباً مدينة الخليل وقرية بيت كاحل، ويحدها شمالاً بيت أمر وجزء من أراضي شيوخ العروب، ويحدها غرباً قرى بيت أولا وخاراس ونوبا وترقوميا .
• مساحتها :
تبلغ مساحة حلحول 37000 دونم، أغلبها أراضي زراعية بعلية وأغلبها جبلية.
• سكانها وديانتهم :
جميع سكان حلحول من جذور عربية أصيلة تعود إلى الفاتحين، ويزيد عددهم عن 25 ألف نسمة وتعتبر من أعلى الأماكن المأهولة في فلسطين، سكنها الكنعانيون وبنوا فيها العديد من الأبراج مثل برج الصور، وفيها نسبة عالية من المتعلمين وقد كان لها الفضل الكبير في تزويد البلدان العربية بالمعلمين وذوي الخبرة مثل السعودية والكويت واليمن والجزائر وليبيا والأردن .
ويوجد فيها العديد من الآثار والمعالم الإسلامية منها: قبر النبي يونس عليه السلام، ومقم عبد الله بن مسعود وعين النبي أيوب ومسجد ظهر اقطيط الذي يشهد موضع قدم يقال أنه قدم سيدنا يونس وبها أماكن أثرية منها: برج السور، وعقد الطين، والساحة الكبيرة التي كان يجتمع فيها أبناء البلدة للسمر والتشاور في أمور البلدة واستقبال الضيوف .
ويرجع سكان حلحول أنفسهم في أصولهم إلى العراق، ومن رجالاتها المشهورين عبر التاريخ : الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي، وهو محدّث زاهد، المتوفى سنة 543 هجري، والشيخ عبد الله بن محمد بن خضير الحلحولي وهو محدّث، ومنهم الدكتور عطا الوحوش الحاصل على دكتوراة في الكيمياء والحائز على براءة أربع اختراعات منها : خميرة البسكويت، والشيخ ملحم عبد الرحمن ملحم الشيخ العشائري الذي كان مشهوراً على نطاق المحافظة، والمناضل الشهيد محمود أبو دنهش .
الفصل الثاني
تاريخ حلحول النضالي
- تاريخ حلحول :
حلحول كانت قرية عربية كنعانية الأصل، وقد ورد إسمها في التوراة " ... حلحول وبيت صور وممغارة وبيت عنوت والتفون" ( كتاب محمد محيسن)
وفي العهد الروماني قامت على بقعتها قرية الولوس، وظلت في العهد الإسلامي تحمل نفس الإسم حلحول . وقد مر بها العديد من المؤرخين والرحالة المسلمين وذكرت في كتبهم بأنها قرية غنية بمزروعاتها . وتنتشر في أراضي القرية آثار الخرب المهجورة التي على عراقتها التاريخية، وفي عام 623 هجري بنى عيسى بن الملك العادل الأيوبي منارة على المسجد الذي أقيم على قبر النبي يونس عليه السلام وقد زالت المنارة والمئذنة بسبب عاصفة رعدية وبرق وتطايرت حجارتها مما جعل أهل البلدة يجددون المسجد والمئذنة.
وفي عام 745 هجري 1344 ميلادي مر بها شهاب الدين العمري مؤلف مالك الأبصار وذكرها بقوله : قبر يونس بقرية حلحول على يسار الذاهب من القدس إلى الخليل وعليه بناء وقبة وله خادم زرته مرات .
كما ذكرها القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل " بقوله :" وقبره ( أي قبر يونس ) في القرية بالقرب من بلدة سيدنا الخليل عليه السلام على مسافة قريبة تسمى القرية حلحول، وعلى طريق بيت المقدس " . ( ص158)
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته القدسية عام (1101 هجري) " ولم نزل سائرين إلى أن وصلنا إلى قرية حلحول لزيارة نبي الله يونس عليه السلام ابن متّى الرسول، فرأينا بها ذلك الجامع وتلك المنارة وزرنا ذلك الضريح " .
وقال الهروي في كتابه الحضرة الأنيسية في الرحلة القدسية ( صفحة 69) " حلحول قرية بها قبر يونس وهي على يسار الذاهب من القدس إلى بلدة خليل الرحمن " .
أما القيّمي صاحب كتاب " سوانح الأنس " فقد قال : " ما زلنا نقطع المهامة وكل واد أغبر مارين على قبر سيدنا يونس بحلحول، قرأنا ما تيسّر، ولم نتمكن من الولوج إلى الرحاب السامية خوفا من قطاع الطرق الفئة الباغية .
وقد ورد في كتاب بلادنا فلسطين لمؤلفه مصطفى الدباغ ص 171 أسماء بعض العلماء الذين ينتسبون إلى حلحول أمثال عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي الجعدي، الذي سار إلى الآفاق حتى انقطع بمسجد في ظاهر دمشق واستشهد سنة 543 هجري/1148 ميلادي، وكذلك عبد الله بن محمد بن خضر الحلحولي المحدّث، وقد أزيل قبره حين فتح شارع جديد في حي الأكراد بدمشق ولم يبق له أثر .
وقد خضعت حلحول للسيطرة العثمانية زهاء أربعة قرون، وكانت تعيش كسائر البلاد المجاورة ظروفاً معيشية صعبة فقد أهملت الدولة العثمانية التعليم والصحة والزراعة واعتبرت مسؤولية ذلك تقع على السكان وقد أثر النظام العثماني على المجتمع وذلك لطول المدة التي أمضاها إذ عمّ الفقر والمرض ونظام الطوائف وكان أهالي حلحول يتكونون من طبقة زراعية واحدة لا تفاوت بين أفرادها، يجمعهم الحال، يسكنون في أكواخ حقيرة وينامون فيها بجوار مواشيهم ودوابهم، ملابسهم رديئة وطعامهم غير صحي، يتعرضون للأمراض والأوبئة، يموت منهم المئات في كل عام لا سيما الأطفال .
وقد اعتاد الفلاح في حلحول كغيره من سكان فلسطين الخضوع للحاكم القاسي فكثرت مصائبه من نظام الالتزام الذي يجمع فيه الملتزم أكبر قدر من المال في ولايته، والفلاح صاغر لا يجد من يأخذه بيده، ناهيك عن الأمن الداخلي الذي كان مفقودا إذ كان الجند مصدر البلاء يسلبون وينهبون، مما أدى إلى إنتشار اللصوص وقطاع الطرق .
ولقد زاد الطين بلة عندما أصبح الحكم العثماني يوصف بالرجل المريض فلم تستطع السلطة توفير الخدمات الضرورية للسكان مثل التعليم والرعاية الصحية كما أهملت العناية بأمن المواطنين ونشر العدل في ربوع الأرض .
ونتيجة لذلك فقد عمّ المرض وانتشر، واستحوذت الجهالة والأمية على السكان، وازداد الفقر بين المواطنين، لا سيما وأن السلطة العثمانية دأبت على الإهتمام بتحصيل الأموال الأميرية دون الإكتراث بطريقة الجمع الجائر، أو مدى قدرة السكان على الدفع .
وفي أواخر عهد العثمانيين قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م فتعرضت مدن وقرى فلسطين إلى ويلات الحرب فعم الجوع والفقر والمرض لا سيما في الجزء الجنوبي من فلسطين فقد تركزت القوات البريطانية في مصر، وقد اختفت المؤن من الأسواق وارتفعت أسعارها كما صودرت الجمال والخيول من البلدة لنقل العتاد إلى ميادين القتال وهجر الأهالي قريتهم وعاشوا في العراء مدة طويلة .
وكانت الحرب العالمية انتصار الإنجليز على الأتراك وانسحاب الأتراك من جنوب فلسطين إلى الشمال مخلفين وراءهم العنابر المليئة بالأرزاق التموينية وكان أحد هذه العنابر في حلحول، وقد أصبحت حلحول خالية من الشباب لانخراطهم في صفوف الجيش العثماني، وقد أطلق على هذه الفترة سفر برلك ( أي كل الخلق عسكر )، وعندما انتصر الإنجليز على الأتراك الذن تمركزوا حول القدس للدفاع عنها عمّ السلب والنهب في المدن والقرى، فنهبت المواد التموينية من العنابر التركية وسقطت مدينة القدس ودخلها الجنرال ألنبي بتاريخ 9/12/1917م، وبذلك سقطت آخر خلافة إسلامية في الوطن العربي، وعاد أهالي حلحول إلى قريتهم وبعضهم ظل مفقودا، وبهذا سقطت فلسطين بيد الغزاة الإنجليز ومن تحالف معهم من الدول الأوروبية، وتم تقسيم تركة الرجل المريض، وكانت حصة بريطانيا فلسطين التي انتدبت عليها عام 1922م وقد ورد في صك الإنتداب أن من مهام الدولة المنتدبة تنفيذ وعد بلفور لذا ثار الشعب الفلسطيني ضد بريطانيا والحركة الصهيونية وضد الهجرة والإستيطان اليهودي، وشارك أهل حلحول في هذه الثورات، وسقط على ثرى فلسطين الكثير من شهداء القرية .
ففي الحرب العالمية الأولى استشهد من أهالي حلحول كل من : ( بشير المغثة، محمد جلق، أحمد عقل، أحمد أبو ريان، علي هرماس، عبد المعطي هرماس، عبد المهدي أبو ريان، موسى أبو ريان، حسين أبو ريان، جمعة أبو ريان، علي البو، محمد أبو عصبة، عبد الهادي أبو يوسف، عبد الرحيم أبو عصبة، عبد الفتاح أبو دية، أحمد جحشن، وإبراهيم محسن قاسم ) .
وفي عهد الإنتداب البريطاني كانت أحوال حلحول كبقية البلاد في فلسطين، وقد اتبعت بريطانيا سياسة فرق تسد، وأثارت النعرات بين السكان مثل نعرة فلاح ومدني، إلى جانب سياستها المنطوية على تطبيق وعد بلفور على الرغم من كل الإحتجاجات العربية الرافضة لهذا القرار، والتعبير عن السخط في الإجتماعات والإحتفالات الدينية والثورات، وقد شارك أهالي حلحول في ثورة البراق ( موسم النبي موسى ) التي اندلعت عام 1929م، ولم يتوان أهل حلحول عن المشاركة في المظاهرات والاجتماعات التي كانت تندلع ضد المستعمرين الإنجليز في كافة الحركات الجماهيرية والثورات التي نشبت في فلسطين .
• مأساة حلحول وخزي الحكومة البريطانية " سنة التيل" بتاريخ 6/5/1939م.
لم يستطع الإنجليز التغلب على ثوار منطقة الخليل، وقد تأكدوا أن العديد من الثوار كانوا من أهالي حلحول، فاراد الإنجليز الإنتقام منهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم فقامت قوة كبيرة من القوات البريطانية بتطويق حوالي 150 نفراً من أهالي القرية وكان معظمهم ممن ساقهم سوء الطالع إلى ذلك الطوق المشئوم ومن بينهم الشباب والتلاميذ والكهول وبعض المارة الذين كانوا يعملون فيها وهو ليسوا منها، وذلك فجر السبت الموافق 6/5/1939م، وكان الجو شديد الحرارة وقد سمع الناس زامور كتيبة ( البلاك ووتش ) من الجيش البريطاني الحاقد بقيادة اللورد " دوغلاس غوردون" إذ أنذر هذا القائد اللئيم من في الطوق بإطلاق النار عليهم إذا لم يعملوا على تسليم 150 بندقية في بادئ الأمر، وإذا لم يتم إحضار السلاح سيظل هؤلاء في الحظيرة بلا زاد أو ماء، وكان الإنجليز قد اختاروا الطوق على جبل المدرسة وعلى كرم الشيخ عبد الرزاق العناني والذي يسمى اليوم جبل الشهداء وأحاطوا المكان بالأسلاك الشائكة وألقوا بهؤلاء التعساء في تلك الحظيرة تلفحهم أشعة الشمس المحرقة، وكانوا يقدمون لهم في البداية قدر فنجان من الماء كل يوم، وقد احتمل المعذبون بلاء الأيام الخمسة الأولى، لأنهم لقوا ما يلقون به في أفواههم من ورق العنب الطري وأغصانه وجذوره المدفونة في التربة، وقد منع الإنجليز النسوة من تقديم الماء والطعام لهؤلاء واتلفوا قرب الماء، وكسروا الأباريق على مرأى من المعذبين، وكان كل منهم يتمنى على ربه أن يحصل على رشفة من الماء، وقد اشتبكت النساء بالجنود، فاحتجز الجنود نساء وأطفال البلدة على أرض البيادر ( المشاهد ) بالقرب من المكان المشئوم، ولا زلت أذكر ذلك المشهد عندما كنت من الخامسة من العمر ألحق بأمي التي اشتركت مع نساء القرية في تقديم الماء للمحجوزين، وأنا ابن حلحول الذي درج على ثراها وتغذى على ثمارها، ونهل من علمها، وشرب من مائها، واستنشق هوائها وتربى في أحضانها وافترش أرضها والتحف سماءها، أذكر في طفولتي المبكرة عندما أحاط الإنجليز بيتنا قرب مسجد النبي يونس، باحثين عن عم لي اشترك في الثورة مع ثوار حلحول وهو في سن الخامسة عشر والذي تمكن من النجاة ببندقيته بوساطة فتحة صغيرة مرتفعة في البيت حين لم يستطع احتواء مسدسه وذخيرته، وقد تمكنت والدتي من إخفاء المسدس وذخيرته في جيبها وبعد تفتيش المنزل جمع الإنجليز النساء على أرض البيدر الذي يجاور مسجد النبي يونس من الجهة الغربية، وهنا استطاعت أمي وكنت أرقد في حضنها أن تخفي المسدس والرصاص تحت التراب بعد أن صنعت النساء فوقنا ستاراً من أغطية رؤوسهن لنجاح الخطة، بينما كان الحارس الإنجليزي الفارع الطول يصوب بندقيته نحو نساء القرية .
وفي اليوم السابع أخذ الموت ينتقي من الأهل من فقد الاحتمال وكان الانجليز يتركون الشهيد يلفظ أنفاسه الأخيرة بين رفاقه حتى تصعد روحه إلى بارئها تشكو إليه ظلمهم، وهكذا بلغت قافلة الشهداء سواء من استشهدوا في الطوق أو بعد خروجهم منه ( 18 شهيداً ) . ولما وصلت أخبار هذه المأساة إلى بعض الرجال من حلحول في القدس، اتصلوا على الفور بوساطة مفتش المعارف المرحوم شريف صبوح بمدير المعارف الإنجليزي " جيروم فرل " وأخبره الأمر حاثاً إياه التدخل لإنقاذ التلاميذ المحجوزين في الطوق، وقد أحضر الصليب الأحمر سيارة مليئة بالبطانيات والطعام والماء، وأرسلها إلى حلحول حيث يرقد من في الطوق مشرفين على الهلاك، لكن غوردون وجنوده منعوا السيارة من الدخول، وقد علق المستر فرل وبحضور المفتشين العرب ومدير المباحث الإنجليزي " جايلس بك " بقوله : " ستظل مأساة حلحول لطخة عار في جبين الإمبراطورية البريطانية، لا يمكن حجبها عن الأنظار في القرن العشرين " .
وقد وجد الدانون من الموت فرصة سانحة لهم بها أرواحهم في سبيل شربة ماء، وأخذوا يتسللون واحدا واحدا بحراسهم إلى مخابئ الأسلحة التي لم يكن لها ظل من الحقيقة، وكان البعض يقول أن السلاح في مغارة، فاذا وصلها مع الحراس شرب منها واكتفى بالضرب والركل والوخز بالسنك، والبعض يقود الحراس إلى بئر ماء يلقى نفسه ويستشهد بعد إطلاق النار عليه، والبعض يدعي أن السلاح في مسجد النبي يونس، فاذا ما وصله شرب الماء واشبع ضرباً ولكماً وتعذيباً، وهنا أصدر " دوغلاس غوردون " أمراً بإطلاق النار على كل من يضلل الجنود .
بعد هذا كله تشكل وفد من المعتقلين للتفاوض مع دوغلاس وكان يضم ثلاثة من الوجهاء موزعين حسب العشائر وهم الحاج إبراهيم أبو ريان، الحاج محمد قاسم الواوي، حسين عبد الرحمن العناني، وقد تم الاتفاق على الإفراج عن هؤلاء للبحث في شراء السلاح المطلوب، وذلك بجمع المال من الأهالي الذين كانوا خارج الطوق بل خارج القرية، وتسليمه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، وقد جمع المال من الأهالي وتم شراء السلاح المطلوب ومقداره (36 بندقية ) وتسليمه اللورد دوغلاس غوردون اللئيم ولكن بعد فوات الأوان، وقد أخذت هذه الجريمة النكراء من المظلومين كل مأخذ .
وفي اليوم التاسع 14/5/1939م وبعد أن أشرف الجميع على الهلاك حضر طبيب الجيش بصحبة طبيبين عربيين، واعلموا القائد دوغلاس بخطورة الموقف، واشراف المعتقلين على الموت، ونصح الطبيب بتقديم الشراب الساخن واللبن قبل شرب الماء لكن القائد لم يكترث وقد تبادل الطبيب مع القائد الكلمات القاسية كما زار المعتقلين بعض قناصل الدول العربية فهالهم عندما شاهدوا الأشباح الحفاة العراة زامّين شفاههم حزناً وتعجباً، ممن كاونوا يمتصون الحصى الرطب عند الفجر ويتمرغون على التراب الذي بلله الندى، وبعد كل هذا وقفت القائد البطل ليقول مخاطباً إياهم بوساطة الترجمان .
" أيها الرجال الأبطال، لقد أكبرت فيكم هذه الروح، وأدهشني صبركم، فأنا آسف للنتيجة المؤلمة التي خلفتها الإجراءات القاسية بحقكم بموجب الأوامر الصادرة إليّ، وكان عدم انصياعكم للأوامر العسكرية واصراركم هما السبب في موت بعضكم على الطريقة التي لا أحبها، وقد حرك ما احتملتموه من جوع وعطش قسوة الحجر، فكيف لا يثير إعجابي، وسأظل أذكر ما حييت ما حصل لكم، أنا اللورد ابن اللود دوغلاس خادم الإمبراطورية البريطانية التي أحبها، حبكم لوطنكم هذا الذي رأيته، مرة أخرى أحييكم من خلال إعجابي وتقديري .
لقد سأل أحد أعضاء البرلمان الإنجليزي غلاسر عن أعمال الجيش في حلحول سنة 1939م والفظائع التي ارتكبها، فوقف وزير الحرب يرد قائلاً: ليس من المعقول أن يرتكب الجيش البريطاني صاحب التقاليد المشهورة ما ارتكبه في حلحول، وقد نسي وزير الحرب أن قبور الشهداء الثمانية عشر ما تزال قائمة في حلحول وتشهد أن الجندي الإنجليزي من أحط المخلوقات البشرية، ولو كلف العضو نفسه وجاء إلى حلحول لوجد الحقيقة، هذا ما فعله الإنجليز بالرجال .
أما ما فعلوه بالنساء فكان أدهى وأمر، فقد اقتاد الجنود الإنجليز امرأة وهي في مخاضها، والسياط تلهب ظهرها، وينزل المولود، ثم تصل المعتقل وهي قابضة على جنينها بيدها وقد ساعدتها رفيقاتها في النضال وخلصنها من براثن الموت باعجوبة.
أما الدور البطولي الذي قامت به النساء في حلحول في إثر سماعهن باليوم المشئوم فقد جمعن الطعام والماء في اليوم الثاني للطوق، ولما حال جنود الإنجليز دون إيصال الطعام والماء إلى المعتقلين اشتبكن معهم بالحجارة، وفي اليوم التالي احضرن معهن قطعا ًمن السكر أوهمن الجنود أنها حجارة قذفنهم بها علها تصل إلى المحجوزين وقد جمع الإنجليز النساء في طوق على بيادر المرحوم حسن هرماس إلى الجهة الشمالية الشرقية من الطوق المشئوم.
كذلك شكلت النساء وفدا منهن وسافرن الى القدس لمقابلة الحاكم الإنجليزي "كيتروسن" للافراج عن المعتقلين غير انه سلط الحراس عليهن وضربوهن بالسياط وكان الوفد برئاسة ( خديجة عمرو زوجة الحاج إبراهيم أبو ريان، هنده أبو يوسف زوجة عبد الرحمن العناني ونعامه عبد الرحمن ملحم زوجة حسن الأقرع البو).
ثم توجهن لمقابلة قناصل الدول الأجنبية كالقنصل الألماني الذي تعاطف مع أهالي حلحول، وأذاع النبأ بوساطة اذاعة برلين من قبل المذيع يونس البحري.
وعلى الرغم من ان عدد من كانوا في الطوق ينيف على المائة والخمسين من شيوخ وشباب وتلاميذ فقد نجا من أسعده الحظ وقدرت له الحياة، وروى للأهل قصة ووقائع المأساة، فالأرواح بيد الله، فاذا جاء اجلها لا تتأخر ساعة ولا تتقدم ولو كره الكافرون امثال اللورد دوغلاس غوردون اللعين.
قال تعالى:"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".
أن ربك يمهل ولا يهمل الظالمين، فقد قضي على فرقة البلاك ووتش في معركة طاحنة مع الألمان كما أذاعت المحطات في حينه.
ويكفي ما قيل في مأساة حلحول عن طريق الإذاعات والصحف والشعراء أمثال الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد والشاعر الفلسطيني جورج حزبون سنة 1939م، فقد قال مستر فرل الإنجليزي مدير المعارف العمومية في فلسطين " ستظل واقعة حلحول تلطخ جبين بريطانيا العظمى"ز
كما قال هتلر زعيم المانيا النازية في احدى خطبه " فلا تظن بريطانيا العجوز أن المانيا بلد صغير في فلسطين يعذبون أهله كيفما يشاؤون".
وقد أذيعت للشاعر الفلسطيني جورج حزبون من بيت لحم بوساطة اذاعة برلين قصيدة عصماء في مأساة حلحول جاء فيها:
عرّج على الثكلى وجيش أرامل تبكي الخليل وأختها حلحولا
يا نائمين على الوثير تنبّهوا قد صار ليل الظالمين طويلا
هذا الوصي للص أصل بلائها جعل الشقاء من الهناء بديلا
وقد بلغ عدد الشهداء في هذه المأساة ثمانية عشر شهيداً وهم: رشيد نوفل، إبراهيم نوفل، عبد المحسن نوفل، محمد المصري وزميله، رشدي المحتسب، رباح البكري، محمد الأقرط، عبد القادر الأطرش، محمد نعيم، عبد الله يونس، عوض عبد عوض، حسن الدرخشي، محمد نوفل، محمد صبّاح، عبد الرحمن الحطبة، هدبة أبو صايمة، وعبد الرحيم البو.
- حلحول بعد الحرب العالمية الثانية:
لقد تصاعدت العمليات الفدائية ضد الإنجليز بعد قرار التقسيم عام 1947م في منطقة الخليل، وقد اشترك المناضلون من ابناء حلحول في هذه العمليات، وانضم العديد من المجاهدين لقوات الجهاد المقدس تحت امرة عبد القادر الحسيني، وكانت مدرسة حلحول الإبتدائية مركزاً لتدريبهم، كما اشترك ابناء حلحول في معارك بيت جبريل والدهيشة وصوريف والقسطل فباب الواد وغيرها، فاستشهد من ابناء حلحول موسى محمد مرعب، واستشهد في معركة كفار عصيون عدد من ابناء حلحول وبترت الأجزاء من سيقان بعضهم وقبورهم في حلحول تشهد على ذلك.
• سقوط حلحول سنة 1967م:
في صباح الخامس من حزيران عام 1967م سقطت حلحول كباقي فلسطين في يد جيش الاحتلال الاسرائيلي فما فتئ ابناء حلحول حتى انضموا الى صفوف الثورة والمقاومة والقي القبض على عدد منهم، وحكموا بالسجن المؤبد ومدى الحياة، وقاوم ابناء حلحول بكل ما يملكونه من وسائل ضد الاحتلال، وقد نفي رئيس بلديتها محمد حسن ملحم مع رئيس بلدية الخليل المرحوم فهد القواسمي بحجة تحريض ضد الاحتلال ، وحين اندلعت الانتفاضة الأولى بالضفة الغربية وغزة عام 1987م نشط الصراع بين المواطنين وسلطات الاحتلال التي مارست جميع وسائل العنف بتركيع البلدة ولكنها فشلت فقد سجل ابناء حلحول مواقف عظيمة ومشرفة في التصدي لسيارت جيش الاحتلال والمستوطنين، وانطلقت مظاهرات حاشدة في شوارعها مرات عدة، واشتبك المتظاهرون مع قوات الاحتلال، واستشهد المناضلان الشابان بكر البو وماجد الاطرش في 27/2/1988م ، وقام الاحتلال بنفس العام بتحويل مدرسة ذكور حلحول الثانوية الى معسكر ضخم للجيش الذي ينكل بالبلدة وابنائها، وهكذا استمر الحال طيلة الانتفاضة حتى ان اسحاق رابين جاء بطائرته وتوعد اهل حلحول بالانتقام اذا لم يخففوا المقاومة، وحولوا منتزه مرعية الى معسكر للجيش الاسرائيلي كما استولوا على عدد من اسطح البنايات الواقعة على الشارع العام لمراقبة الشباب المنتفضين ، وراقبوهم بالمناظير الخاصة والقوات الخاصة، ولكن النضال استمر مما اضطر العدو الاسرائيلي الى شق طريق التفافي خارج حدود حلحول، ولكن الشباب لاحقوهم على جسر حلحول وعلى الشارع الالتفافي، وقد سقط خلال هذه الانتفاضة عدد كبير من ابناء حلحول وتشهد بذلك سجلات الشهداء والمقابر، وتم اسر عدد كبير من ابناء حلحول حكم عليهم باحكام متفاوتة، وقد قام المحتل بابعاد العشرات من ابناء حلحول الى البلدان العربية، وهدم الاحتلال الكثير من البوت ودمر كثير من المزروعات، وفي يوم القاء القبض على المناضل محمود ابو دنهش تم نسف ما يزيد عن 76 بيتاً في البلدة القديمة.
ولم ينسى ابناء حلحول ان يشاركو في انتفاضة الاقصى المباركة التي اندلعت في 28/9/2008م وقدمت العديد من الشهداء واعتقل العدو الصهيوني العشرات من ابناء البلدة، ونصب حول حلحول نقاط مراقبة عسكرية لا تزال اليوم موجودة في مدخل النصبة، وعلى جسر حلحول، واغلق الطريق الرئيس وهو طريق الحواور، ووضع العديد من السدات الترابية.
وعبر المسيرة النضالية الطويلة للشعب الفلسطيني سقط
على ثرى فلسطين الكثير الكثير من الشهداء ,وقد كانت
مدينة حلحول من اول المدن و القرى المشاركة في هذه
المسيرة النضالية حيث قدمت دفعا عن المدينة وعن القرى
و المخيمات الاخرى الكثير من الشهداء الذين بلغ عددهم 78 شهيد..
ومن هنا و وفاء لدمائهم الزكية التي روى بها ارض هذه الارض المقدسة
سوف اضع اساميهم بين يديكم للتعرف على شهداء مدينة حلحول
مع املي ان اكون قد حفظت لهم تضحيتهم للدفاع عن ارض فلسطين :
بشير خليل المغثة 1915
الشهيد محمد خميس جلق 1915
الشهيد احمد زريقة عقل1915
الشهيد جمعة ابو ريان 1915
علي محمد البو 1915
عبدالرحيم ابو عصبة 1915
محمد حسين الدودة1915
عبد الهادي ابو يوسف1915
عبد الفتاح ابو دية 1915
محسن محمد قاسم 1915
محمد ابو قاسم الحلحولي 1915
رشيد سلميان نوفل 1939
الحاج عبد القادر الاطرش1939
محمد محمد نعيـم1939
عبد الله يونس القعوب 1939
عبد عبد الهادي عوض 1939
حسن محمد الدرشخي 1939
حسن محمد الدرشخي 1939
محمد محمود نوفل 1939
محمد عبد ربه صباح 1939
عبد الرحمن محمد الحطبة1939
هدبة محمد ابو صايمة 1939
حسين محمد القط 1939
عبد القادر شنيور 1939
مصطفى اسماعيل علان 1944
عبد عبد الرزاق ادحيدل 1946
شاهين يوسف شاهين 1947
عبد المجيد حسن قرجات 1947
رجب حسن مشعل 1947
شهداء حرب ال1948
عمر عبد الحميد علان 1944
عبد الكريم عرمان 1948
عبد المهدي يوسف مشعل 1948
موسى محمد مرعب 1948
محمد عايش الواوي 1948
محمود عبد الله ابو ريان 1948
طلب محمد الواوي 1948
محمد احمد ابو دية 1948
حسن صالح البو 1948
عبد الرحيم العرجا 1948
حسين الزوايدة 1948
احمد حسين الاقرط 1948
محمد عطا الله الاقرط 1948
يونس عبد السليمان الاقرط 1948
شهداء حرب حزيران 1967
وما بعد حرب 1948
محمود حسن ابو يوسف 1967
عيسى محمد ابو عصبة 1950
خالد عبد الله العاصي 1950
احمد المصري 1952
هاشم محمد محجز ابو ريان 1968
احمد حسين عواد 1968
خليل محمد وحش 1968
شاكر شحدة حنيحن 1967
فخري عبد القاد ملحم 1967
اسماعيل عبيد ابو ريان 1967
جميل عبد العزيز وحش 1967
عبد المجيد (الملقب جوهر) موسى نعيم 1967
احمد يوسف ابو ريان 1967
عبد الله حسن الغول 1967
خليل ياسين ملحم 1975
عبد الرحيم عيسى وحش 1975
محمد رجب ابو يوسف 1975
بلال محمد ابو يوسف 1975
نصري حسن العناني1979
محمود احمد سعده 1978
شهداء الانتفاضة الاولى
و انتفاضة الاقصى المباركة
بكر عبد الله البو 1988
ماجد محمد الاطرش 1988
علي محمد العرجا1990
عماد يوسف العداربة 1993
سلمان حسين زماعرة 1995
حاتم محمد ابو ريان
محمد يونس الزماعرة 2000
نائل علي زماعرة 2000
محمد عبد الجليل ابو ريان 2000
اسماعيل عبد الهادي الدودة 2001
فراس البو 2002
رنا كرجة 2002
احمد مضية زماعرة 2002
خالد ابو خيران 2002
اعتذر لاسيادي الشهداء الذين لم اذكر اساميهم
فانا اقبل ايديهم لتضحيتهم من اجل فلسطين
• كما واذكر لكم قصة أحد المناضلين في حلحول الا وهو المناضل محمود ابو دنهش:
أن تولد كفيفاً أو أن تصير كفيفاً ليس سيان. أن تولد كفيفاً يعني أن تنتقل من عتمة إلى عتمة، من ظلام الرحم إلى ظلام الدنيا، لا فرق. أما أن يهبك الله نعمة البصر وتولد مبصراً، وترى الدنيا لسنوات، ثم تفقد البصر، فهذا ليس سهلاً، هي مأساة كبيرة.
أن تفقد البصر بسبب خياراتك، وعلى إثر درب سلكته، بسبب نضالك في سبيل الوطن، أو انحيازك لقضية سامية، أو قيامك بمأثرة، فهذا عطاء كبير، تضحية جليلة، وضريبة ترتضيها وتتصالح معها، رغم فداحتها.
أما أن يأتي بشر، وحوش، ليسلبوا منك نعمة البصر التي وهبك إياها الله، عمداً ومع سبق الإصرار، فهذه ليست مأساة فحسب، بل ظلم ظلامي، والذين فقؤوا عينيك، أو أطفؤوا النور فيهما ينطبق عليهم قول طاغور: " الإنسان أسوأ من الحيوان عندما يكون حيواناً ".
هذه قصةاحد المناضلين الفلسطينيين، نروي من خلالها تضحياته، كيف فقد بصره، وكيف يواصل مشوار الحياة، ويمارس حضوره بالبصيرة !!!
محمود أبو دنهش
الفدائي الذي قسم يومه إلى ثلاثة أقسام
- محمود أبو دنهش.
- من بلدة حلحول، قضاء الخليل.
- اعتقل عام 1969 .
- فقد بصره بسبب شظايا القنابل، والضرب بكعب المسدس.
- تم تحريره في "عملية النورس" 1979.
في ليلة من ليالي صيف عام 1969 كان كاتب هذا المقال يغني "يا جارة الوادي" من خلف شباك إحدى غرف مستشفى سجن الرملة، وهو ينظر صوب سجن "نفي تريستا" المقابل حيث تقبع هناك أسيرات فلسطينيات.
كنت من خلال الغناء أريد التخفف من الألم الفظيع الذي يستوطن قدمي اليسرى المصابة برصاص "الدمدم" الذي أطلقه عليّ جنود الاحتلال الصهيوني أمام الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل في 5 حزيران 1969 .
فجأة، وكلمات الأغنية تنساب من فم جريح موجوع عبر ظلمة الليل إلى سجن الأسيرات، نادى أحد الأسرى من شباك غرفة مجاورة : "عدنان، لو سمحت أوقف الغناء".
استغربت ذلك. لم يكن صوتي قبيحاً، كما أنه لا يوجد سجين يقول لسجين آخر "لا تغني". فالغناء في السجن مطلوبا جداً لأنه يخفف الألم، وهو رفيق للأمل. قلت لمن ناداني:"لماذا؟"، أجابني:" الآن أحضروا جريحاً جديداً وهو متعب يحتاج إلى راحة، إنه من حلحول". امتثلت لطلب زميلي.
في الصباح، بعد فتح أبواب الغرف، ذهبت فوراً إلى الغرفة التي وضعوا فيه الجريح الجديد، فكان محمود أبو دنهش.
تم اعتقال محمود أبو دنهش على إثر معركة حامية مع قوات العدو الصهيوني في بلدته حلحول. أصيبت إحدى عينيه إصابة خطرة بفعل شظايا القنابل التي ألقيت عليه، وكان يرى بالثانية، لكن الهمجية والإهمال المتعمد والتحقيق المشبع بالحقد أجهز على عينيه الاثنتين، وأدى إلى أن يصبح ضريراً تماماً.
أراد العدو تحطيمه تماماً لأن محمود كان بطلاً في المعركة وقتل وجرح عدداً كبيراً من جنود العدو مع أنه كان وحده. لقد حاصروه وطلبوا منه الاستسلام بواسطة مكبر الصوت فتكلم معهم بالرصاص والقنابل. ومن الذين قتلهم ضابط إسرائيلي برتبة ملازم يدعى "دوب ايتنجر".
تم اعتقال محمود أبو دنهش عام 1969 وحكم عليه بالسجن المؤبد. من أقواله في المحكمة:
"لقد جرحت جروحاً خطيرة، وبعد نفاذ ذخيرتي واستسلامي وإلقاء القبض عليّ، ضربني أحد المحققين على وجهي ورجلي اليسرى، ورفسني المحققون وكنت بين أرجلهم كالطابة. حدث هذا في شرطة الخليل، ولم أعرف ما حدث بعد ذلك حيث فقدت الوعي بسبب الآلام التي شعرت بها من الرصاص الذي ملأ كل جسمي. بعد ذلك نقلت إلى مستشفى هداسا بالقدس وهناك جاءني المحقق الميجر يوسف، وطلب مني تفصيلات لم أكن أعرفها فأخذ يضربني ويشدني من شعري ويعذبني بتحريك أنبوب المطاط الموضوع في أنفي والذي كنت أتنفس بواسطته. كما أخرج من فمي أنبوب المطاط الذي كنت أتناول الغذاء بواسطته، وعندها شعرت بآلام لا أستطيع وصفها، وقد أجريت لي عملية، أخرج من جسمي بواسطتها 20 شظية قنبلة".
أما رئيس المحكمة العسكرية الصهيونية، فيسأل أبو دنهش:
- "متى فقدت بصرك؟"
- أبو دنهش:"لقد فقدت بصري بعد اعتقالي.. وفي يوم الإعتقال شاهدت الجندي الذي حقق معي بعد أن ألقيت سلاحي.. إني أذكر ملامحه وقتها وهو الذي ضربني بعقب مسدسه على وجهي وعلى أثرها فقدت بصري".
في سجن عسقلان، كان جميع أسرى المقاومة الفلسطينية يكنون الود لمحمود أبو دنهش ويعاملونه باحترام شديد. إن كل مناضل كان يعرف الطريقة التي عليه أن يساعد بها محمود. إنه لا يحب أن تقوده من يده بالطريقة الشائعة في قيادة العميان..إنه يحب أن تتأبط ذراعه وتسير معه جنباً إلى جنب. ومحمود لم يتخلف عن الركب، فقد كان يشارك زملاءه الأسرى نضالاتهم وإضراباتهم.
قبل الاعتقال، كان محمود أبو دنهش يقسم وقته إلى ثلاثة أقسام، في الصباح يذهب من بلدته حلحول إلى مدرسة الحسين بن علي الثانوية في الخليل، بعد الظهر يساعد أهله في الأرض، أما في الليل فكان فدائيا يصطاد مع مجموعته الفدائية دوريات العدو.
قضى محمود عشر سنوات في الأسر، شارك فيها زملاءه الأسرى الألم والمعاناة، وشاركهم الصمود والنضال والإباء. وتم تحريره عام 1969 مع غيره من الأسرى، خلال عملية تبادل الأسرى البطولية "عملية النورس"، التي قادتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة-.
المرة الأخيرة التي رأيت فيه محمود كانت في أوائل التسعينيات في الأردن في بلدة ياجوز قرب الزرقاء في بيت شقيقه الذي يعيش عنده. ذهبت لزيارته بعد أن اشتقت إليه كثيرا،ً قبل هذه الزيارة كنت أتحدث معه هاتفياً من آن لآخر، وكانت براءة جاهلة لدي تدفعني للاعتقاد بأنني خلال اتصالي به سأرفع من معنوياته وأشد أزره، لكن ما يحصل كان العكس، كان هو من يرفع معنوياتي ويشد أزري، كان أشد صلابة مني.
في بيت شقيقه، قلت له:" يا أبا حسن، أرى أمام البيت عريشة رائعة، دالية عنب". فأجابني:
- إنها لا تعجبني. لقد "طعَّمْتها" العام الماضي، لكنها لا تعجبني !
أصابتني الدهشة. كفيف يقوم بعملية "تطعيم" لشجرة!، إذن، محمود لا يزال متعلقاً بالأرض والزراعة، يحب الحياة، ينشغل بأشياء مفيدة، ويرغب بالتجديد والابتكار.
قلت "أبا حسن"، لكن محمود لم يكن متزوجاً، هكذا ينادونه. محمود أبو دنهش عزيز النفس ولا يحب الشفقة، ولا يريد أن تتزوجه فتاة بدافع الشفقة، ولديه مواصفات للفتاة التي يمكن أن تكون زوجة له.
حسب علمي، لم يتزوج محمود حتى الآن. بالتأكيد، لا يمكننا القول بأنه لا يوجد على الإطلاق فتاة ناضجة، محترمة، طيبة، وجميلة تقبل الزواج من مناضل فقد بصره. نقول فقط، بأن محمود لم يتزوج .
وحتى الآن، لا يزال محمود متزوجاً من الصبر والصمود والكبرياء، مع قليل من السخرية وحس الفكاهة !
*بعض من أسماء المحررين والمبعدين والبيوت المنسوفة:
كما ومارست قوات الاحتلال اعمالاً قمعية ضد شعبنا الصامد والمرابط ، فزجت بالسجون بالالاف ،وابعدت المئات، وهدمت الكثير من المنازل، وسوف اورد هنا قائمة بأسماء المحررين الأسرى الذين أفرجت عنهم السلطات في عملية تبادل الاسرى عام 1985م، وقائمة أخرى بالمبعدين، واخرى لاصحاب البيوت التي نسفتها وهدمتها سلطات الاحتلال سوف اذكر خمس على كل من هذه الاجراءات التعسفية:
أ. أسماء الاسرى المحررين:
1.عبد المحسن محمد أبو ريان
2.جمال محيسن أبو ريان
3.هاشم محمد البو
4.جهاد حسن جحشن
5.محمود حمدان أبو دنهش....وغيرهم الكثير.
ب. أسماء المبعدين:
1.أحمد محمد حنيحن
2.داود حسن مرعب
3.عبد الرحمن حسن البربراوي
4.محمد حسن جحشن
5.رئيس البلدية محمد حسن ملحم...وغيرهم الكثير.
ج.أسماء أصحاب البيوت المنسوفة:
1.حسن محمد جحشن
2.محمد عطية البو
3.محمد أحمد العرجا
4.محمد أحمد البابا
5.شاكر شحدة حنيحن
وغيرها الكثير من البيوت المنسوفة ولقد تم نسف 76 بيتاً في البلدة القديمة.
الفصل الثالث
حلحول ومصادرة الاراضي والاستيطان
• المستوطنات والأراضي المصادرة:
لا يوجد على أراضي حلحول مستوطنات اسرائيلية تذكر لانه لم تبع اراضي لليهود ، وكانت أول محاولة لبيع قطعة أرض سنة 1934م، لكنها لم تنفذ لأن أهل البلد هدروا دم صاحب الأرض وتراجع، وأن أقرب مستوطنة يهودية هي كرمي تسور التي أقيمت على أراضي بيت أمر وزحفت لتأخذ أراضي من حلحول، وقامت قوات جيش الاحتلال بالسيطرة على موقع عسكري في منطقة الجمجمة ولا تزال ، وفد حاولت قوات الاحتلال وضع يدها على أكثر من موقع منها راس اسحاق وارض شعب أبو يوسف وارض وادي زحام ، وقد عمل معسكراً في أرض مرعية الا أنه رحل منها، والأخطر من ذلك كله أن الشارع الالتفافي الواقع الى الشرق من حلحول قد ابتلع أخصب أراضيها في مناطق وادي الشنار وواد خنيس وأم السحالي وواد قبون، ونيجة لقيام هذا الشارع ( شارع رقم 60) اقتطعت منطقة بيت خيران وهو حي سكاني كبير تابع لمدينة حلحول نتج عن ذلك إلى عدم تمكن بلدية حلحول من القيام بمهامها الاعتيادية واليومية الى هذا الحي السكاني، كما انه تسبب في عدة مشاكل للمواطنين من قبل قوات الاحتلال من صعوبة وصول أبناءهم الى المدارس ، كما تسبب في صعوبة الوصول والتواصل مع أهالي هذا الحي ومنعهم من تطوير وضع البناء لديهم وابقاءه على ما هو عليه.
• مستوطنة كرمي تسور:
lموقع المستوطنة: تقع مستعمرة كرمي تسور على أراضي بلدتي حلحول ( شعب الحاج، وادي الأمير، شعب معيصر، شعب أبو يوسف) وبيت أمر ( تلة ظهر جالس) أي على بعد 9كم من شمال الخليل.
نشأة المستوطنة: عام 1984.
مساحة البناء: تقدر مساحة البناء بـ نحو 160 دونم.
عدد سكان المستوطنة: يقدر عدد سكان المستوطنة نحو 713 نسمة.
توسيع البؤرة الاستعمارية المرتبطة بكرمي تسور :
في الوقت الذي يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي ' ايهود أولمرت' عن نيته تفكيك وإزالة البؤر الاستعمارية، تقوم السلطات الإسرائيلية برفقة مستوطنين متطرفين في 26 كانون ثاني 2008 بإضافة خمسة كرفانات على مساحة تقدر بـ 3 دونمات تعود لعائلتي أبو يوسف وابودية في موقع شعب أبو يوسف من أراضي حلحول، حيث ان هذه الكرفانات أضيفت إلى البؤرة الاستيطانية الواقعة غرب مستعمرة 'كرمي تسور' والتي أقيمت في عام 2001، وتم إضافة أعمدة إنارة في البؤرة الاستعمارية التي يجري توسيعها، حيث تم تجريف أربعة دونمات قبل وضع هذه الكرفانات وتهيئة شارع لربط هذه الكرفانات بالبؤرة الاستعمارية التي تبعد عن محور مستعمرة كرمي تسور نحو 20 دونماً مزروعة بالكرمة وأشجار لوزيات تم عزلها بالكامل ومنع أصحابها من الوصول إليها لحماية المستعمرين هناك.
ابرز الانتهاكات التي قام بها مستعمري 'كرمي تسور' على المزارعين وأراضيهم:
منذ أن نشأت مستعمرة كرمي تسور وسكانها يقومون بالاعتداء على المزارعين وأراضيهم، وابرز هذه الانتهاكات والاعتداءات:
• في عام 1984 تم الاعتداء على المزارع رجب مصلح عواد أبو يوسف أثناء تواجده في أرضه وتم طرده ومُنع من دخولها وبتواطؤ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
• كما تم في عام 1984 مصادرة 25 دونماً بموجب أمر عسكري صدر من محكمة الاحتلال بحجة وضع سياج على محيط المستوطنة على حساب أراضي بلدة حلحول.
• وفي عام 1998 تم الاعتداء على أراضي تعود لعائلات: مضية وأبو دية، وذلك بسبب إزالة السياج القديم ووضع سياج آخر بهدف توسيع المستوطنة، حيث تم عزل ما مساحته 15 دونماً ثم مصادرتها.
• وفي أيلول 2000 بدأت انتفاضة الأقصى ومنع المزارعين من وصول أراضيهم، الأمر الذي استغله المستعمرون المتطرفون وقاموا بتسميم كروم العنب والأراضي هناك، وعرف من المزارعين الذين منعوا من الوصول الى أراضيهم ( ورثة الحاج علي مضية، ورثة الحاج محمد عبد العزيز مضية، ورثة الحاج حجازي مضية، وعبد الله مضية)، وتقدر مساحة الأرض بنحو 15 دونم منعوا من الدخول إليها بسبب قربها من الشارع الاستيطاني.
• وفي عام 2001، كثف المستعمرون من نشاطاتهم الاستعمارية، حيث أقاموا كرفانات ومساكن على بعد نحو 25 دونماً من المستوطنة على أراضي شعب أبو يوسف وشعب الحاج من أراضي بلدة حلحول وجزء من أراضي بيت أمر، والهدف الرئيسي هو فقط مصادرة المزيد من الأراضي. كما تم شق طريق استيطاني لهذه الكرفانات ونصب أعمدة إنارة لصالح هذه الكرفانات.
• في آذار 2003 قام المستعمرون بالاعتداء على الأرض بوضع أنابيب تنقيط وقاموا بزراعة الأراضي بأشجار زينة، الأمر الذي استنكره المزارعين من أصحاب الأراضي الفلسطينية عند زيارتهم لأرضهم وقاموا بإزالة هذا الاعتداء، وفي نفس الوقت قام المستعمرين المتطرفين بتسميم كروم العنب بمادة سامة انتقاماً لعمل المزارعين، وقام المزارعين بإحضار خبير زراعي للكشف عن سبب شلل الكرمة، وأكد الخبير بوجود مادة سامة تم رشها على الكرمة.
• وفي عام 2006 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوضع جدار من الأسلاك الشائكة يبعد نحو 20 دونماً من السياج القديم بهدف حماية المستعمرين والتهام المزيد من الأراضي، وتعود الأراضي المعزولة ما بين السياج والجدار الى المواطنين: عبد الله أبو دية، محمود مصطفى أبو دية، خليل محمد عبد ربه أبو دية، ورثة الحج حجازي مضية، محمد عبد العزيز مضية، يعقوب صابر البربراوي، بدر محمد عيسى أبو يوسف، حمدي أبو يوسف، عبد الله عقل وإخوانه.
وقام مركز أبحاث الأراضي بمقابلة احد مزارعي بلدة حلحول من عائلة مضية الذي شهد على اعتداءات المستعمرين منذ سنة 1984 حتى اليوم، وأفاد بالتالي:
نتعرض باستمرار الى اعتداءات المستعمرين وبتواطؤ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحرس المستوطنة، ونسقنا كثيراً مع الارتباط المدني الفلسطيني للوصول الى أراضينا لكن دون فائدة، و في كانون أول 2007 قدمنا نحن ( أصحاب الكروم المحيطة بمستوطنة كرمي تسور) مذكرة إلى المسؤول اليهودي عن الأراضي المحيطة بالمستوطنة شكوى بسبب خراب الكروم جراء الإجراءات العسكرية المفروضة علينا ومنعنا من وصول أراضينا إلا في أوقات محدودة فقط لحماية 'أمن المستوطنين'، وطالبنا بالسماح لنا بإدخال آليات ثقيلة (جرافات وتراكتورات قوية) من اجل تعمير الأرض وزراعتها من جديد لأنها أصبحت بور بسبب هذه الإجراءات. ووعدنا المسؤول الإسرائيلي بدعوة المزارعين إلى المواقع على الطبيعة وتحديد الأراضي التي سيسمح الوصول إليها. ولا زلنا ننتظر، وسنبقى نقدم الشكاوي على اعتبارها وسيلة لبدء حملة إنقاذ الأرض من التوسع الاستيطاني.
ذاكرة المزارع مضية لا تمحو شيئاً من واقع مؤلم عاشه في أرضه، حيث استذكر أشياء لا تمحوها السنين:
يقول المزارع مضية: في نيسان 2005 ذهبنا الى أرضنا أنا ومزارع آخر لنفلح الأرض إلا ان مجموعة من المستعمرين جاءوا إلينا وطلبوا منّا إخلاء أرضنا إلا أننا رفضنا وبقوا بجانبنا الى ان انهينا العمل بالكامل، فقلت لإحدى المستعمرين هناك ها نحن انهينا متى سنعيش بسلام؟ ... رد علي المستعمر لن تنعموا بسلام هنا إذا أردتم السلام ارحلوا الى شرق الأردن، وفي الحال طردونا أنا والمزارع الذي كان برفقتي ومنعونا من إكمال أعمال الحراثة. الكلمات هذه لا ولن تمحيها السنين من ذاكرة هذا المزارع الذي يذكر كل شيء بالتفصيل عن اعتداءات المستعمرين على أرضه وأراضي بلدة حلحول.
شارع 60 الاستيطاني:
التهم شارع 60 الالتفافي الذي يربط المستوطنات المقامة في مدينة الخليل بعضها ببعض المزيد من أراضي مدينة حلحول والتي تعود لعائلات: أبو ريان، السعدة، الدودة، والكرجة، وتقدر بمئات الدونمات. هذا وان الأراضي المحاذية لهذا الشارع أصبحت بوراً بفعل الإجراءات العسكرية والاغلاقات، مما تسبب في خسارة كبيرة لأهالي المدينة، وهذه خارطة جوية توضح شارع رقم 60 المؤدي الى مستعمرة كرمي تسور.
نقاط تفتيش وحواجز عسكرية :
ولحماية المستعمرين الذين يمرون من شارع رقم '60' قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوضع نقطتي تفتيش الأول على مدخل مدينة حلحول الشرقي ( النبي يونس) على طريق القدس – الخليل، وأقاموا بوابة حديدية وسواتر إسمنتية على تقاطع حلحول – سعير مع شارع رقم 60، والثاني على مدخل مدينة حلحول الجنوبي والمسمى ' جسر حلحول' الذي يربط مدينة الخليل بمدينة بيت لحم حيث يوجد أبراج عسكرية على المدخلين لحماية المستعمرين اليهود.
هذا وفي عام 2002 أقام الاحتلال الإسرائيلي سواتر ترابية على مدخل مدينة حلحول الشمالي والمسمى ' الحواور'، ما أدى الى تدهور الوضع الاقتصادي والزراعي في المدينة بسبب هذه الإجراءات العسكرية المعقدة على مداخل المدينة وخاصة المواطنين الذين يقطنون في منطقة الحواور حيث تم إغلاق العديد من المنشآت والمحلات التجارية هناك.
ماذا بعد:
في مؤتمر انابوليس صرح رئيس وزراء إسرائيلي بأنه سيعمل على تفكيك ما أسماه بـ 'البؤر الاستيطانية'، كما صرح بأنه سيوقف أي نشاط استيطاني – بناء أو توسيع – حتى لو كان في طور التنفيذ.
ما يحدث اليوم يثبت عكس ذلك تماماً ... فمن هو الجانب الذي يخل بالاتفاقيات ... ومن الذي يكذب على المجتمع الدولي ويستهزئ بالشرعية الدولية ...؟
أما آن الأوان لهذه الشرعية ان تدافع عن سمعتها وعن كرامة الإنسان ...!؟.
الفصل الرابع
حلحول والوضع التعليمي
• الوضع التعليمي في حلحول:
بدأ التعليم في حلحول في العهد العثماني على يد الشيخ عبد الرزاق العناني الذي تتلمذ على يديه الشيخ علي داود أبو يوسف والشيخ يوسف اعبيد أبو ريان والشيخ اسحاق العناني، وقد فتحا هؤلاء الكتاتيب ودرسوا الطلاب مبادئ الحساب وحفظ القرآن والقراءة والكتابة ، وكان الطالب إذا حفظ الجزء الأول من القرآن تعلم مبادئ الحساب والقراءة والكتابة، وتخرج وفق مراسيم حيث تدق له العدة ويرفع العلم الأخضر ويلبس المتخرج لباساً خاصاً وتذبح الذبائح.
وأقيمت أول مدرسة حكومية في حلحول في أواخر العهد العثماني سنة 1913م، وفي سنة 1938م بلغ عدد طلاب مدرسة حلحول الابتدائية 38 طالباً ، وقد جمع كل صفين في غرفة واحدة، وكان أعلى من فيها الخامس الابتدائي وكان عدد المتعلمين ثلاثة، وفي عام 1939م وصل العدد الى 78 طالباً وكان من بينهم طالبنان، وفي سنة 1952مأصبحت مدرسة الذكور اعدادية كاملة، وفي سنة 1967م أصبحت ثانوية كاملة ضمت 839 طالباً و23 معلماً، وقد تفرعت عنها مدرسة الرشيد الابتدائية، وفي عام 1976م انضمت مدرسة جديدة في منطقة الذروة باسم مدرسة المعتصم، وفي عام 1979م افتتحت مدرسة جديدة أخرى.
أما مدرسة البنات في حلحول قد انشأت سنة 1944م بغرف مستأجرة وأعلى الصفوف الثالث الابتدائي، وقد اقفلت في حرب عام 1948م وعادت للعمل سنة 1950م، وفي سنة 1956م أصبحت ابتدائية كاملة ، وفي عام 1962م أصبحت اعدادية كاملة ضمت 447 طالباً وفي عام 1969م أصبحت ثانوية كاملة استقبلت طالبات القرى المجاورة، مع تزايد عدد الطلاب والطالبات ارتفع عدد المدارس ولا يزال يرتفع سنوياً في جميع مناطق حلحول منها مدارس حكومية ومدرسة للوكالة وبعض المدارس الخاصة، كم انشئ مكتباً للتربية والتعليم لشمال الخليل في حلحول.
• التعليم العالي
لقد أقبل العديد من أبناء حلحول على نيل أعلى الدرجات الجامعية وحصلوا على شهادات متنوعة في كل العلوم والفنون فمنهم من ذهب إلى البلاد العربية للعمل والى اوروبا وامريكا، وقد تفوق العديد منهم وحصلوا على مراتب الشرف وهذه بعض النماذج:
حصل الدكتور عطا محمد الوحوش على دكتوراه في الكيمياء وأصبح عميد كلية في أمريكا وسجل أربع براءات اختراع ، ووصل الدكتور جواد العناني الى رتبة وزير في الحكومة الاردنية، ووصل المهندس ذيب عبد الرحمن القشقيش إلى نائب مدير مصفاة البترول الأردنية .
وقد أنشئت في حلحول مدرسة صناعية متطورة في منطقة الذروة ولكنها لم تفتح بسبب حجز الاحتلال للمعدات في الميناء للآن.
الفصل الخامس
طموح ومشكلات وانجازات
*حلحول تسابق الزمن وتعوض عما كان ينقصها زمن الاحتلال :
كما تم افتتاح سوق خضار مركزي ومنتزه في منطقة مرعية ومحكمة الصلح ومحكمة شرعية وغرفة التجارة والصناعة وفرع للداخلية وعدد من المستوصفات ونادي ثقافي وفرع لبنك الاسكان مما سهل على أبناء حلحول والقرى المجاورة وخفف عنهم عبء مراجعة الدوائر في مدينة الخليل.
• مشكلة المياه في حلحول:
يوجد في مدينة حلحول مجموعة من عيون المياه الطبيعية ، وبعض هذه العيون توجد داخل المناطق السكنية وهذه العيون أصبحت غير صالحة للشرب نتيجة تسرب مياه الحفر الامتصاصية اليها فاصبحت غير صالحة للشرب والاستخدام الزراعي ، ويوجد عيون خارج المناطق السكنية ، ويقوم بعض المزارعين بالاستفادة منها من خلال زراعة الخضراوات عليها .
إن مدينة حلحول كباقي مدن الضفة تعاني من شح ونقص في مياه الشرب والري، وأن بلدية حلحول قامت بعمل شبكات مياه جديدة أكبر من الشبكات القديمة وتمديد شبكات جديدة الى المناطق التي تم التوسع السكاني فيها بدل الشبكانت التالفة وتركيب محابس جديدة من أجل ترتيب وضع المياه ومن أجل إيصالها الى المواطنين حيث أن كميات التي تصل محدودة حسب الضخ من أبار الجمع الرئيسية ، وأن البلدية قامت بإنشاء خزان للمياه وتركيب مضخة على الخزان من أجل إيصال المياه الى المناطق المرتفعة التي لا تصلها المياه وأن البلدية تقوم بتجهيز خزان مياه آخر في الوقت القريب.
كما قامت سلطات الاحتلال بتدمير شبكات من المياه في مواقع كثيرة في المدينة وإتلافها بشكل كامل، هذا أدى بدوره الى تكبيد بلدية حلحول خسائر مالية وفقدان كميات كبيرة من المياه وهذه الكميات تدفع من البلدية إضافة الى الشبكات التي تمد اليها المياه.
• تطلعات مستقبلية:
تتطلع حلحول الى ربط البلدة بشبكة للصرف الصحي وقد قدمت أكثر من مرة دراسات لجهات خارجية ولحنها لم تنفذ للآن كما أنها تطمح الى إنشاء مستشفيات لخدمة شمال الخليل ، واستثمار واستصلاح الأراضي البور، وتطمح في شق العديد من الطرق التي تربط البلدة بالقرى المجاورة حيث تم تعبيد الطريق الموصل من حلحول الى خاراس وايضاءته، وتم تعبيد طريق حلحول-نوبا ، وهناك توجه لتعبيد طريق حلحول – ترقوميا- بيت أولا، وهي الآن تقوم بتوسيع طريق حلحول- الحواور وتوصيل الطريق الى منطقة جالا قرب بيت أمر.
الخاتمة
كم كانت رهبتي حين فكرت في كتابة هذا البحث، ولكنني بدأت أحس بالسعادة حين أخذت أقرأ الكتب وأبحث في الانترنت وأسأل موظفي بلدية حلحول وجدي ووالدي، حيث
أخذت أتعرف على تاريخ بلدتي من جميع الجوانب الموقع والتاريخ والنضال والتعليم، وامتزجت النشوة بالحزن، والاعجاب النقمة، ثم التحدي والصبر، فوجدت نفسي أعيش قرناً من الزمان عاشقة حلحول من العهد العثماني للعهد الانجليزي للعهد الاردني ثم الاحتلال الاسرائيلي ومن ثم عهد السلطة الوطنية الفلسطينية فاحسست الانتماء للوطن وللبلد وأنا التي ولدت في الكويت ولكني تربيت في حلحول فعشقتها أرضاً وهواءً وماءً ، وكيف لا يعشق المرء أرض الاباء والاجداد . ويعرف تضحيات من سبقوه وما قدموه لبلدهم.
قائمة المصادر والمراجع
1.حلحول بين الماضي والحاضر للاستاذ محمد امحيسن أبو ريان
2.رحلة ابن بطوطة
3.معجم البلدان لياقوت الحموي
4.نشرة بلدية حلحول أفاق نحو المستقبل
5.بلادنا فلسطين لمصطفى الدباغ
6.مقال سلب بصره ...فحضر بالبصيرة للدكتور عدنان جابر 28 ديسمبر 2007م
7.مقال مستوطنة كرمي تسور من مركز ابحاث الاراضي القدس
8.لقاء مع الجد علي القشقيش
9.مقابلة مع موظفي بلدية حلحول
10.مذكرات الوالد
مواقع من الشبكة الالكترونية:
1.حلحولكم الصفحة الرئيسية
www.halhul.com
2.منتديات الرقمي للالكترونات
www.alrakami.com
3.منتديات حلحول
www.halhul.com
هدية مقدمة الى طلاب حلحول في الوطن والخارج ليكون المرجع في عمل الابحاث ومقدم الى طلبة وطالبات حلحول لمادة القضية الفلسطينية والى جميع اهالي حلحول بالوطن والخارج
تقبلو تحياتي بشرى القشقيش
الرجاء في من ينقل اي شيء من هذا البحث يتذكر اهم هدف من اهاف المنهج العلمي وهو الامانة العلمية
كلية الآداب
لغة عربية وأساليب تدريس اللغة العربية
موضوع البحث
حلحول الصمود
اسم الباحثة
بشرى محمد عبد الرحمن قشقيش
الرقم الجامعي
20810079
تاريخ إجراء البحث
19/10/2008م
استاذ المبحث
الأستاذ القدير موسى عجوة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي شرفنا بسكنى فلسطين التي بارك الله فيها وفي أهلها، وربط بين مسجدها الأقصى والمسجد الحرام، وجعلها الأرض المباركة، وجعلها أرض الرباط إلى يوم الدين، وجعل المرابط فيها له أجر شهيد، وجعل شهيد أهلها بأربعين من شهداء الصحابة فقال للصحابة : هم في بيت المقدس وأكناف في بيت المقدس، وذكرها كمهبط لدين سماوي فقال سبحانه وتعالى : " والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين "، فالتين والزيتون إشارة لفلسطين التي أقسم بها .
وبما أن بلدتي حلحول التي أعتز بأنني أنتمي إليها لما لها من تاريخ مشرف عبر العصور، فقد ذكر صاحب كتاب بلادنا فلسطين عن الشيخ عبد الرحمن الحلحولي الذي قاتل الصليبيين واستشهد في دمشق، ولها تاريخها النضالي في زمن تركيا والإحتلال الإنجليزي والإحتلال الصهيوني، فقد قررت أن أكتب عنها كرد جميل لفضلها عليَ.
وقد اشتمل بحثي على عناوين وموضوعات عدة تناولتها وهي: إسمها وموقعها الجغرافي، تاريخها، وسكانها، أبرز المعالم الأثرية فيها، نهب الإستيطان لأراضيها والطرق الإلتفافية والمستعمرات، مأساة حلحول سنة 1939م وحلحول بعد الحرب العالمية الثانية، وكيف سقطت بيد الإحتلال الإسرائيلي وحلحول نضال شعب ضد الإحتلال، وشهداء حلحول من بداية القرن العشرين حتى يومنا، أسرى حلحول ونموذج حي " محمود أبو دنهش" وتطور التعليم فيها، معاناة مزارعي حلحول من مضايقات الإحتلال .
وأخيراً آمل أن أكون قد وفقت في كتابة هذا البحث وذلك بعد إطلاعي على المراجع، ومقابلة شهود عيان من كبار السن، واللجوء لبلدية حلحول وتقارير أخرى والإستطلاع على الإنترنت
الفهرس
الفصل الأول: ( 4 _ 5 )
المعلومات الجغرافية:
أ.اسمها..................................................................................4
ب.الموقع الجغرافي......................................................................4
ج.حدودها...............................................................................4
د.مساحتها...............................................................................4
ه.سكانها وديانتهم........................................................................5
الفصل الثاني: ( 5 -19 )
تاريخ حلحول النضالي
أ.تاريخ حلحول..........................................................................5
ب.مأساة حلحول.........................................................................7
ج. حلحول بعد الحرب العالمية الثانية....................................................12
د. سقوط حلحول سنة 1967م...........................................................12
ه.المناضل محمود أبو دنهش ............................................................16
و.بعض من أسماء المحررين والمبعدين والبيوت المنسوفة................................19
الفصل الثالث: ( 19 -20 )
حلحول ومصادرة الاراضي والاستيطان
أ.المستوطنات والاراضي المصادرة....................................................19
ب. مستوطنة كرمي تسور.............................................................20
الفصل الرابع: ( 23 _ 24 )
حلحول والوضع التعليم
أ.الوضع التعليمي في حلحول..........................................................23
ب. التعليم العالي......................................................................24
الفصل الخامس : ( 24 _ 25 )
طموح ومشكلات وانجازات
أ. حلحول تسابق الزمن وتعوض عما كان ينقصها زمن الاحتلال..............24
ب. مشكلة المياه................................................................24
ج.طموحات مستقبلية............................................................25
د.الخاتمة.......................................................................26
ه.قائمة المصادر والمراجع.....................................................27
و.الملاحق.....................................................................28
الفصل الأول
المعلومات الجغرافية
• إسمها :
يجري تداول اسم لحلحول بين أهالي البلدة مرتبط بالنبي يونس عليه السلام فيقولون هي من حلّ حول أي أن سيدنا يونس مكث حولاً فيها بعدما قذفه الحوت، وفي المراجع يقول : إن معنى كلمة حلحول هو إرتجاف، وتقول أخرى ان إسمها روماني هو ألالوس وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان وسماها قرية بين بيت المقدس وقبر إبراهيم الخليل، وبها قبر يونس بن متّى عليهما السلام وذكرها ابن بطوطة في رحلته الشهيرة قائلاً : ثم خرجنا من مدينة خليل الرحمن بإتجاه القدس ونزلنا في حلحول، وفيها قبر نبي الله يونس عليه السلام .
• الموقع الجغرافي :
تقع مدينة حلحول إلى الشمال من مدينة خليل الرحمن وتبعد عن قصبة المدينة سبعة كيلو مترات على الطريق الرئيسي الواصل ما بين مدينة الخليل ومدينة بيت لحم، وتشتهر بالزراعة وخاصة زراعة العنب مما جعلها منتجعاً سياحياً يؤمه الناس للإصطياف ، وتتميز حلحول بوجود قبر نبي الله يونس فيها،وبأن فيها أعلى جبل في الضفة الغربية، وثاني أعلى جبل في فلسطين بعد جبل الجرمق في الجليل، حيث يرتفع جبل النبي يونس 1027م عن سطح البحر، ومنها تشاهد الساحل الفلسطيني والسفن تجوب البحر الأبيض المتوسط عندما يكون الجو صافياً، وتقع البلدة القديمة بين خطي عرض 31.35 شمالاً وخط طول 35.6 شرقاً .
• حدودها :
كان حدود البيوت ومسطح القرية في عهد الإنتداب البريطاني النصبة من الشرق، ومسجد النبي يونس من الغرب، وخلة الحرم وعين عاصي من الجنوب، وعين أيوب وخلة الزماعرة من الشمال، أما حدود الأراضي الزراعية لحلحول فتصل إلى سعير والشيوخ شرقاً، ويحدها جنوباً مدينة الخليل وقرية بيت كاحل، ويحدها شمالاً بيت أمر وجزء من أراضي شيوخ العروب، ويحدها غرباً قرى بيت أولا وخاراس ونوبا وترقوميا .
• مساحتها :
تبلغ مساحة حلحول 37000 دونم، أغلبها أراضي زراعية بعلية وأغلبها جبلية.
• سكانها وديانتهم :
جميع سكان حلحول من جذور عربية أصيلة تعود إلى الفاتحين، ويزيد عددهم عن 25 ألف نسمة وتعتبر من أعلى الأماكن المأهولة في فلسطين، سكنها الكنعانيون وبنوا فيها العديد من الأبراج مثل برج الصور، وفيها نسبة عالية من المتعلمين وقد كان لها الفضل الكبير في تزويد البلدان العربية بالمعلمين وذوي الخبرة مثل السعودية والكويت واليمن والجزائر وليبيا والأردن .
ويوجد فيها العديد من الآثار والمعالم الإسلامية منها: قبر النبي يونس عليه السلام، ومقم عبد الله بن مسعود وعين النبي أيوب ومسجد ظهر اقطيط الذي يشهد موضع قدم يقال أنه قدم سيدنا يونس وبها أماكن أثرية منها: برج السور، وعقد الطين، والساحة الكبيرة التي كان يجتمع فيها أبناء البلدة للسمر والتشاور في أمور البلدة واستقبال الضيوف .
ويرجع سكان حلحول أنفسهم في أصولهم إلى العراق، ومن رجالاتها المشهورين عبر التاريخ : الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي، وهو محدّث زاهد، المتوفى سنة 543 هجري، والشيخ عبد الله بن محمد بن خضير الحلحولي وهو محدّث، ومنهم الدكتور عطا الوحوش الحاصل على دكتوراة في الكيمياء والحائز على براءة أربع اختراعات منها : خميرة البسكويت، والشيخ ملحم عبد الرحمن ملحم الشيخ العشائري الذي كان مشهوراً على نطاق المحافظة، والمناضل الشهيد محمود أبو دنهش .
الفصل الثاني
تاريخ حلحول النضالي
- تاريخ حلحول :
حلحول كانت قرية عربية كنعانية الأصل، وقد ورد إسمها في التوراة " ... حلحول وبيت صور وممغارة وبيت عنوت والتفون" ( كتاب محمد محيسن)
وفي العهد الروماني قامت على بقعتها قرية الولوس، وظلت في العهد الإسلامي تحمل نفس الإسم حلحول . وقد مر بها العديد من المؤرخين والرحالة المسلمين وذكرت في كتبهم بأنها قرية غنية بمزروعاتها . وتنتشر في أراضي القرية آثار الخرب المهجورة التي على عراقتها التاريخية، وفي عام 623 هجري بنى عيسى بن الملك العادل الأيوبي منارة على المسجد الذي أقيم على قبر النبي يونس عليه السلام وقد زالت المنارة والمئذنة بسبب عاصفة رعدية وبرق وتطايرت حجارتها مما جعل أهل البلدة يجددون المسجد والمئذنة.
وفي عام 745 هجري 1344 ميلادي مر بها شهاب الدين العمري مؤلف مالك الأبصار وذكرها بقوله : قبر يونس بقرية حلحول على يسار الذاهب من القدس إلى الخليل وعليه بناء وقبة وله خادم زرته مرات .
كما ذكرها القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل " بقوله :" وقبره ( أي قبر يونس ) في القرية بالقرب من بلدة سيدنا الخليل عليه السلام على مسافة قريبة تسمى القرية حلحول، وعلى طريق بيت المقدس " . ( ص158)
وقال الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته القدسية عام (1101 هجري) " ولم نزل سائرين إلى أن وصلنا إلى قرية حلحول لزيارة نبي الله يونس عليه السلام ابن متّى الرسول، فرأينا بها ذلك الجامع وتلك المنارة وزرنا ذلك الضريح " .
وقال الهروي في كتابه الحضرة الأنيسية في الرحلة القدسية ( صفحة 69) " حلحول قرية بها قبر يونس وهي على يسار الذاهب من القدس إلى بلدة خليل الرحمن " .
أما القيّمي صاحب كتاب " سوانح الأنس " فقد قال : " ما زلنا نقطع المهامة وكل واد أغبر مارين على قبر سيدنا يونس بحلحول، قرأنا ما تيسّر، ولم نتمكن من الولوج إلى الرحاب السامية خوفا من قطاع الطرق الفئة الباغية .
وقد ورد في كتاب بلادنا فلسطين لمؤلفه مصطفى الدباغ ص 171 أسماء بعض العلماء الذين ينتسبون إلى حلحول أمثال عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي الجعدي، الذي سار إلى الآفاق حتى انقطع بمسجد في ظاهر دمشق واستشهد سنة 543 هجري/1148 ميلادي، وكذلك عبد الله بن محمد بن خضر الحلحولي المحدّث، وقد أزيل قبره حين فتح شارع جديد في حي الأكراد بدمشق ولم يبق له أثر .
وقد خضعت حلحول للسيطرة العثمانية زهاء أربعة قرون، وكانت تعيش كسائر البلاد المجاورة ظروفاً معيشية صعبة فقد أهملت الدولة العثمانية التعليم والصحة والزراعة واعتبرت مسؤولية ذلك تقع على السكان وقد أثر النظام العثماني على المجتمع وذلك لطول المدة التي أمضاها إذ عمّ الفقر والمرض ونظام الطوائف وكان أهالي حلحول يتكونون من طبقة زراعية واحدة لا تفاوت بين أفرادها، يجمعهم الحال، يسكنون في أكواخ حقيرة وينامون فيها بجوار مواشيهم ودوابهم، ملابسهم رديئة وطعامهم غير صحي، يتعرضون للأمراض والأوبئة، يموت منهم المئات في كل عام لا سيما الأطفال .
وقد اعتاد الفلاح في حلحول كغيره من سكان فلسطين الخضوع للحاكم القاسي فكثرت مصائبه من نظام الالتزام الذي يجمع فيه الملتزم أكبر قدر من المال في ولايته، والفلاح صاغر لا يجد من يأخذه بيده، ناهيك عن الأمن الداخلي الذي كان مفقودا إذ كان الجند مصدر البلاء يسلبون وينهبون، مما أدى إلى إنتشار اللصوص وقطاع الطرق .
ولقد زاد الطين بلة عندما أصبح الحكم العثماني يوصف بالرجل المريض فلم تستطع السلطة توفير الخدمات الضرورية للسكان مثل التعليم والرعاية الصحية كما أهملت العناية بأمن المواطنين ونشر العدل في ربوع الأرض .
ونتيجة لذلك فقد عمّ المرض وانتشر، واستحوذت الجهالة والأمية على السكان، وازداد الفقر بين المواطنين، لا سيما وأن السلطة العثمانية دأبت على الإهتمام بتحصيل الأموال الأميرية دون الإكتراث بطريقة الجمع الجائر، أو مدى قدرة السكان على الدفع .
وفي أواخر عهد العثمانيين قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م فتعرضت مدن وقرى فلسطين إلى ويلات الحرب فعم الجوع والفقر والمرض لا سيما في الجزء الجنوبي من فلسطين فقد تركزت القوات البريطانية في مصر، وقد اختفت المؤن من الأسواق وارتفعت أسعارها كما صودرت الجمال والخيول من البلدة لنقل العتاد إلى ميادين القتال وهجر الأهالي قريتهم وعاشوا في العراء مدة طويلة .
وكانت الحرب العالمية انتصار الإنجليز على الأتراك وانسحاب الأتراك من جنوب فلسطين إلى الشمال مخلفين وراءهم العنابر المليئة بالأرزاق التموينية وكان أحد هذه العنابر في حلحول، وقد أصبحت حلحول خالية من الشباب لانخراطهم في صفوف الجيش العثماني، وقد أطلق على هذه الفترة سفر برلك ( أي كل الخلق عسكر )، وعندما انتصر الإنجليز على الأتراك الذن تمركزوا حول القدس للدفاع عنها عمّ السلب والنهب في المدن والقرى، فنهبت المواد التموينية من العنابر التركية وسقطت مدينة القدس ودخلها الجنرال ألنبي بتاريخ 9/12/1917م، وبذلك سقطت آخر خلافة إسلامية في الوطن العربي، وعاد أهالي حلحول إلى قريتهم وبعضهم ظل مفقودا، وبهذا سقطت فلسطين بيد الغزاة الإنجليز ومن تحالف معهم من الدول الأوروبية، وتم تقسيم تركة الرجل المريض، وكانت حصة بريطانيا فلسطين التي انتدبت عليها عام 1922م وقد ورد في صك الإنتداب أن من مهام الدولة المنتدبة تنفيذ وعد بلفور لذا ثار الشعب الفلسطيني ضد بريطانيا والحركة الصهيونية وضد الهجرة والإستيطان اليهودي، وشارك أهل حلحول في هذه الثورات، وسقط على ثرى فلسطين الكثير من شهداء القرية .
ففي الحرب العالمية الأولى استشهد من أهالي حلحول كل من : ( بشير المغثة، محمد جلق، أحمد عقل، أحمد أبو ريان، علي هرماس، عبد المعطي هرماس، عبد المهدي أبو ريان، موسى أبو ريان، حسين أبو ريان، جمعة أبو ريان، علي البو، محمد أبو عصبة، عبد الهادي أبو يوسف، عبد الرحيم أبو عصبة، عبد الفتاح أبو دية، أحمد جحشن، وإبراهيم محسن قاسم ) .
وفي عهد الإنتداب البريطاني كانت أحوال حلحول كبقية البلاد في فلسطين، وقد اتبعت بريطانيا سياسة فرق تسد، وأثارت النعرات بين السكان مثل نعرة فلاح ومدني، إلى جانب سياستها المنطوية على تطبيق وعد بلفور على الرغم من كل الإحتجاجات العربية الرافضة لهذا القرار، والتعبير عن السخط في الإجتماعات والإحتفالات الدينية والثورات، وقد شارك أهالي حلحول في ثورة البراق ( موسم النبي موسى ) التي اندلعت عام 1929م، ولم يتوان أهل حلحول عن المشاركة في المظاهرات والاجتماعات التي كانت تندلع ضد المستعمرين الإنجليز في كافة الحركات الجماهيرية والثورات التي نشبت في فلسطين .
• مأساة حلحول وخزي الحكومة البريطانية " سنة التيل" بتاريخ 6/5/1939م.
لم يستطع الإنجليز التغلب على ثوار منطقة الخليل، وقد تأكدوا أن العديد من الثوار كانوا من أهالي حلحول، فاراد الإنجليز الإنتقام منهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم فقامت قوة كبيرة من القوات البريطانية بتطويق حوالي 150 نفراً من أهالي القرية وكان معظمهم ممن ساقهم سوء الطالع إلى ذلك الطوق المشئوم ومن بينهم الشباب والتلاميذ والكهول وبعض المارة الذين كانوا يعملون فيها وهو ليسوا منها، وذلك فجر السبت الموافق 6/5/1939م، وكان الجو شديد الحرارة وقد سمع الناس زامور كتيبة ( البلاك ووتش ) من الجيش البريطاني الحاقد بقيادة اللورد " دوغلاس غوردون" إذ أنذر هذا القائد اللئيم من في الطوق بإطلاق النار عليهم إذا لم يعملوا على تسليم 150 بندقية في بادئ الأمر، وإذا لم يتم إحضار السلاح سيظل هؤلاء في الحظيرة بلا زاد أو ماء، وكان الإنجليز قد اختاروا الطوق على جبل المدرسة وعلى كرم الشيخ عبد الرزاق العناني والذي يسمى اليوم جبل الشهداء وأحاطوا المكان بالأسلاك الشائكة وألقوا بهؤلاء التعساء في تلك الحظيرة تلفحهم أشعة الشمس المحرقة، وكانوا يقدمون لهم في البداية قدر فنجان من الماء كل يوم، وقد احتمل المعذبون بلاء الأيام الخمسة الأولى، لأنهم لقوا ما يلقون به في أفواههم من ورق العنب الطري وأغصانه وجذوره المدفونة في التربة، وقد منع الإنجليز النسوة من تقديم الماء والطعام لهؤلاء واتلفوا قرب الماء، وكسروا الأباريق على مرأى من المعذبين، وكان كل منهم يتمنى على ربه أن يحصل على رشفة من الماء، وقد اشتبكت النساء بالجنود، فاحتجز الجنود نساء وأطفال البلدة على أرض البيادر ( المشاهد ) بالقرب من المكان المشئوم، ولا زلت أذكر ذلك المشهد عندما كنت من الخامسة من العمر ألحق بأمي التي اشتركت مع نساء القرية في تقديم الماء للمحجوزين، وأنا ابن حلحول الذي درج على ثراها وتغذى على ثمارها، ونهل من علمها، وشرب من مائها، واستنشق هوائها وتربى في أحضانها وافترش أرضها والتحف سماءها، أذكر في طفولتي المبكرة عندما أحاط الإنجليز بيتنا قرب مسجد النبي يونس، باحثين عن عم لي اشترك في الثورة مع ثوار حلحول وهو في سن الخامسة عشر والذي تمكن من النجاة ببندقيته بوساطة فتحة صغيرة مرتفعة في البيت حين لم يستطع احتواء مسدسه وذخيرته، وقد تمكنت والدتي من إخفاء المسدس وذخيرته في جيبها وبعد تفتيش المنزل جمع الإنجليز النساء على أرض البيدر الذي يجاور مسجد النبي يونس من الجهة الغربية، وهنا استطاعت أمي وكنت أرقد في حضنها أن تخفي المسدس والرصاص تحت التراب بعد أن صنعت النساء فوقنا ستاراً من أغطية رؤوسهن لنجاح الخطة، بينما كان الحارس الإنجليزي الفارع الطول يصوب بندقيته نحو نساء القرية .
وفي اليوم السابع أخذ الموت ينتقي من الأهل من فقد الاحتمال وكان الانجليز يتركون الشهيد يلفظ أنفاسه الأخيرة بين رفاقه حتى تصعد روحه إلى بارئها تشكو إليه ظلمهم، وهكذا بلغت قافلة الشهداء سواء من استشهدوا في الطوق أو بعد خروجهم منه ( 18 شهيداً ) . ولما وصلت أخبار هذه المأساة إلى بعض الرجال من حلحول في القدس، اتصلوا على الفور بوساطة مفتش المعارف المرحوم شريف صبوح بمدير المعارف الإنجليزي " جيروم فرل " وأخبره الأمر حاثاً إياه التدخل لإنقاذ التلاميذ المحجوزين في الطوق، وقد أحضر الصليب الأحمر سيارة مليئة بالبطانيات والطعام والماء، وأرسلها إلى حلحول حيث يرقد من في الطوق مشرفين على الهلاك، لكن غوردون وجنوده منعوا السيارة من الدخول، وقد علق المستر فرل وبحضور المفتشين العرب ومدير المباحث الإنجليزي " جايلس بك " بقوله : " ستظل مأساة حلحول لطخة عار في جبين الإمبراطورية البريطانية، لا يمكن حجبها عن الأنظار في القرن العشرين " .
وقد وجد الدانون من الموت فرصة سانحة لهم بها أرواحهم في سبيل شربة ماء، وأخذوا يتسللون واحدا واحدا بحراسهم إلى مخابئ الأسلحة التي لم يكن لها ظل من الحقيقة، وكان البعض يقول أن السلاح في مغارة، فاذا وصلها مع الحراس شرب منها واكتفى بالضرب والركل والوخز بالسنك، والبعض يقود الحراس إلى بئر ماء يلقى نفسه ويستشهد بعد إطلاق النار عليه، والبعض يدعي أن السلاح في مسجد النبي يونس، فاذا ما وصله شرب الماء واشبع ضرباً ولكماً وتعذيباً، وهنا أصدر " دوغلاس غوردون " أمراً بإطلاق النار على كل من يضلل الجنود .
بعد هذا كله تشكل وفد من المعتقلين للتفاوض مع دوغلاس وكان يضم ثلاثة من الوجهاء موزعين حسب العشائر وهم الحاج إبراهيم أبو ريان، الحاج محمد قاسم الواوي، حسين عبد الرحمن العناني، وقد تم الاتفاق على الإفراج عن هؤلاء للبحث في شراء السلاح المطلوب، وذلك بجمع المال من الأهالي الذين كانوا خارج الطوق بل خارج القرية، وتسليمه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، وقد جمع المال من الأهالي وتم شراء السلاح المطلوب ومقداره (36 بندقية ) وتسليمه اللورد دوغلاس غوردون اللئيم ولكن بعد فوات الأوان، وقد أخذت هذه الجريمة النكراء من المظلومين كل مأخذ .
وفي اليوم التاسع 14/5/1939م وبعد أن أشرف الجميع على الهلاك حضر طبيب الجيش بصحبة طبيبين عربيين، واعلموا القائد دوغلاس بخطورة الموقف، واشراف المعتقلين على الموت، ونصح الطبيب بتقديم الشراب الساخن واللبن قبل شرب الماء لكن القائد لم يكترث وقد تبادل الطبيب مع القائد الكلمات القاسية كما زار المعتقلين بعض قناصل الدول العربية فهالهم عندما شاهدوا الأشباح الحفاة العراة زامّين شفاههم حزناً وتعجباً، ممن كاونوا يمتصون الحصى الرطب عند الفجر ويتمرغون على التراب الذي بلله الندى، وبعد كل هذا وقفت القائد البطل ليقول مخاطباً إياهم بوساطة الترجمان .
" أيها الرجال الأبطال، لقد أكبرت فيكم هذه الروح، وأدهشني صبركم، فأنا آسف للنتيجة المؤلمة التي خلفتها الإجراءات القاسية بحقكم بموجب الأوامر الصادرة إليّ، وكان عدم انصياعكم للأوامر العسكرية واصراركم هما السبب في موت بعضكم على الطريقة التي لا أحبها، وقد حرك ما احتملتموه من جوع وعطش قسوة الحجر، فكيف لا يثير إعجابي، وسأظل أذكر ما حييت ما حصل لكم، أنا اللورد ابن اللود دوغلاس خادم الإمبراطورية البريطانية التي أحبها، حبكم لوطنكم هذا الذي رأيته، مرة أخرى أحييكم من خلال إعجابي وتقديري .
لقد سأل أحد أعضاء البرلمان الإنجليزي غلاسر عن أعمال الجيش في حلحول سنة 1939م والفظائع التي ارتكبها، فوقف وزير الحرب يرد قائلاً: ليس من المعقول أن يرتكب الجيش البريطاني صاحب التقاليد المشهورة ما ارتكبه في حلحول، وقد نسي وزير الحرب أن قبور الشهداء الثمانية عشر ما تزال قائمة في حلحول وتشهد أن الجندي الإنجليزي من أحط المخلوقات البشرية، ولو كلف العضو نفسه وجاء إلى حلحول لوجد الحقيقة، هذا ما فعله الإنجليز بالرجال .
أما ما فعلوه بالنساء فكان أدهى وأمر، فقد اقتاد الجنود الإنجليز امرأة وهي في مخاضها، والسياط تلهب ظهرها، وينزل المولود، ثم تصل المعتقل وهي قابضة على جنينها بيدها وقد ساعدتها رفيقاتها في النضال وخلصنها من براثن الموت باعجوبة.
أما الدور البطولي الذي قامت به النساء في حلحول في إثر سماعهن باليوم المشئوم فقد جمعن الطعام والماء في اليوم الثاني للطوق، ولما حال جنود الإنجليز دون إيصال الطعام والماء إلى المعتقلين اشتبكن معهم بالحجارة، وفي اليوم التالي احضرن معهن قطعا ًمن السكر أوهمن الجنود أنها حجارة قذفنهم بها علها تصل إلى المحجوزين وقد جمع الإنجليز النساء في طوق على بيادر المرحوم حسن هرماس إلى الجهة الشمالية الشرقية من الطوق المشئوم.
كذلك شكلت النساء وفدا منهن وسافرن الى القدس لمقابلة الحاكم الإنجليزي "كيتروسن" للافراج عن المعتقلين غير انه سلط الحراس عليهن وضربوهن بالسياط وكان الوفد برئاسة ( خديجة عمرو زوجة الحاج إبراهيم أبو ريان، هنده أبو يوسف زوجة عبد الرحمن العناني ونعامه عبد الرحمن ملحم زوجة حسن الأقرع البو).
ثم توجهن لمقابلة قناصل الدول الأجنبية كالقنصل الألماني الذي تعاطف مع أهالي حلحول، وأذاع النبأ بوساطة اذاعة برلين من قبل المذيع يونس البحري.
وعلى الرغم من ان عدد من كانوا في الطوق ينيف على المائة والخمسين من شيوخ وشباب وتلاميذ فقد نجا من أسعده الحظ وقدرت له الحياة، وروى للأهل قصة ووقائع المأساة، فالأرواح بيد الله، فاذا جاء اجلها لا تتأخر ساعة ولا تتقدم ولو كره الكافرون امثال اللورد دوغلاس غوردون اللعين.
قال تعالى:"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".
أن ربك يمهل ولا يهمل الظالمين، فقد قضي على فرقة البلاك ووتش في معركة طاحنة مع الألمان كما أذاعت المحطات في حينه.
ويكفي ما قيل في مأساة حلحول عن طريق الإذاعات والصحف والشعراء أمثال الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد والشاعر الفلسطيني جورج حزبون سنة 1939م، فقد قال مستر فرل الإنجليزي مدير المعارف العمومية في فلسطين " ستظل واقعة حلحول تلطخ جبين بريطانيا العظمى"ز
كما قال هتلر زعيم المانيا النازية في احدى خطبه " فلا تظن بريطانيا العجوز أن المانيا بلد صغير في فلسطين يعذبون أهله كيفما يشاؤون".
وقد أذيعت للشاعر الفلسطيني جورج حزبون من بيت لحم بوساطة اذاعة برلين قصيدة عصماء في مأساة حلحول جاء فيها:
عرّج على الثكلى وجيش أرامل تبكي الخليل وأختها حلحولا
يا نائمين على الوثير تنبّهوا قد صار ليل الظالمين طويلا
هذا الوصي للص أصل بلائها جعل الشقاء من الهناء بديلا
وقد بلغ عدد الشهداء في هذه المأساة ثمانية عشر شهيداً وهم: رشيد نوفل، إبراهيم نوفل، عبد المحسن نوفل، محمد المصري وزميله، رشدي المحتسب، رباح البكري، محمد الأقرط، عبد القادر الأطرش، محمد نعيم، عبد الله يونس، عوض عبد عوض، حسن الدرخشي، محمد نوفل، محمد صبّاح، عبد الرحمن الحطبة، هدبة أبو صايمة، وعبد الرحيم البو.
- حلحول بعد الحرب العالمية الثانية:
لقد تصاعدت العمليات الفدائية ضد الإنجليز بعد قرار التقسيم عام 1947م في منطقة الخليل، وقد اشترك المناضلون من ابناء حلحول في هذه العمليات، وانضم العديد من المجاهدين لقوات الجهاد المقدس تحت امرة عبد القادر الحسيني، وكانت مدرسة حلحول الإبتدائية مركزاً لتدريبهم، كما اشترك ابناء حلحول في معارك بيت جبريل والدهيشة وصوريف والقسطل فباب الواد وغيرها، فاستشهد من ابناء حلحول موسى محمد مرعب، واستشهد في معركة كفار عصيون عدد من ابناء حلحول وبترت الأجزاء من سيقان بعضهم وقبورهم في حلحول تشهد على ذلك.
• سقوط حلحول سنة 1967م:
في صباح الخامس من حزيران عام 1967م سقطت حلحول كباقي فلسطين في يد جيش الاحتلال الاسرائيلي فما فتئ ابناء حلحول حتى انضموا الى صفوف الثورة والمقاومة والقي القبض على عدد منهم، وحكموا بالسجن المؤبد ومدى الحياة، وقاوم ابناء حلحول بكل ما يملكونه من وسائل ضد الاحتلال، وقد نفي رئيس بلديتها محمد حسن ملحم مع رئيس بلدية الخليل المرحوم فهد القواسمي بحجة تحريض ضد الاحتلال ، وحين اندلعت الانتفاضة الأولى بالضفة الغربية وغزة عام 1987م نشط الصراع بين المواطنين وسلطات الاحتلال التي مارست جميع وسائل العنف بتركيع البلدة ولكنها فشلت فقد سجل ابناء حلحول مواقف عظيمة ومشرفة في التصدي لسيارت جيش الاحتلال والمستوطنين، وانطلقت مظاهرات حاشدة في شوارعها مرات عدة، واشتبك المتظاهرون مع قوات الاحتلال، واستشهد المناضلان الشابان بكر البو وماجد الاطرش في 27/2/1988م ، وقام الاحتلال بنفس العام بتحويل مدرسة ذكور حلحول الثانوية الى معسكر ضخم للجيش الذي ينكل بالبلدة وابنائها، وهكذا استمر الحال طيلة الانتفاضة حتى ان اسحاق رابين جاء بطائرته وتوعد اهل حلحول بالانتقام اذا لم يخففوا المقاومة، وحولوا منتزه مرعية الى معسكر للجيش الاسرائيلي كما استولوا على عدد من اسطح البنايات الواقعة على الشارع العام لمراقبة الشباب المنتفضين ، وراقبوهم بالمناظير الخاصة والقوات الخاصة، ولكن النضال استمر مما اضطر العدو الاسرائيلي الى شق طريق التفافي خارج حدود حلحول، ولكن الشباب لاحقوهم على جسر حلحول وعلى الشارع الالتفافي، وقد سقط خلال هذه الانتفاضة عدد كبير من ابناء حلحول وتشهد بذلك سجلات الشهداء والمقابر، وتم اسر عدد كبير من ابناء حلحول حكم عليهم باحكام متفاوتة، وقد قام المحتل بابعاد العشرات من ابناء حلحول الى البلدان العربية، وهدم الاحتلال الكثير من البوت ودمر كثير من المزروعات، وفي يوم القاء القبض على المناضل محمود ابو دنهش تم نسف ما يزيد عن 76 بيتاً في البلدة القديمة.
ولم ينسى ابناء حلحول ان يشاركو في انتفاضة الاقصى المباركة التي اندلعت في 28/9/2008م وقدمت العديد من الشهداء واعتقل العدو الصهيوني العشرات من ابناء البلدة، ونصب حول حلحول نقاط مراقبة عسكرية لا تزال اليوم موجودة في مدخل النصبة، وعلى جسر حلحول، واغلق الطريق الرئيس وهو طريق الحواور، ووضع العديد من السدات الترابية.
وعبر المسيرة النضالية الطويلة للشعب الفلسطيني سقط
على ثرى فلسطين الكثير الكثير من الشهداء ,وقد كانت
مدينة حلحول من اول المدن و القرى المشاركة في هذه
المسيرة النضالية حيث قدمت دفعا عن المدينة وعن القرى
و المخيمات الاخرى الكثير من الشهداء الذين بلغ عددهم 78 شهيد..
ومن هنا و وفاء لدمائهم الزكية التي روى بها ارض هذه الارض المقدسة
سوف اضع اساميهم بين يديكم للتعرف على شهداء مدينة حلحول
مع املي ان اكون قد حفظت لهم تضحيتهم للدفاع عن ارض فلسطين :
بشير خليل المغثة 1915
الشهيد محمد خميس جلق 1915
الشهيد احمد زريقة عقل1915
الشهيد جمعة ابو ريان 1915
علي محمد البو 1915
عبدالرحيم ابو عصبة 1915
محمد حسين الدودة1915
عبد الهادي ابو يوسف1915
عبد الفتاح ابو دية 1915
محسن محمد قاسم 1915
محمد ابو قاسم الحلحولي 1915
رشيد سلميان نوفل 1939
الحاج عبد القادر الاطرش1939
محمد محمد نعيـم1939
عبد الله يونس القعوب 1939
عبد عبد الهادي عوض 1939
حسن محمد الدرشخي 1939
حسن محمد الدرشخي 1939
محمد محمود نوفل 1939
محمد عبد ربه صباح 1939
عبد الرحمن محمد الحطبة1939
هدبة محمد ابو صايمة 1939
حسين محمد القط 1939
عبد القادر شنيور 1939
مصطفى اسماعيل علان 1944
عبد عبد الرزاق ادحيدل 1946
شاهين يوسف شاهين 1947
عبد المجيد حسن قرجات 1947
رجب حسن مشعل 1947
شهداء حرب ال1948
عمر عبد الحميد علان 1944
عبد الكريم عرمان 1948
عبد المهدي يوسف مشعل 1948
موسى محمد مرعب 1948
محمد عايش الواوي 1948
محمود عبد الله ابو ريان 1948
طلب محمد الواوي 1948
محمد احمد ابو دية 1948
حسن صالح البو 1948
عبد الرحيم العرجا 1948
حسين الزوايدة 1948
احمد حسين الاقرط 1948
محمد عطا الله الاقرط 1948
يونس عبد السليمان الاقرط 1948
شهداء حرب حزيران 1967
وما بعد حرب 1948
محمود حسن ابو يوسف 1967
عيسى محمد ابو عصبة 1950
خالد عبد الله العاصي 1950
احمد المصري 1952
هاشم محمد محجز ابو ريان 1968
احمد حسين عواد 1968
خليل محمد وحش 1968
شاكر شحدة حنيحن 1967
فخري عبد القاد ملحم 1967
اسماعيل عبيد ابو ريان 1967
جميل عبد العزيز وحش 1967
عبد المجيد (الملقب جوهر) موسى نعيم 1967
احمد يوسف ابو ريان 1967
عبد الله حسن الغول 1967
خليل ياسين ملحم 1975
عبد الرحيم عيسى وحش 1975
محمد رجب ابو يوسف 1975
بلال محمد ابو يوسف 1975
نصري حسن العناني1979
محمود احمد سعده 1978
شهداء الانتفاضة الاولى
و انتفاضة الاقصى المباركة
بكر عبد الله البو 1988
ماجد محمد الاطرش 1988
علي محمد العرجا1990
عماد يوسف العداربة 1993
سلمان حسين زماعرة 1995
حاتم محمد ابو ريان
محمد يونس الزماعرة 2000
نائل علي زماعرة 2000
محمد عبد الجليل ابو ريان 2000
اسماعيل عبد الهادي الدودة 2001
فراس البو 2002
رنا كرجة 2002
احمد مضية زماعرة 2002
خالد ابو خيران 2002
اعتذر لاسيادي الشهداء الذين لم اذكر اساميهم
فانا اقبل ايديهم لتضحيتهم من اجل فلسطين
• كما واذكر لكم قصة أحد المناضلين في حلحول الا وهو المناضل محمود ابو دنهش:
أن تولد كفيفاً أو أن تصير كفيفاً ليس سيان. أن تولد كفيفاً يعني أن تنتقل من عتمة إلى عتمة، من ظلام الرحم إلى ظلام الدنيا، لا فرق. أما أن يهبك الله نعمة البصر وتولد مبصراً، وترى الدنيا لسنوات، ثم تفقد البصر، فهذا ليس سهلاً، هي مأساة كبيرة.
أن تفقد البصر بسبب خياراتك، وعلى إثر درب سلكته، بسبب نضالك في سبيل الوطن، أو انحيازك لقضية سامية، أو قيامك بمأثرة، فهذا عطاء كبير، تضحية جليلة، وضريبة ترتضيها وتتصالح معها، رغم فداحتها.
أما أن يأتي بشر، وحوش، ليسلبوا منك نعمة البصر التي وهبك إياها الله، عمداً ومع سبق الإصرار، فهذه ليست مأساة فحسب، بل ظلم ظلامي، والذين فقؤوا عينيك، أو أطفؤوا النور فيهما ينطبق عليهم قول طاغور: " الإنسان أسوأ من الحيوان عندما يكون حيواناً ".
هذه قصةاحد المناضلين الفلسطينيين، نروي من خلالها تضحياته، كيف فقد بصره، وكيف يواصل مشوار الحياة، ويمارس حضوره بالبصيرة !!!
محمود أبو دنهش
الفدائي الذي قسم يومه إلى ثلاثة أقسام
- محمود أبو دنهش.
- من بلدة حلحول، قضاء الخليل.
- اعتقل عام 1969 .
- فقد بصره بسبب شظايا القنابل، والضرب بكعب المسدس.
- تم تحريره في "عملية النورس" 1979.
في ليلة من ليالي صيف عام 1969 كان كاتب هذا المقال يغني "يا جارة الوادي" من خلف شباك إحدى غرف مستشفى سجن الرملة، وهو ينظر صوب سجن "نفي تريستا" المقابل حيث تقبع هناك أسيرات فلسطينيات.
كنت من خلال الغناء أريد التخفف من الألم الفظيع الذي يستوطن قدمي اليسرى المصابة برصاص "الدمدم" الذي أطلقه عليّ جنود الاحتلال الصهيوني أمام الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل في 5 حزيران 1969 .
فجأة، وكلمات الأغنية تنساب من فم جريح موجوع عبر ظلمة الليل إلى سجن الأسيرات، نادى أحد الأسرى من شباك غرفة مجاورة : "عدنان، لو سمحت أوقف الغناء".
استغربت ذلك. لم يكن صوتي قبيحاً، كما أنه لا يوجد سجين يقول لسجين آخر "لا تغني". فالغناء في السجن مطلوبا جداً لأنه يخفف الألم، وهو رفيق للأمل. قلت لمن ناداني:"لماذا؟"، أجابني:" الآن أحضروا جريحاً جديداً وهو متعب يحتاج إلى راحة، إنه من حلحول". امتثلت لطلب زميلي.
في الصباح، بعد فتح أبواب الغرف، ذهبت فوراً إلى الغرفة التي وضعوا فيه الجريح الجديد، فكان محمود أبو دنهش.
تم اعتقال محمود أبو دنهش على إثر معركة حامية مع قوات العدو الصهيوني في بلدته حلحول. أصيبت إحدى عينيه إصابة خطرة بفعل شظايا القنابل التي ألقيت عليه، وكان يرى بالثانية، لكن الهمجية والإهمال المتعمد والتحقيق المشبع بالحقد أجهز على عينيه الاثنتين، وأدى إلى أن يصبح ضريراً تماماً.
أراد العدو تحطيمه تماماً لأن محمود كان بطلاً في المعركة وقتل وجرح عدداً كبيراً من جنود العدو مع أنه كان وحده. لقد حاصروه وطلبوا منه الاستسلام بواسطة مكبر الصوت فتكلم معهم بالرصاص والقنابل. ومن الذين قتلهم ضابط إسرائيلي برتبة ملازم يدعى "دوب ايتنجر".
تم اعتقال محمود أبو دنهش عام 1969 وحكم عليه بالسجن المؤبد. من أقواله في المحكمة:
"لقد جرحت جروحاً خطيرة، وبعد نفاذ ذخيرتي واستسلامي وإلقاء القبض عليّ، ضربني أحد المحققين على وجهي ورجلي اليسرى، ورفسني المحققون وكنت بين أرجلهم كالطابة. حدث هذا في شرطة الخليل، ولم أعرف ما حدث بعد ذلك حيث فقدت الوعي بسبب الآلام التي شعرت بها من الرصاص الذي ملأ كل جسمي. بعد ذلك نقلت إلى مستشفى هداسا بالقدس وهناك جاءني المحقق الميجر يوسف، وطلب مني تفصيلات لم أكن أعرفها فأخذ يضربني ويشدني من شعري ويعذبني بتحريك أنبوب المطاط الموضوع في أنفي والذي كنت أتنفس بواسطته. كما أخرج من فمي أنبوب المطاط الذي كنت أتناول الغذاء بواسطته، وعندها شعرت بآلام لا أستطيع وصفها، وقد أجريت لي عملية، أخرج من جسمي بواسطتها 20 شظية قنبلة".
أما رئيس المحكمة العسكرية الصهيونية، فيسأل أبو دنهش:
- "متى فقدت بصرك؟"
- أبو دنهش:"لقد فقدت بصري بعد اعتقالي.. وفي يوم الإعتقال شاهدت الجندي الذي حقق معي بعد أن ألقيت سلاحي.. إني أذكر ملامحه وقتها وهو الذي ضربني بعقب مسدسه على وجهي وعلى أثرها فقدت بصري".
في سجن عسقلان، كان جميع أسرى المقاومة الفلسطينية يكنون الود لمحمود أبو دنهش ويعاملونه باحترام شديد. إن كل مناضل كان يعرف الطريقة التي عليه أن يساعد بها محمود. إنه لا يحب أن تقوده من يده بالطريقة الشائعة في قيادة العميان..إنه يحب أن تتأبط ذراعه وتسير معه جنباً إلى جنب. ومحمود لم يتخلف عن الركب، فقد كان يشارك زملاءه الأسرى نضالاتهم وإضراباتهم.
قبل الاعتقال، كان محمود أبو دنهش يقسم وقته إلى ثلاثة أقسام، في الصباح يذهب من بلدته حلحول إلى مدرسة الحسين بن علي الثانوية في الخليل، بعد الظهر يساعد أهله في الأرض، أما في الليل فكان فدائيا يصطاد مع مجموعته الفدائية دوريات العدو.
قضى محمود عشر سنوات في الأسر، شارك فيها زملاءه الأسرى الألم والمعاناة، وشاركهم الصمود والنضال والإباء. وتم تحريره عام 1969 مع غيره من الأسرى، خلال عملية تبادل الأسرى البطولية "عملية النورس"، التي قادتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة-.
المرة الأخيرة التي رأيت فيه محمود كانت في أوائل التسعينيات في الأردن في بلدة ياجوز قرب الزرقاء في بيت شقيقه الذي يعيش عنده. ذهبت لزيارته بعد أن اشتقت إليه كثيرا،ً قبل هذه الزيارة كنت أتحدث معه هاتفياً من آن لآخر، وكانت براءة جاهلة لدي تدفعني للاعتقاد بأنني خلال اتصالي به سأرفع من معنوياته وأشد أزره، لكن ما يحصل كان العكس، كان هو من يرفع معنوياتي ويشد أزري، كان أشد صلابة مني.
في بيت شقيقه، قلت له:" يا أبا حسن، أرى أمام البيت عريشة رائعة، دالية عنب". فأجابني:
- إنها لا تعجبني. لقد "طعَّمْتها" العام الماضي، لكنها لا تعجبني !
أصابتني الدهشة. كفيف يقوم بعملية "تطعيم" لشجرة!، إذن، محمود لا يزال متعلقاً بالأرض والزراعة، يحب الحياة، ينشغل بأشياء مفيدة، ويرغب بالتجديد والابتكار.
قلت "أبا حسن"، لكن محمود لم يكن متزوجاً، هكذا ينادونه. محمود أبو دنهش عزيز النفس ولا يحب الشفقة، ولا يريد أن تتزوجه فتاة بدافع الشفقة، ولديه مواصفات للفتاة التي يمكن أن تكون زوجة له.
حسب علمي، لم يتزوج محمود حتى الآن. بالتأكيد، لا يمكننا القول بأنه لا يوجد على الإطلاق فتاة ناضجة، محترمة، طيبة، وجميلة تقبل الزواج من مناضل فقد بصره. نقول فقط، بأن محمود لم يتزوج .
وحتى الآن، لا يزال محمود متزوجاً من الصبر والصمود والكبرياء، مع قليل من السخرية وحس الفكاهة !
*بعض من أسماء المحررين والمبعدين والبيوت المنسوفة:
كما ومارست قوات الاحتلال اعمالاً قمعية ضد شعبنا الصامد والمرابط ، فزجت بالسجون بالالاف ،وابعدت المئات، وهدمت الكثير من المنازل، وسوف اورد هنا قائمة بأسماء المحررين الأسرى الذين أفرجت عنهم السلطات في عملية تبادل الاسرى عام 1985م، وقائمة أخرى بالمبعدين، واخرى لاصحاب البيوت التي نسفتها وهدمتها سلطات الاحتلال سوف اذكر خمس على كل من هذه الاجراءات التعسفية:
أ. أسماء الاسرى المحررين:
1.عبد المحسن محمد أبو ريان
2.جمال محيسن أبو ريان
3.هاشم محمد البو
4.جهاد حسن جحشن
5.محمود حمدان أبو دنهش....وغيرهم الكثير.
ب. أسماء المبعدين:
1.أحمد محمد حنيحن
2.داود حسن مرعب
3.عبد الرحمن حسن البربراوي
4.محمد حسن جحشن
5.رئيس البلدية محمد حسن ملحم...وغيرهم الكثير.
ج.أسماء أصحاب البيوت المنسوفة:
1.حسن محمد جحشن
2.محمد عطية البو
3.محمد أحمد العرجا
4.محمد أحمد البابا
5.شاكر شحدة حنيحن
وغيرها الكثير من البيوت المنسوفة ولقد تم نسف 76 بيتاً في البلدة القديمة.
الفصل الثالث
حلحول ومصادرة الاراضي والاستيطان
• المستوطنات والأراضي المصادرة:
لا يوجد على أراضي حلحول مستوطنات اسرائيلية تذكر لانه لم تبع اراضي لليهود ، وكانت أول محاولة لبيع قطعة أرض سنة 1934م، لكنها لم تنفذ لأن أهل البلد هدروا دم صاحب الأرض وتراجع، وأن أقرب مستوطنة يهودية هي كرمي تسور التي أقيمت على أراضي بيت أمر وزحفت لتأخذ أراضي من حلحول، وقامت قوات جيش الاحتلال بالسيطرة على موقع عسكري في منطقة الجمجمة ولا تزال ، وفد حاولت قوات الاحتلال وضع يدها على أكثر من موقع منها راس اسحاق وارض شعب أبو يوسف وارض وادي زحام ، وقد عمل معسكراً في أرض مرعية الا أنه رحل منها، والأخطر من ذلك كله أن الشارع الالتفافي الواقع الى الشرق من حلحول قد ابتلع أخصب أراضيها في مناطق وادي الشنار وواد خنيس وأم السحالي وواد قبون، ونيجة لقيام هذا الشارع ( شارع رقم 60) اقتطعت منطقة بيت خيران وهو حي سكاني كبير تابع لمدينة حلحول نتج عن ذلك إلى عدم تمكن بلدية حلحول من القيام بمهامها الاعتيادية واليومية الى هذا الحي السكاني، كما انه تسبب في عدة مشاكل للمواطنين من قبل قوات الاحتلال من صعوبة وصول أبناءهم الى المدارس ، كما تسبب في صعوبة الوصول والتواصل مع أهالي هذا الحي ومنعهم من تطوير وضع البناء لديهم وابقاءه على ما هو عليه.
• مستوطنة كرمي تسور:
lموقع المستوطنة: تقع مستعمرة كرمي تسور على أراضي بلدتي حلحول ( شعب الحاج، وادي الأمير، شعب معيصر، شعب أبو يوسف) وبيت أمر ( تلة ظهر جالس) أي على بعد 9كم من شمال الخليل.
نشأة المستوطنة: عام 1984.
مساحة البناء: تقدر مساحة البناء بـ نحو 160 دونم.
عدد سكان المستوطنة: يقدر عدد سكان المستوطنة نحو 713 نسمة.
توسيع البؤرة الاستعمارية المرتبطة بكرمي تسور :
في الوقت الذي يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي ' ايهود أولمرت' عن نيته تفكيك وإزالة البؤر الاستعمارية، تقوم السلطات الإسرائيلية برفقة مستوطنين متطرفين في 26 كانون ثاني 2008 بإضافة خمسة كرفانات على مساحة تقدر بـ 3 دونمات تعود لعائلتي أبو يوسف وابودية في موقع شعب أبو يوسف من أراضي حلحول، حيث ان هذه الكرفانات أضيفت إلى البؤرة الاستيطانية الواقعة غرب مستعمرة 'كرمي تسور' والتي أقيمت في عام 2001، وتم إضافة أعمدة إنارة في البؤرة الاستعمارية التي يجري توسيعها، حيث تم تجريف أربعة دونمات قبل وضع هذه الكرفانات وتهيئة شارع لربط هذه الكرفانات بالبؤرة الاستعمارية التي تبعد عن محور مستعمرة كرمي تسور نحو 20 دونماً مزروعة بالكرمة وأشجار لوزيات تم عزلها بالكامل ومنع أصحابها من الوصول إليها لحماية المستعمرين هناك.
ابرز الانتهاكات التي قام بها مستعمري 'كرمي تسور' على المزارعين وأراضيهم:
منذ أن نشأت مستعمرة كرمي تسور وسكانها يقومون بالاعتداء على المزارعين وأراضيهم، وابرز هذه الانتهاكات والاعتداءات:
• في عام 1984 تم الاعتداء على المزارع رجب مصلح عواد أبو يوسف أثناء تواجده في أرضه وتم طرده ومُنع من دخولها وبتواطؤ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
• كما تم في عام 1984 مصادرة 25 دونماً بموجب أمر عسكري صدر من محكمة الاحتلال بحجة وضع سياج على محيط المستوطنة على حساب أراضي بلدة حلحول.
• وفي عام 1998 تم الاعتداء على أراضي تعود لعائلات: مضية وأبو دية، وذلك بسبب إزالة السياج القديم ووضع سياج آخر بهدف توسيع المستوطنة، حيث تم عزل ما مساحته 15 دونماً ثم مصادرتها.
• وفي أيلول 2000 بدأت انتفاضة الأقصى ومنع المزارعين من وصول أراضيهم، الأمر الذي استغله المستعمرون المتطرفون وقاموا بتسميم كروم العنب والأراضي هناك، وعرف من المزارعين الذين منعوا من الوصول الى أراضيهم ( ورثة الحاج علي مضية، ورثة الحاج محمد عبد العزيز مضية، ورثة الحاج حجازي مضية، وعبد الله مضية)، وتقدر مساحة الأرض بنحو 15 دونم منعوا من الدخول إليها بسبب قربها من الشارع الاستيطاني.
• وفي عام 2001، كثف المستعمرون من نشاطاتهم الاستعمارية، حيث أقاموا كرفانات ومساكن على بعد نحو 25 دونماً من المستوطنة على أراضي شعب أبو يوسف وشعب الحاج من أراضي بلدة حلحول وجزء من أراضي بيت أمر، والهدف الرئيسي هو فقط مصادرة المزيد من الأراضي. كما تم شق طريق استيطاني لهذه الكرفانات ونصب أعمدة إنارة لصالح هذه الكرفانات.
• في آذار 2003 قام المستعمرون بالاعتداء على الأرض بوضع أنابيب تنقيط وقاموا بزراعة الأراضي بأشجار زينة، الأمر الذي استنكره المزارعين من أصحاب الأراضي الفلسطينية عند زيارتهم لأرضهم وقاموا بإزالة هذا الاعتداء، وفي نفس الوقت قام المستعمرين المتطرفين بتسميم كروم العنب بمادة سامة انتقاماً لعمل المزارعين، وقام المزارعين بإحضار خبير زراعي للكشف عن سبب شلل الكرمة، وأكد الخبير بوجود مادة سامة تم رشها على الكرمة.
• وفي عام 2006 قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوضع جدار من الأسلاك الشائكة يبعد نحو 20 دونماً من السياج القديم بهدف حماية المستعمرين والتهام المزيد من الأراضي، وتعود الأراضي المعزولة ما بين السياج والجدار الى المواطنين: عبد الله أبو دية، محمود مصطفى أبو دية، خليل محمد عبد ربه أبو دية، ورثة الحج حجازي مضية، محمد عبد العزيز مضية، يعقوب صابر البربراوي، بدر محمد عيسى أبو يوسف، حمدي أبو يوسف، عبد الله عقل وإخوانه.
وقام مركز أبحاث الأراضي بمقابلة احد مزارعي بلدة حلحول من عائلة مضية الذي شهد على اعتداءات المستعمرين منذ سنة 1984 حتى اليوم، وأفاد بالتالي:
نتعرض باستمرار الى اعتداءات المستعمرين وبتواطؤ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحرس المستوطنة، ونسقنا كثيراً مع الارتباط المدني الفلسطيني للوصول الى أراضينا لكن دون فائدة، و في كانون أول 2007 قدمنا نحن ( أصحاب الكروم المحيطة بمستوطنة كرمي تسور) مذكرة إلى المسؤول اليهودي عن الأراضي المحيطة بالمستوطنة شكوى بسبب خراب الكروم جراء الإجراءات العسكرية المفروضة علينا ومنعنا من وصول أراضينا إلا في أوقات محدودة فقط لحماية 'أمن المستوطنين'، وطالبنا بالسماح لنا بإدخال آليات ثقيلة (جرافات وتراكتورات قوية) من اجل تعمير الأرض وزراعتها من جديد لأنها أصبحت بور بسبب هذه الإجراءات. ووعدنا المسؤول الإسرائيلي بدعوة المزارعين إلى المواقع على الطبيعة وتحديد الأراضي التي سيسمح الوصول إليها. ولا زلنا ننتظر، وسنبقى نقدم الشكاوي على اعتبارها وسيلة لبدء حملة إنقاذ الأرض من التوسع الاستيطاني.
ذاكرة المزارع مضية لا تمحو شيئاً من واقع مؤلم عاشه في أرضه، حيث استذكر أشياء لا تمحوها السنين:
يقول المزارع مضية: في نيسان 2005 ذهبنا الى أرضنا أنا ومزارع آخر لنفلح الأرض إلا ان مجموعة من المستعمرين جاءوا إلينا وطلبوا منّا إخلاء أرضنا إلا أننا رفضنا وبقوا بجانبنا الى ان انهينا العمل بالكامل، فقلت لإحدى المستعمرين هناك ها نحن انهينا متى سنعيش بسلام؟ ... رد علي المستعمر لن تنعموا بسلام هنا إذا أردتم السلام ارحلوا الى شرق الأردن، وفي الحال طردونا أنا والمزارع الذي كان برفقتي ومنعونا من إكمال أعمال الحراثة. الكلمات هذه لا ولن تمحيها السنين من ذاكرة هذا المزارع الذي يذكر كل شيء بالتفصيل عن اعتداءات المستعمرين على أرضه وأراضي بلدة حلحول.
شارع 60 الاستيطاني:
التهم شارع 60 الالتفافي الذي يربط المستوطنات المقامة في مدينة الخليل بعضها ببعض المزيد من أراضي مدينة حلحول والتي تعود لعائلات: أبو ريان، السعدة، الدودة، والكرجة، وتقدر بمئات الدونمات. هذا وان الأراضي المحاذية لهذا الشارع أصبحت بوراً بفعل الإجراءات العسكرية والاغلاقات، مما تسبب في خسارة كبيرة لأهالي المدينة، وهذه خارطة جوية توضح شارع رقم 60 المؤدي الى مستعمرة كرمي تسور.
نقاط تفتيش وحواجز عسكرية :
ولحماية المستعمرين الذين يمرون من شارع رقم '60' قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوضع نقطتي تفتيش الأول على مدخل مدينة حلحول الشرقي ( النبي يونس) على طريق القدس – الخليل، وأقاموا بوابة حديدية وسواتر إسمنتية على تقاطع حلحول – سعير مع شارع رقم 60، والثاني على مدخل مدينة حلحول الجنوبي والمسمى ' جسر حلحول' الذي يربط مدينة الخليل بمدينة بيت لحم حيث يوجد أبراج عسكرية على المدخلين لحماية المستعمرين اليهود.
هذا وفي عام 2002 أقام الاحتلال الإسرائيلي سواتر ترابية على مدخل مدينة حلحول الشمالي والمسمى ' الحواور'، ما أدى الى تدهور الوضع الاقتصادي والزراعي في المدينة بسبب هذه الإجراءات العسكرية المعقدة على مداخل المدينة وخاصة المواطنين الذين يقطنون في منطقة الحواور حيث تم إغلاق العديد من المنشآت والمحلات التجارية هناك.
ماذا بعد:
في مؤتمر انابوليس صرح رئيس وزراء إسرائيلي بأنه سيعمل على تفكيك ما أسماه بـ 'البؤر الاستيطانية'، كما صرح بأنه سيوقف أي نشاط استيطاني – بناء أو توسيع – حتى لو كان في طور التنفيذ.
ما يحدث اليوم يثبت عكس ذلك تماماً ... فمن هو الجانب الذي يخل بالاتفاقيات ... ومن الذي يكذب على المجتمع الدولي ويستهزئ بالشرعية الدولية ...؟
أما آن الأوان لهذه الشرعية ان تدافع عن سمعتها وعن كرامة الإنسان ...!؟.
الفصل الرابع
حلحول والوضع التعليمي
• الوضع التعليمي في حلحول:
بدأ التعليم في حلحول في العهد العثماني على يد الشيخ عبد الرزاق العناني الذي تتلمذ على يديه الشيخ علي داود أبو يوسف والشيخ يوسف اعبيد أبو ريان والشيخ اسحاق العناني، وقد فتحا هؤلاء الكتاتيب ودرسوا الطلاب مبادئ الحساب وحفظ القرآن والقراءة والكتابة ، وكان الطالب إذا حفظ الجزء الأول من القرآن تعلم مبادئ الحساب والقراءة والكتابة، وتخرج وفق مراسيم حيث تدق له العدة ويرفع العلم الأخضر ويلبس المتخرج لباساً خاصاً وتذبح الذبائح.
وأقيمت أول مدرسة حكومية في حلحول في أواخر العهد العثماني سنة 1913م، وفي سنة 1938م بلغ عدد طلاب مدرسة حلحول الابتدائية 38 طالباً ، وقد جمع كل صفين في غرفة واحدة، وكان أعلى من فيها الخامس الابتدائي وكان عدد المتعلمين ثلاثة، وفي عام 1939م وصل العدد الى 78 طالباً وكان من بينهم طالبنان، وفي سنة 1952مأصبحت مدرسة الذكور اعدادية كاملة، وفي سنة 1967م أصبحت ثانوية كاملة ضمت 839 طالباً و23 معلماً، وقد تفرعت عنها مدرسة الرشيد الابتدائية، وفي عام 1976م انضمت مدرسة جديدة في منطقة الذروة باسم مدرسة المعتصم، وفي عام 1979م افتتحت مدرسة جديدة أخرى.
أما مدرسة البنات في حلحول قد انشأت سنة 1944م بغرف مستأجرة وأعلى الصفوف الثالث الابتدائي، وقد اقفلت في حرب عام 1948م وعادت للعمل سنة 1950م، وفي سنة 1956م أصبحت ابتدائية كاملة ، وفي عام 1962م أصبحت اعدادية كاملة ضمت 447 طالباً وفي عام 1969م أصبحت ثانوية كاملة استقبلت طالبات القرى المجاورة، مع تزايد عدد الطلاب والطالبات ارتفع عدد المدارس ولا يزال يرتفع سنوياً في جميع مناطق حلحول منها مدارس حكومية ومدرسة للوكالة وبعض المدارس الخاصة، كم انشئ مكتباً للتربية والتعليم لشمال الخليل في حلحول.
• التعليم العالي
لقد أقبل العديد من أبناء حلحول على نيل أعلى الدرجات الجامعية وحصلوا على شهادات متنوعة في كل العلوم والفنون فمنهم من ذهب إلى البلاد العربية للعمل والى اوروبا وامريكا، وقد تفوق العديد منهم وحصلوا على مراتب الشرف وهذه بعض النماذج:
حصل الدكتور عطا محمد الوحوش على دكتوراه في الكيمياء وأصبح عميد كلية في أمريكا وسجل أربع براءات اختراع ، ووصل الدكتور جواد العناني الى رتبة وزير في الحكومة الاردنية، ووصل المهندس ذيب عبد الرحمن القشقيش إلى نائب مدير مصفاة البترول الأردنية .
وقد أنشئت في حلحول مدرسة صناعية متطورة في منطقة الذروة ولكنها لم تفتح بسبب حجز الاحتلال للمعدات في الميناء للآن.
الفصل الخامس
طموح ومشكلات وانجازات
*حلحول تسابق الزمن وتعوض عما كان ينقصها زمن الاحتلال :
كما تم افتتاح سوق خضار مركزي ومنتزه في منطقة مرعية ومحكمة الصلح ومحكمة شرعية وغرفة التجارة والصناعة وفرع للداخلية وعدد من المستوصفات ونادي ثقافي وفرع لبنك الاسكان مما سهل على أبناء حلحول والقرى المجاورة وخفف عنهم عبء مراجعة الدوائر في مدينة الخليل.
• مشكلة المياه في حلحول:
يوجد في مدينة حلحول مجموعة من عيون المياه الطبيعية ، وبعض هذه العيون توجد داخل المناطق السكنية وهذه العيون أصبحت غير صالحة للشرب نتيجة تسرب مياه الحفر الامتصاصية اليها فاصبحت غير صالحة للشرب والاستخدام الزراعي ، ويوجد عيون خارج المناطق السكنية ، ويقوم بعض المزارعين بالاستفادة منها من خلال زراعة الخضراوات عليها .
إن مدينة حلحول كباقي مدن الضفة تعاني من شح ونقص في مياه الشرب والري، وأن بلدية حلحول قامت بعمل شبكات مياه جديدة أكبر من الشبكات القديمة وتمديد شبكات جديدة الى المناطق التي تم التوسع السكاني فيها بدل الشبكانت التالفة وتركيب محابس جديدة من أجل ترتيب وضع المياه ومن أجل إيصالها الى المواطنين حيث أن كميات التي تصل محدودة حسب الضخ من أبار الجمع الرئيسية ، وأن البلدية قامت بإنشاء خزان للمياه وتركيب مضخة على الخزان من أجل إيصال المياه الى المناطق المرتفعة التي لا تصلها المياه وأن البلدية تقوم بتجهيز خزان مياه آخر في الوقت القريب.
كما قامت سلطات الاحتلال بتدمير شبكات من المياه في مواقع كثيرة في المدينة وإتلافها بشكل كامل، هذا أدى بدوره الى تكبيد بلدية حلحول خسائر مالية وفقدان كميات كبيرة من المياه وهذه الكميات تدفع من البلدية إضافة الى الشبكات التي تمد اليها المياه.
• تطلعات مستقبلية:
تتطلع حلحول الى ربط البلدة بشبكة للصرف الصحي وقد قدمت أكثر من مرة دراسات لجهات خارجية ولحنها لم تنفذ للآن كما أنها تطمح الى إنشاء مستشفيات لخدمة شمال الخليل ، واستثمار واستصلاح الأراضي البور، وتطمح في شق العديد من الطرق التي تربط البلدة بالقرى المجاورة حيث تم تعبيد الطريق الموصل من حلحول الى خاراس وايضاءته، وتم تعبيد طريق حلحول-نوبا ، وهناك توجه لتعبيد طريق حلحول – ترقوميا- بيت أولا، وهي الآن تقوم بتوسيع طريق حلحول- الحواور وتوصيل الطريق الى منطقة جالا قرب بيت أمر.
الخاتمة
كم كانت رهبتي حين فكرت في كتابة هذا البحث، ولكنني بدأت أحس بالسعادة حين أخذت أقرأ الكتب وأبحث في الانترنت وأسأل موظفي بلدية حلحول وجدي ووالدي، حيث
أخذت أتعرف على تاريخ بلدتي من جميع الجوانب الموقع والتاريخ والنضال والتعليم، وامتزجت النشوة بالحزن، والاعجاب النقمة، ثم التحدي والصبر، فوجدت نفسي أعيش قرناً من الزمان عاشقة حلحول من العهد العثماني للعهد الانجليزي للعهد الاردني ثم الاحتلال الاسرائيلي ومن ثم عهد السلطة الوطنية الفلسطينية فاحسست الانتماء للوطن وللبلد وأنا التي ولدت في الكويت ولكني تربيت في حلحول فعشقتها أرضاً وهواءً وماءً ، وكيف لا يعشق المرء أرض الاباء والاجداد . ويعرف تضحيات من سبقوه وما قدموه لبلدهم.
قائمة المصادر والمراجع
1.حلحول بين الماضي والحاضر للاستاذ محمد امحيسن أبو ريان
2.رحلة ابن بطوطة
3.معجم البلدان لياقوت الحموي
4.نشرة بلدية حلحول أفاق نحو المستقبل
5.بلادنا فلسطين لمصطفى الدباغ
6.مقال سلب بصره ...فحضر بالبصيرة للدكتور عدنان جابر 28 ديسمبر 2007م
7.مقال مستوطنة كرمي تسور من مركز ابحاث الاراضي القدس
8.لقاء مع الجد علي القشقيش
9.مقابلة مع موظفي بلدية حلحول
10.مذكرات الوالد
مواقع من الشبكة الالكترونية:
1.حلحولكم الصفحة الرئيسية
www.halhul.com
2.منتديات الرقمي للالكترونات
www.alrakami.com
3.منتديات حلحول
www.halhul.com
هدية مقدمة الى طلاب حلحول في الوطن والخارج ليكون المرجع في عمل الابحاث ومقدم الى طلبة وطالبات حلحول لمادة القضية الفلسطينية والى جميع اهالي حلحول بالوطن والخارج
تقبلو تحياتي بشرى القشقيش
الرجاء في من ينقل اي شيء من هذا البحث يتذكر اهم هدف من اهاف المنهج العلمي وهو الامانة العلمية
التعديل الأخير: