عرف كوكب المشتري منذ القدم ؛فقد عرفه الرومان وأطلقوا عليه اسم (جوبيتر) JUPITER أي كبير الآلهة على أساس أنه أكبر الكواكب السيارة حجما و عرفته العرب أيضا أسمته ( المشتري )أي أشترى لنفسه الضخامة و الكبر.
و الحقيقة أن المشتري هو أضخم كوكب سيار في المجموعة الشمسية إذ أن حجمه يوازي حجم الكواكب السيارة الثمانية لأخرى المجتمعة بمرتين ونصف مرة حيث يبلغ قطره حوالي (142,984) كيلو متر أي أكبر من قطر الأرض بحوالي (11) مرة كما أن حجم المشتري أكبر من حجم الأرض بحوالي (1813) مرة و لهذا يطلق الكثير من علماء الفلك على كوكب المشتري لقب (الكوكب العملاق) و هو بحق يستحق هذه التسمية.
و لكن السؤال الغريب هنا هو كيف عرف الرومان و العرب قديما أن المشتري هو عملاق الكواكب؟ علما أنه لم تكن في تلك العصور مراقب فلكية أو أجهزة فلكية أخرى يقيسون فيها حجم الكواكب!!! إنه فعلا سر غريب يضاف إلى باقي الأسرار في الفلك القديم.
الخصائص العامة للمشتري
المشتري هو الكوكب الخامس في الترتيب بعد عن الشمس حيث يبلغ متوسط بعده عن الشمس (778,3) مليون كيلو متر ،كما يدور المشتري حول محوره (يومه) في (9) ساعات و (55) دقيقة و (50) ثانية. و نتيجة لسرعة دوران المشتري الكبيرة حول نفسه نسبة لحجمه فإنه يبدو مفلطحا عند النظر اليه من خلال عدسة المرقب الفلكي كما يدور المشتري حول الشمس (سنته) في(4333) يوما أرضيا أي كل (11) سنه و (10) شهور و(17) يوما. ،و نظرا لضخامة المشتري فإن جاذبيته تعادل 2,5 مرة ضعف جاذبية الأرض ؛ فإذا كان وزنك (60) كيلو غراما على سطح الأرض فإن وزنك على سطح المشتري يصل إلى (150) أي ستزحف على سطح المشتري زحفا كما أن سرعة الإفلات Escape velocity على سطحه تصل إلى (57,5) كلم/ث أي أن الصاروخ يجب أن ينطلق بهذه السرعة حتى يفلت من جاذبية المشتري و ينطلق إلى الفضاء علما أن سرعة الإفلات على سطح الإفلات على سطح الأرض هي (11,3)كلم/ث.
جيولوجية المشتري
نظرا لضخامة المشتري و بعده هن الشمس فإن دراسة باطن لأرض أو حتى من مركبات الفضاء التي زارته ليس أمرا سهلا و لم تتأكد الصفة العامة لتركيب المشتري سوى لعمق (2000)كلم متر فقط و ذلك من خلال الدراسات التي أجريت من لأرض بواسطة الإشعاعات المختلفة مثل الضوء المرئي و الأشعة تخت الحمراء و فوق البنفسجية بالإضافة للدراسات التي أجريت من خلا مركبتي الفضاء (بايونير10+11) و مركبتي الفضاء (فواياجير1+2) ،أما بعد هذا العمق من المشتري و الذي يبلغ قطره (70) ألف كيلو متر فهي لا تزال غير مؤكدة و تعتمد دراستها على التنبؤات و فقا للمعطيات الجيولوجية السطحية لبنية المشتري و عموما يمكننا القول أن المشتري يتألف من الطبقات الجيولوجية التالية
1-النواة:و تتكون من معدني الحديد و السليكا يبلغ قطرها حوالي (12) ألف كيلو متر و تصل درجة حرارتها (30)ألف درجة كلفن
2_الطبقة الثانية :و هي التي تحيط بالنواة و تتكون من غطاء سائل الهيدروجين المعدني Liquid ****llic و سائل الهيدروجين المعدني ناتج عن الضغط الشديد من الطبقات الخارجية للمشتري و الذي يحوله إلى دائرة الصلابة و يبلغ سمك هذه الطبقة (33)ألف كيلو متر .
3- الطبقة الثالثة وتحتوي على الهيدروجين السائلHydrogen Liquid و الناتج عن قلة الضغط والحرارة التي تبلغ حوالي (11) ألف درجة كلفن و يبلغ سمكها حوالي (24) كيلو متر .ويرى العلماء أن وفرة الهيدروجين في باطن المشتري يدل على أنه ربما تكون بنفس الطريقة التي تشكلت فيها النجوم حيث لا تزال نسبة الديو تيروم Deuterium (الهيدروجين الثقيل ) في الباطن المشتري كما هي نشوء الكون و الديوتيريوم خلال الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون الا أن نسب الديوتيرم قلت في العمر الحالي للكون أي أن دراسة باطن المشتري تفيدنا كثيرا في كشف أسرار نشوء الكون إذا عرفنا نسبة الديوتيرم في باطنه بلإضافة الى ان نسبة الهيدروجين و الهيليوم في باطن المشتري هي نفس العنصرين في المادة الاولى التي تشكلت منها المجموعة الشمسية و هذا يفيدنا أيضا في دراسة نشوء المجموعة الشمسية بشكل أدق
و من خلال الدراسات الراديوية لكوكب المشتري, وجد الفلكيون بأن المشتري يشع من الطاقة الداخلية مقدار (2,5) مرة من الطاقة التي يستقبلها من الشمس، حيث أن (30%) من درجة حرارة المشتري هي من أشعة الشمس، و(70%) من درجة حرارة سطح المشتري صادرة من باطنه، أي أن هناك مصدرا حراريا داخليا في المشتري.
وهذه الحرارة الداخلية ناتجة عن ضخامة الكوكب. مما يؤدي إلى زيادة الضغط على باطنه. بالإضافة إلى تقلص المشتري مقدار (1) سنتميتر كل عام، والناتج عن الجاذبية التثاقلية في المشتري، لذلك يتولد ضغط هائل على باطنه، فتتولد بالتالي حرارة عالية هي مصدر الحرارة السطحية هذه.
ولو أن حجم المشتري أكبر من حجمه الحالي بحوالي (60) مرة لتولدت حرارة هائلة وبالتالي أصبحت عملية الإندماج النووي في باطنه عملية طبيعية، خاصة مع توفر الهيدروجين في الباطن، أي سيصبح المشتري نجما صغيرا، ولهذا يطلق الكثير من الفلكيين على المشتري لقب ( الكوكب الذي فشل أن يصبح نجما)
الغلاف الغازي
إن جاذبية المشتري القوية لم تسمح لجزيئات الغاز بالانفلات من الكوكب إلى الفضاء لحظة تشكل الكوكب و ذلك كما حصل لبعض الكواكب السيارة الأخرى و لهذا احتفظ المشتري بغلاف غازي ثقيل جدا ،كما ان بعده عن الشمس ساعد على تجمد هذه الغازات. يتألف الغلاف الغازي للمشتري على الأغلب من الهيدروجين و الهيليوم بالإضافة لنسبة قليلة من الغازات المختلفة مثل والأمونيا و بخار الماء و الأكسجين و الكبريت و النيتروجين .
عند النظر إلى كوكب المشتري من الأرض فإن غلافه الغازي يبدو ملونا؛ حيث تظهر المناطق الباردة بلون أسود بينما تتميز المناطق الدافئة بلون أحمر مميز والساهنة تشع بلون أبيض .
و يتألف الغلاف الغازي في المشتري من طبقتين رئيسيتين هما :
الطبقة الأولى : و هي الطبقة الخارجية للغلاف الجوي أي الطبقة المرئية من الأرض و تتألف من غازات متجمدة مثل النشادر و الميثان و تبلغ درجة حرارتها حوالي (-180) درجة مئوية .
الطبقة الثانية: وهي الطبقة الداخلية للغلاف الغازي و تتألف من غاز الهيدروجين و الهيليوم و تبلغ درجة حرارتها في المتوسط حوالي (-160) درجة مئوية
إن الغلاف الغازي للمشتري ليس هادئا كما يتوقع المرء أو كما يشاهد من الأرض في المراصد الفلكية بل إن جو المشتري مطرب بشكل كبير و تظهر عوا صف هوجاء و تحدث البروق و الرعود التي لا مثيل لها في أي غلاف جوي لأي كوكب أخر و يعود هذا الإضراب في جو المشتري إلى التفاعل القائم في بنية الجو من جهة و الحرارة الصادرة من باطن المشتري من جهة .
الأحزمة
عند رصد المشتري بواسطة مرقب فلكي صغير الحجم نرى بشكل مميز الأحزمة belts الموازية لخط إستواء الكوكب و تظهر هذه بألوان مختلفة مثل اللون البرتقالي و الأصفر و البني و الأحمر .و يعود سبب إختلاف لون هذه الأحزمة إلى التفاوت في درجات الحرارة بين كل منطقة و أخرى إذ تمثل الأحزمة البيضاء النهايات العليا لتيارات الغازات الحارة الصاعدة إلى السطح أي المناطق الحارة أما الأحزمة برتقالية اللون و النية فهي الناطق الباردة و التي تمثل بدايات تيارات الغازات الباردة الهابطة .
ويطلق الفلكيون على المناطق المضيئة (منطقة Zone ) وعلى المعتمة (حزام Belt )..ويمكن تقسيم سطح المشتري المرئي إلى مناطق وأحزمة كثيرة لن نذكرها هنا طلبا للتبسيط.
البقعة الحمراءred spot :
إن أكثر ما يميز سطح المشتري عند رصده بمرقب قوي وهو وجود بقعة حمراء اللون تظهر في المنطقة المدارية الجنوبية للمشتري و كان أول رصد البقعة الحمراء هو الإنجليزي المعروف (روبرت هوك)سنة 1664 .المشكلة أن هذه البقعة تغير حجمها ومكانها من حين إلى آخر، وتظهر ضمن السحب البيضاء للطبقة العليا الغازية التي تحيط بالكوكب. كما أنها لا تبقى في مكان ثابت و معين على سطح المشتري بل تتحرك في اتجاهات مختلفة إلى الأمام و الخلف أي لا تدور مع دوران الكوكب حول نفسه و هذا يعني أنها تطفو في جو المشتري تماما مثل الغيوم في جو الأرض فلقد دارت مع دوران المشتري ثلاث دورات ، كما أنها اختفت عن الرؤيا تماما كما في سنة 1665_1875_1927_1936 .
لقد اختلف العلماء حول سبب ظهور البقعة الحمراء في جو المشتري فبعض العلماء يرى أن ظهور البقعة الحمراء في جو المشتري أن مذنبا ضخما إصطدم بتلك المنطقة بالمشتري و تكونت البقعة الحمراء و أدى إلى صبغها باللون الأحمر، و هناك فريق آخر من العلماء يرى أن البقعة الحمراء هي عبارة عن مناطق شديدة الهيجان و ذلك من خلال البروق و الرعود المستمرة إلا أن الرأي المتفق عليه بشكل أوسع هو أن البقعة هذه ما هي إلا ظاهرة جوية تقع ضمن الغلاف الغازي البارد و نشأت بين تيارين أفقين يدوران إلى الشمال و الجنوب من المنطقة الإستوائية التي تقع ضمنها البقعة الحمراء.
الحقل المغناطيسي:
أظهرت الأرصاد الراديوية للمشتري بأنه يعد مصدرا مغناطيسيا قويا يؤثر بواسطته على العد يد من الكواكب السيارة وهذا المجال المغناطيسي القوي ناتج عن:
1_ النواة المعدنية الممغنطة في باطن المشتري.
2_سرعة دوران المشتري حول نفسه قياسا بحجمه .
حلقات المشتري rings of Jupiter
تمكنت مركبة الفضاء فوياجير 1 عام 1974 من تصوير حلقات خفيفة للمشتري، وهي على الأغلب اربع حلقات تختلف في لمعانها وقربها او بعدها عن الكوكب، وتتكون الحلقات بشكل عام من ذرات خفيفة من الغبار والغازات المتجمدة
أقمار المشتري:
عندما وجه غاليليو مرقبه لأول مرة نحو المشتري لاحظ نقاطا لامعة تحوم حول الكوكب وتغير موقعها من ليلة لأخرى، وعرف بعدها أنها أقمار تدور حلو الكوكب، وأثبت أيضا أن المشتري لا بد أن يكون كوكبا وهو يدور حول الشمس لا الأرض مثبتا بذلك مركزية الشمس .
عندما زادت الدراسات وتوسعت تمكن العلماء من اكتشاف المزيد والمزيد من الأقمار للمشتري وتم تقسيمها وتصنيفها تبعا لعوامل مختلفة منها المكان واتجاه الدوران..
لكن أهم هذه الأقمار هي ما تسمى أقمار غاليليو الأربعة ويمكن مشاهدتها بأي مرصد مهما كان حجمه، وهي
القمر إيو Io : وهو قمر مميز عن كافة اقمار المجموعة الشمسية ببراكينه الثائرة على الدوام والتي تطلق حمما قد تبلغ 280 كم ارتفاعا عن سطح القمر.
القمر يوروباEuropa :
يتميز بلمعانه العائد إلى طبقة الجليد الكثيفة على سطح والتي تعكس كمية كبيرة من الأشعة الشمسية الساقطة عليه.
القمر جانيميد Ganymede :
وهو أكبر أقمار المشتري على الإطلاق، وتضاريسه عادية لا يميزها شيء رغم أنا حيرت الكثيرين بجبالها وهضابها وحفر النيازك فيها.
القمر كاليستوCallisto :ثاني الأقمار حجما بعد جانيميد، يتميز بجليده (القذر)، وهو مطلح يطلق على الجليد المخلوط بالسيليكات.
خالص تحياتى لكم