جنون انثى
فراشـــة المــلتقى
القدس عربية مسالة فيها نظر !!
قبل ايام وقع اقتحام جديد للمسجد الاقصى ولكثرة هذه الاقتحامات
في الاوانه الاخيرة توقفنا عن العد!! هذا الاقتحام طبعا كان
وسط حماية الشرطة الاسرائيلية وبمناسبة عيد يهودي اخر، وقام
اليهود وغالبيتهم من المستوطنين المتدينين باداء شعائرهم في باحات
المسجد الاقصى رغم انوف من تواجد هناك من المسلمين
ومن مسؤولين وحراس.
ومن حاول تعكير صفو الاحتفالات تمت معاقبته واعتقاله من قبل
رجال الشرطة وبالتاكيد سيتم تقديمه الى المحاكمة وهناك سيكون
الحكم كما هو متوقع الابعاد عن المسجد الاقصى لفترات
طويلة، هذه الاقتحامات المتكررة تحاول خلق واقع على الارض
سيؤدى في نهاية المطاف الى تقسيم زماني للمسجد اي ايام
الاعياد اليهودية مثلا وتقسيم مكاني اي ان الجهة الشرقية مثلا
ستكون لليهود في فترة الاعياد على الاقل في البداية ..
هذا الاقتحام تزامن وقد يبدو محض صدفة !مع اجتماع الرئيس
الفلسطيني محمود عباس ابو مازن مع المبعوث الامريكي الخاص
جورج ميتشل وبالتاكيد لم ولن يكون هذا الموضوع على طاولة
البحث لا في المرات السابقة ولا في المرات اللاحقة، فمن يبحث
مثل هذه المواضيع الهامشية تاركا الموضوع المصيري والاهم
الا وهو استناف المفاوضات مع البناء في المستوطنات او بدون البناء
او شئ بين هذا وذاك حتى لا تغضب الادارة الامريكية اسرائيل
ولا تزعل الفلسطينيين كثيرا...!!
هذا الاقتحام الذي كان ذا طابعا اكثر جراءة هذه المرة لم يحظى
باية تغطية من قبل وسائل الاعلام، اللهم بخبر نقلا عن احدى
اللجان التي تعنى بموضوع الاقصى والتراث .. ولم تكن هناك
اية تغطية خاصة توضح خطورة ما يجرى وستؤدى بكل تاكيد
الى سحب القدس من ملفات المفاوضات لانه لم ولن يعود
اي شئ للتفاوض حوله في هذه المدينة المسكينة !
بينما
خصصت الصحف والتلفزيون مساحات ضخمة للحديث عن
جولة اخرى (من جولات لم يخلوا منها الشرق الاوسط في السنوات
الستين الماضية فاللعبة بقيت كما هي وتغير اللاعبون فقط )!!!
للمبعوث الامريكى الذي يسعى للرضى الاسرائيلي جريا
على حساب الفلسطينيين الذي حددوا منذ البداية ان المفاوضات
هي الحل، وفقط المفاوضات ولا شئ اخر سيجلب الدولة
العتيدة وسيخرج مئات الالاف من المستوطنين وسيفتح الحدود
فقط بالمفاوضات وستطلق المفاوضات سراح الثمانية الاف
معتقل واسير...!!
ما علينا
بل ان الاخطر من كل هذا وذاك هو اللامبالاة التي يعيشها
المجتمع الفلسطيني والمقدسي بشكل خاصة حول كل ما يجرى
في القدس في الوقت الذي كان المستوطنون والمتدينون يتقحموا
الاقصى كانت الحوانيت في القدس تعمل وكأن شيئا لم يحدث
وهذا ما كان ليحدث في السنوات الماضية حتى يخيل للانسان
اننا نسير جميعا نحو مخطط شارف على الانتهاء من تطبيقه في القدس
فكيف تفسر انتشر الالاف من اليهود من جميع الطوائف في ازقة
البلدة القديمة مساءا عندما يستكين العرب الى منازلهم في
ساعات المساء الاولى.
هذا المشهد لم يكن ليحدث في السنوات الماضي لولا ان شيئا
ما يحدث، فلقد استغربت اشد استغراب من هذا العدد الكبير
من المتدينين اليهود وغير المتدينين وهم يتجولون في ازقة القدس
وباستمتاع تملئه النشوة، فما اذكره ان اليهود المتدينين كانوا
يمرون مسرعين اما خارجين من حائط المبكى او متوجهين اليه
مسرعين مهرولين اما الان فهم يسيرون على الهدى ويتمتعون
وكانهم اصحاب المكان والزمان، وقد تبدو هذه حقيقة واقعه......
وبعد كل هذا تقولون لنا ان كل شئ بخير وان القدس عربية....!!
انها مسالة بحاجة الى نظر
وحديثنا المقدسي طويل ومستمر...