وِقفةُ في ظلال آية..ضربُ اللهِ المثل بينَ الحقّ والباطل

mo3taz_q

:: V . I . P ::
إنضم
16 فبراير 2008
المشاركات
17,808
مستوى التفاعل
3
النقاط
0
الإقامة
Sankt Petersburg
الموقع الالكتروني
www.facebook.com
تناولت الأمثال القرآنية كثيرًا من القضايا التي تحيط بالإنسان في هذه الحياة؛

كقضايا الكفر والإيمان، والإيمان والنفاق، والهدى والضلال،والخير والشر، والغنى والفقر، وغير ذلك من القضايا .

ومن بين تلك القضايا التي تناولتها الأمثلة القرآنية

قضية الحق والباطل،

قال تعالى:
{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار

ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع

الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال }


هذه الآية الكريمة في جملتها تبين أن الذي يصح ويبقى في هذه الحياة،وينتفع به الناس غاية

الانتفاع إنما هو الحق. وبالمقابل فإن كل ما كان خلاف ذلك من أنواع الباطل لا وزن له ولا قيمة ولا اعتبار،

وسرعان ما يزول ويضمحل .


فهذه الآية تضمنت مثلين حسيَّين، يراد منهما إيصال فكرة واحدة،

مفادها:
أن الحق هو المنتصر في النهاية، وهو صاحب الكلمة الفصل في معركة الحياة،
وأن الباطل هو الخاسر والمنهزم في المحصلة؛


فالمثل الأول وهو قوله تعالى:
{ أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا }

مضروب للماء الذي يُنـزله الله من السماء، فيتدفق في الأرض، فيملأ الأودية التي تشكل سيولاً جارفة،

تحمل معها كل ما تصادفه في طريقها من القش والورق والفضلات وغير ذلك مما لا قيمة له في الحقيقة.

ثم إن هذه السيول الجارفة تشكل على سطحها رغوة بيضاء على شكل فقاعات، سرعان ما يتلاشى شكلها،

وينطفئ لونها.


ويبقى الماء وحده هو الذي ينتفع به الناس،
حيث يرفد الأنهار، ويغذي الينابيع، ويحمل معه الخير، فيحلُّ الخصب بعد الجدب،
والنماء بعد القحط، والخير بعد الشح .


والمثل الثاني هو قوله تعالى:
{ ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله }

ضربه سبحانه للنار الحامية التي تعرض عليها المعادن بأنواعها، ومنها الذهب والفضة،

بقصد إزالة شوائبها وما خبث فيها، وفي أثناء عرضها على تلك النار تطفو على سطحها

طبقة سائلةأشبه بالرغوة البيضاء التي تطفو على سطح الماء، لكنها سرعان ما تتلاشى

في الهواء وتضمحل هنا وهناك،


ويبقى جوهر المعدن الأصيل الذي ينتفع به الناس، فيصنعون منه أدواتهم، ويستعينون به على قضاء حوائجهم .


كذلك الحق والباطل في هذه الحياة؛

فالباطل قد يظهر، ويعلو، ويبدو أنه صاحب الجولة والكلمة،
لكنه أشبه ما يكون بتلك الرغوة البيضاء التي تطفو على سطح ماء السيل، والمعدن المذاب،
سرعان ما تذهب وتغيب، من غير أن يلتفت إليها أحد.

في حين أن الحق، وإن بدا لبعضهم أنه قد انزوى أو غاب أو ضاع أو مات،
لكنه هو الذي يبقى في النهاية، كما يبقى الماء الذي تحيى به الأرض بعد موتها،
والمعدن الصافي الذي يستفيد منه الناس في معاشهم حلية أو متاعاً .
 
جزاك الله الله كل خير معتز
 
مشكور معتز على الموضوع
بارك الله فيك
وجزاك الله عــــــــــــــــــــــــــــــ :eh_s(17)::eh_s(17):كل خير:eh_s(17)::eh_s(17): ــــــــــــــــــــــــــــــــنــــــــا
:eh_s(21):تــــــحـــــــ واكيد في انتظار جديدك المميزـــــــــياتـــي:eh_s(21):
 
بارك الله فيك أخي معتز...
 
اللهم اجعلنا من اهل الحق
مشكور ابو العز
 
جزاك الله الله كل خير ابو العز
 
أعلى